ما بين الدعوة لدمج حماس والتخوف منها.. استمرار التباين الإسرائيلي بشأن اتفاق غزة

قال نتنياهو إن جيشه لن ينسحب من المواقع التي يحتلها حالياً في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة "حماس" بالكامل - الأناضول
قال نتنياهو إن جيشه لن ينسحب من المواقع التي يحتلها حالياً في قطاع غزة قبل نزع سلاح حركة "حماس" بالكامل - الأناضول
شارك الخبر
قال القائد السابق لوحدة إدارة الأزمات والمفاوضات في الجيش الإسرائيلي، العقيد دورون هدار، إن "نيكولاي مالدينوف، الذي تم تعيينه لإدارة مجلس السلام، عمل لعدة أشهر، بمساعدة قطر وتركيا ومصر، على الترويج لاتفاق مع حماس يتيح تنفيذ خطة النقاط العشرين".

وأضاف، "أما إسرائيل، فتواصل من جانبها موجة الإجراءات المضادة والنشاط البري لتدمير البنية التحتية لحماس، على أن تتخلى الحركة عن السيطرة المدنية، في ظل الوضع المعقد للواقع الحالي؛ لأن معظم القطاع مدمر ومغلق ومعزول، ويعيش المواطنون واقعاً صعباً".

اظهار أخبار متعلقة


وفي مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، قال هدار إن "الحاصل فعلاً أن حماس تمرر البطاطا الساخنة إلى جهات فلسطينية أخرى، لكنها تراقب من على الهامش، وتتعهد بتسليم الأسلحة الثقيلة التي بحوزتها، وهي محدودة للغاية، وتسليم الأسلحة الخفيفة إلى جهات فلسطينية".

ما يعني -والكلام لـ"هدار"- أن "حماس لن تغير جلدها، وستحتفظ بمخابئ أسلحة في مجمعات تحت الأرض، وتستمر بتلقي ميزانيات من قطر لدفع رواتب نشطائها، وتسمح ببدء تدفق أموال إعادة الإعمار للقطاع، وتدفق جزء كبير من الميزانيات لحسابات الحركة".

وأوضح أن "خليل الحية، الذي أقام بعد محاولة اغتياله علاقة شخصية مع ستيف ويتكوف، سيواصل استخدام القناة المباشرة للضغط من أجل تنفيذ خطة مجلس السلام، وسيساعد في محاولة إقناع الرئيس ترامب بتنفيذ الاتفاق، ما يعني أن إسرائيل مطالبة بوقف أنشطة الإجراءات المضادة".

وبالتالي "انسحاب إسرائيل من الأراضي التي تسيطر عليها، والسماح بخطة إعادة تأهيل شاملة، والحقيقة أن حماس دخلت في نوع من الهدنة، أي وقف النشاط بغرض البناء والتقوية والتخطيط للمعركة المقبلة".

وأشار إلى أن "الهدوء سيقابل بالهدوء"، نفس التوجيه الذي أدخله نتنياهو في حياة الإسرائيليين، خاصة ضد حماس، وقد يعود مرة أخرى، ويشكل خطراً ملموساً، وليس بالضرورة محسوباً، مع أنه لم تكن الحكومة الإسرائيلية تعرف كيف تنتج بديلاً للحكم عندما كانت حماس في أصعب أوضاعها".

ويضيف هدار أن حكومة نتنياهو تواجه الآن معضلة حقيقية، الحل الصحيح، في رأيي، يتطلب عدم الرفض على المستوى التصريحي، وإجراءات عملية للتغيير والاشتراط في تنفيذ الاتفاق، وأقصى درجات اليقظة والإنذار في حالات الانتهاك".

وختم بالقول إنه "سيتعين على دولة الاحتلال أن تتصرف بطريقة متعددة الأبعاد، حتى تحت السطح، لإنتاج بديل حكومي حقيقي يعمل على القضاء على حماس".

