مع تصاعد إرهاب المستوطنين.. تحذير إسرائيلي من انفجار البرميل الأمني في الضفة

حذّر ستيف بيلخسان من خطورة ردود فعل الفلسطينيين ضد التصعيد في الضفة؛ نظراً لقربها من المستوطنات - الأناضول
حذّر ستيف بيلخسان من خطورة ردود فعل الفلسطينيين ضد التصعيد في الضفة؛ نظراً لقربها من المستوطنات - الأناضول
شارك الخبر
تحولت الضفة الغربية خلال الأسابيع الأخيرة إلى محور الخطر الرئيسي، ليس بسبب حدث أو هجوم يتصدر عناوين الأخبار، بل بسبب تراكم مؤشرات يدركها أي شخص مطلع على تقييم الوضع بشكل احترافي.

الضابط الكبير، المتخصص في تحليل القضايا الجيوسياسية والأمنية، الحاصل على ماجستير إدارة أعمال في إدارة الأزمات، ستيف بلخسان، ذكر أن "زيادة وتيرة الهجمات ضد الفلسطينيين، وتوسع نطاقها الجغرافي، وانخفاض أعمار المهاجمين، وتقصير الفترة الزمنية بين اتخاذ القرار والتنفيذ، ليست بيانات عشوائية، بل اتجاهاً عاماً".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في مقال نشره موقع "زمان إسرائيل" العبري، وترجمته "عربي21" أن "يوم السابع من أكتوبر، والحروب التي تلته، شكّلت الشرارة الكبرى لهذه الهجمات، فقد استُقبل اقتحام المسجد الأقصى، والصور التي انتشرت من باحاته، والخطاب المصاحب لها، في العالم العربي والساحة الفلسطينية، لا كحدث ديني فقط، بل كخطوة سياسية، مع أن هذا ليس جديداً، فقد كان المسجد الأقصى نقطة انطلاق كل جولة من جولات التصعيد الكبرى خلال العقود الثلاثة الماضية، بدءاً من سبتمبر 2000، وصولاً للعمليات القتالية في غزة".

وأشار بلخسان إلى أن "هذه المرة، يكمن الاختلاف في أن الشرارة سقطت على بنية تحتية مُرهقة أصلاً، ويكمن الخطأ الرئيسي في الخطاب العام في افتراض أن الهجوم حدث عفوي، حيث تم إعداد البنية التحتية مسبقاً، بعد أن كان الهجوم يستغرق أسابيع، وأحياناً شهوراً، تشمل تحديد الهدف، وبناء الدافع، والتدريب الأساسي، والحصول على الأسلحة، ومراقبة الهدف، واختيار التوقيت".

وأكد الخبير أنه "عندما نشهد هجوماً فلسطينياً اليوم، فإننا في الحقيقة نشهد قراراً اتُخذ قبل أشهر، وعلينا أن نستوعب أن الهجمات القادمة تُخطط لها في هذه اللحظات في أذهان العناصر المسلحة، وليست رد فعل على ما سيحدث غداً، بل نتاج لما حدث بالفعل، وفي شمال الضفة الغربية، في نابلس وجنين تحديداً، تنشط خلايا محلية لا تتبع بشكل كامل أي تنظيم مركزي".

وأوضح أن "هذا النموذج هو الكابوس العملياتي الكلاسيكي لدولة الاحتلال، فنحن أمام هيكل لامركزي، بلا تسلسل هرمي واضح، بلا مقر رئيسي يمكن استهدافه، وبلا عنوان يمكن ردعه، ولو كنا في مواجهة تنظيم هرمي، يمكن العمل باستخدام أساليب مألوفة، أما في مواجهة شبكة لامركزية، فيتطلب الأمر عملاً استخباراتياً مكثفاً ومستمراً، بلا نهاية، ويُضاعف الجدول الزمني السياسي من حدة المخاطر، ومع اقتراب موعد الانتخابات في إسرائيل، ستزداد حدة التهديد".

وأضاف بلخسان أن "هذه ليست توقعات متشائمة، بل فهم أساسي لمنطق عمليات المنظمات الفلسطينية المسلحة، حيث يخلق النظام الانتخابي ثلاثة شروط تخدم منفذي الهجوم: زيادة الحساسية العامة، حيث يحظى كل حدث أمني بوزن سياسي مضاعف، وتسييس الاستجابة، حيث يُنظر لكل قرار عملي من منظور حزبي، يُبطئ عملية صنع القرار، ويُقلل من هامش المناورة المتاح للكوادر المهنية، وتُشكل الفترة الفاصلة بين الحكومة المنتهية ولايتها والحكومة الجديدة فرصةً سانحةً، حيث تتآكل فيها الاستمرارية المفاهيمية".

