لم يعد حسن
بايكر مجرد صانع محتوى سياسي على منصة "تويتش"، بل أصبح أحد أبرز الوجوه المؤثرة في المشهد السياسي الأمريكي، خصوصا بين أبناء جيل زد، بعدما نجح في نقل حضوره من البث المباشر إلى ساحات السياسة الانتخابية، مثيرا جدلا متصاعدا داخل الحزب
الديمقراطي بشأن الدور الذي بات يلعبه المؤثرون الرقميون في توجيه الناخبين الشباب وصياغة الخطاب السياسي، بحسب تقرير نشرته صحيفة "
ذا هيل".
وبات اسم بايكر حاضرا بقوة في النقاشات السياسية عقب دعمه المرشح الديمقراطي التقدمي عبد الرحمن
السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، وهي الخطوة التي اعتبرها مراقبون مؤشرا على تنامي نفوذ التيار
اليساري الرقمي داخل الحزب الديمقراطي، في مقابل تصاعد مخاوف الجناح المعتدل من انعكاسات هذا التحول على مستقبل الحزب.
من الإعلام البديل إلى ملايين المتابعين
ولد حسن بايكر عام 1991 في ولاية نيوجيرسي لعائلة من أصول تركية، وبدأ نشاطه الإعلامي من خلال مؤسسة "ذا يونغ تيركس"، قبل أن ينتقل إلى منصة "تويتش"، حيث استطاع بناء واحدة من أكبر القواعد الجماهيرية السياسية على الإنترنت، من خلال بث مباشر يجمع بين التحليل السياسي والنقاشات الاجتماعية والثقافية، وفقا لـ"ذا هيل".
ويعرف بايكر نفسه بأنه اشتراكي ومنتم إلى التيار اليساري الأمريكي، إذ يوجه انتقادات مستمرة للنظام الاقتصادي القائم، ونفوذ الشركات الكبرى، والسياسة الخارجية الأمريكية، وخاصة الدعم الذي تقدمه واشنطن للاحتلال الإسرائيلي.
ويتابعه اليوم أكثر من ثلاثة ملايين مستخدم على منصة "تويتش"، ليصبح أحد أبرز المؤثرين السياسيين خارج الأطر الحزبية التقليدية، رغم عدم شغله أي منصب رسمي.
اظهار أخبار متعلقة
غزة في قلب خطابه السياسي
برز اسم بايكر بصورة لافتة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة عام 2023، حيث تحول إلى أحد أكثر الأصوات الأمريكية حضورا في الدفاع عن الحقوق الفلسطينية وانتقاد الدعم الأمريكي لإسرائيل.
وبحسب تقرير "ذا هيل"، ركز بايكر في برامجه على معاناة المدنيين الفلسطينيين، وانتقد العمليات العسكرية الإسرائيلية، كما دعا إلى تناول القضية الفلسطينية في سياقها التاريخي والسياسي، بما يشمل الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.
كما اتهم وسائل الإعلام الغربية والحكومات الغربية بازدواجية المعايير في التعامل مع الضحايا الفلسطينيين والإسرائيليين، مؤكدا أن انتقاد الحكومة الإسرائيلية أو السياسات الصهيونية لا يعني معاداة اليهود، وإنما يندرج ضمن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين وانتقاد السياسات الحكومية.
في المقابل، تعرض بايكر لهجوم متكرر من مؤيدين للاحتلال الإسرائيلي وخصومه السياسيين، الذين اتهموه بتبني خطاب متشدد، وهي اتهامات يرفضها باستمرار.
تأثير انتخابي يتجاوز منصات البث
ولم يقتصر حضور بايكر على الفضاء الرقمي، بل انتقل إلى التأثير المباشر في الحملات الانتخابية، عندما أعلن دعمه لعبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية لمجلس الشيوخ في ميشيغان، وشارك إلى جانبه في تجمع انتخابي داخل جامعة ولاية ميشيغان في نيسان/ أبريل الماضي، بحسب "ذا هيل".
وأثار هذا الظهور ردود فعل غاضبة داخل أوساط الديمقراطيين المعتدلين، الذين اعتبروا أن ارتباط مرشح الحزب بشخصية يسارية مثيرة للجدل قد يدفع الديمقراطيين إلى مواقف أكثر تشددا.
وشبهت السيناتورة الديمقراطية عن ميشيغان مالوري ماك مورو حسن بايكر بالناشط اليميني المتطرف نيك فوينتس، فيما وصف مات بينيت، المؤسس المشارك لمركز الأبحاث الوسطي "ثري واي"، عبد الرحمن السيد بأنه "عار على الحزب الديمقراطي".
كما انتقد الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم جيمس كارفيل صعود بايكر، معتبرا أن مستقبل الحزب لا ينبغي أن يكون مرتبطا بشخصيات من هذا النوع، في إشارة إلى اتساع الهوة بين الجناحين اليساري والمعتدل داخل الحزب.
اظهار أخبار متعلقة
لماذا يلتف حوله جيل زد؟
ترى صحيفة "ذا هيل" أن شعبية حسن بايكر ترتبط بالتحولات العميقة التي طرأت على مصادر الأخبار لدى الشباب الأمريكي، إذ باتت منصات البث المباشر والبودكاست ووسائل التواصل الاجتماعي تتفوق على وسائل الإعلام التقليدية بالنسبة لقطاع واسع من أبناء جيل زد.
وتشير بيانات مركز "بيو" للأبحاث، التي استند إليها التقرير، إلى أن نسبة كبيرة من الشباب الأمريكي تعتمد على المنصات الرقمية للحصول على الأخبار، وهو ما أتاح لشخصيات مثل بايكر الوصول مباشرة إلى ملايين المتابعين دون المرور عبر المؤسسات الإعلامية التقليدية.
كما يعتمد بايكر أسلوبا مباشرا يمزج بين السخرية والتفاعل اللحظي مع جمهوره، الأمر الذي ساعده على بناء علاقة وثيقة مع الشباب الذين يرون أن الإعلام التقليدي لا يعبر عن اهتماماتهم وقضاياهم.
صراع داخل الحزب الديمقراطي
ويعتبر الجدل الدائر حول حسن بايكر انعكاسا للصراع المتصاعد داخل الحزب الديمقراطي بين التيار التقدمي الذي يكتسب زخما متزايدا بين الناخبين الشباب، والجناح المعتدل الذي يخشى أن يؤدي تبني خطاب أكثر يسارية إلى خسارة أصوات الناخبين الوسطيين.
ويرى مؤيدو بايكر أنه يمنح جيلا جديدا صوتا سياسيا يعبر عن قضايا العدالة الاقتصادية والحقوق الفلسطينية والإصلاحات الاجتماعية، بعيدا عن المؤسسات التقليدية.
في المقابل، يعتبر منتقدوه أن صعوده يعكس انتقال الحزب الديمقراطي نحو خطاب أكثر استقطابا، قد يصعب معه الحفاظ على التوازن بين قاعدته الشبابية والناخبين المعتدلين.
ويخلص تقرير "ذا هيل" إلى أن ظاهرة حسن بايكر تؤكد أن السياسة الأمريكية لم تعد تصنع فقط داخل أروقة الأحزاب والكونغرس، بل أصبحت أيضا تتشكل عبر المنصات الرقمية، حيث يستطيع مؤثر واحد يمتلك ملايين المتابعين أن يتحول إلى لاعب سياسي مؤثر في الانتخابات والنقاش العام.