وفي السياق، ذكر أستاذ التاريخ والفلسفة بجامعة رايخمان والجامعة العبرية، عوديد هايلبرونر، أن "الاتفاق الذي بدأ يتشكل مع حماس، واحتمال تحولها من هيئة عسكرية إلى كيان مدني وسياسي يمكن التفاوض معه، يذكرنا بالترتيبات التي تم التوصل إليها في عمليات إنهاء الاستعمار في القرن العشرين، ويثير المخاوف بين العديد من الإسرائيليين، لأن تاريخ القرن العشرين يكشف أن عدداً غير قليل من الحركات التي كانت مسلحة أصبحت شركاء سياسيين شرعيين بعد انتهاء النضالات الوطنية".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21"، أنه "في الخمسينيات والستينيات، عندما انسحبت الإمبراطوريات الأوروبية من آسيا وأفريقيا، كانت هناك حالات كثيرة من الصراعات الدموية بين الجيوش الاستعمارية التي كانت تدير المستعمرات والمنظمات التحررية، حسب وجهة نظر المقاتل وأصله، وكانت هذه الصراعات دموية، واستخدمت السلطات الاستعمارية عمليات الإعدام والتعذيب والاعتقالات الجماعية، فيما هاجمت الحركات المتمردة الجنود والمستوطنين، وأحياناً المدنيين".

وأشار إلى أن "من كانوا في نظر أحد الطرفين مناضلين من أجل الحرية، نظر إليهم في نظر الطرف الآخر على أنهم إرهابيون، وحدثت عملية مماثلة أيضاً في أيرلندا وإسرائيل، وكان يُنظر إلى مناحيم بيغن، وإسحق شامير، ومايكل كولينز، وجيري آدامز، وياسر عرفات في أوقات مختلفة على أنهم قادة جماعات سرية عنيفة، لكنهم أصبحوا فيما بعد محاورين سياسيين، وهذا لا يبرر تصرفاتهم، بل يدل على تغير في وضعهم السياسي بعد تغير الظروف، فهل من المحتمل أن تحدث عملية مماثلة فيما يتعلق بحماس أيضاً؟".

وأكد أن "حماس تعمل في ظل ظروف مختلفة، وتتبنى أيديولوجية مختلفة، ومسؤولة عن أعمال خطيرة، وعلى رأسها هجوم السابع من أكتوبر، وينتمي حزب الله أيضاً إلى سياق مختلف، مع أن المقارنة التاريخية ليست أخلاقية، ولا تهدف للتعتيم على خطورة أعمال العنف، ومع ذلك فإن التاريخ يظهر أن وضع المنظمات ليس ثابتاً، فمن تم تعريفها لسنوات على أنها مسلحة، أصبحت، عندما تغيرت الظروف السياسية، جزءاً من النظام السياسي الجديد، والسؤال ليس ما إذا كانت مثل هذه العملية مرغوبة، بل ما إذا كانت ممكنة".

اظهار أخبار متعلقة


وختم بالقول إن "الحديث عن مستقبل حماس لا ينبغي أن يرتكز فقط على مشاعر الغضب المفهومة في أعقاب عملياتها المسلحة، بل يجب أن يرتكز أيضاً على نظرة تاريخية رصينة، التاريخ لا يعيد نفسه، لكنه يعلمنا أن المنظمات والأنظمة والأشخاص يتغيرون أحياناً بطرق تبدو غير واردة في الوقت الفعلي، والسؤال هنا ليس كيف نعرّف حماس اليوم، بل كيف قد يتشكل وضعها إذا تغيرت الظروف السياسية في المنطقة".

تكشف هذه القراءات الإسرائيلية المتباينة للاتفاق مع حماس عن اختلافات داخلية حول النظرة المستقبلية تجاه الحركة، بين مؤيدٍ للاتفاق أو معارضٍ له، وقد يكون تطبيق أيٍّ من هذه المواقف رهناً بنتائج الانتخابات القادمة في دولة الاحتلال.
التعليقات (0)

خبر عاجل