وأشار بلخسان إلى أن "المنظمات الفلسطينية المسلحة أدركت أن النظام الإسرائيلي مفهوم جيداً، وأنها تُدرك أن الهجوم خلال فترة الانتخابات ليس مجرد حادث أمني، بل أداة للتأثير على الأجندة السياسية الإسرائيلية، وهذا استخدام كلاسيكي للعمليات المسلحة كأداة سياسية، وهو ما يُذكر كثيراً في الأخبار".

وأضاف "كما أن الخطاب الدولي المتجدد حول رؤية الدولتين، في ضوء التصريحات الأخيرة الصادرة عن عدة دول أوروبية، لا يجري في فراغ، فقد استُقبل على أرض الواقع بتفسير محدد للغاية، يُفيد بأن الكفاح العنيف مُجدٍ".
 
وأوضح بلخسان أن "ما يقوم به المستوطنون على أرض الواقع ضد الفلسطينيين يشكل سبباً إضافياً لتصاعد هذه العمليات الفلسطينية، مع أن هذا قد لا يروق لجزء من المجتمع الإسرائيلي، رغم أن الحوادث العنيفة التي ترتكبها عناصر المستوطنين تُشكل حلقة مفرغة، وكل حدث من هذا القبيل يُوفر للمنظمات المسلحة مواد تجنيد، ويُشكل ضغطاً دولياً على إسرائيل، ويُضعف قدرتها على التنسيق مع الأجهزة الأمنية الفلسطينية".

وأكد أنه "من وجهة نظر مهنية بحتة، تُعدّ عمليات المستوطنين انتهاكاً لقدرات إسرائيل العملياتية، فكلّ حدث من هذا القبيل يُحوّل القوى البشرية وموارد الاستخبارات من مهمة إحباط الهجمات إلى مهمة حفظ النظام العام، ويمنح الخصم إنجازاً ما كان ليحققه بمفرده، وهذه ليست قضية محلية، بل خطأ استراتيجي في التعامل مع الضفة الغربية كساحة منفصلة، لأن الجغرافيا لا تسمح بذلك".

وشرح بلخسان قائلاً إن "المسافة من خط التماس إلى المراكز السكانية في وسط دولة الاحتلال تُقاس بالدقائق، وتقع مستوطنات هشارون، وكفار سابا، ورأس العين، وبيتاح تكفا، وريشون لتسيون، والمدن المجاورة للخط الأخضر، ضمن نطاق لا يترك وقتاً كافياً للإنذار الأمني، لأن أي تسلل ناجح يُترجم إلى حادث في منطقة مكتظة بالإسرائيليين في غضون وقت قصير، وهذا هو الفرق الجوهري بين ساحة المعركة في الضفة الغربية وأي ساحة أخرى، حيث توجد منطقة إنذار وأنظمة دفاع فعّالة، بينما يفتقر خط التماس لذلك".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أنه "لم يتم تفكيك هذا البرميل المتفجر في الضفة الغربية، لأننا اكتفينا بإدارة المخاطر، وإخماد الحرائق، بدلاً من معالجة جذورها، وإيهام أنفسنا بأن الأوضاع مستقرة، لكنها ليست كذلك، فالساحة الفلسطينية في خضم عملية تصعيد، وليست قبلها، ونافذة الاستعداد تُقاس بالأسابيع، لا بالأشهر، مما يتطلب زيادة الاستثمار في الاستخبارات على مستوى الوحدات المحلية، حيث تُتخذ القرارات، والفصل بين الاعتبارات العملياتية والسياسية طوال فترة الانتخابات، وتطبيقاً حازماً ضد أي عامل يُولّد العنف من جانب إسرائيل".

تقدم القراءة الميدانية لواقع الضفة الغربية تشاؤماً إسرائيلياً عن واقع الظروف الأمنية مع تصاعد إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، الأمر الذي يعني ردود فعل فلسطينية مشروعة ضدهم، رغم الإجراءات الأمنية القمعية للاحتلال.
التعليقات (0)