بعد الخسائر
الإسرائيلية الباهظة من الصواريخ
الإيرانية في المواجهات الأخيرة، أثبتت
الإحصائيات أن ثلث الإسرائيليين لا يتمتعون بالحماية الأساسية، ولم تُصحح أوجه القصور
في حماية المنازل والشقق، ولم تُنفذ الميزانيات؛ وبقيت قرارات مجلس الوزراء حبرا على ورق، حتى بعد خمسة تقارير من مراقب الدولة.
الكاتب في موقع "زمان
إسرائيل"، آفي بن هار، ذكر "أنه في يناير 2026، نشر مراقب الدولة، متانياهو
إنجلمان، تقريرا خاصا حول موضوع الحماية في السلطات المحلية، وكشف أنه منذ مارس 2024، كان أكثر من 466 ألف طالب يرتادون المدارس يوميا دون حماية أساسية،
واعتبارا من يناير 2025، فإن 3.2 مليون إسرائيلي، 33.6 بالمئة من السكان، لا يتمتعون
بالحماية الأساسية، وهذه النتيجة ليست جديدة، حيث يتكرر هذا الأمر في تقارير ديوان
الرقابة منذ 2007، وفي كل مرة يُرفق بتوصيات لم تُنفذ بالكامل".
وأضاف في
مقال ترجمته "عربي21" أنه "في يوليو 2018، قرر المجلس
السياسي الأمني خطة متعددة السنوات لحماية
الجبهة الداخلية لعامي 2019-2030؛ وبين 2019-2024، خُصِّص 1.406 مليار شيكل من أصل
3 مليارات شيكل المطلوبة لهذه الفترة، ولم يُصرف من المبلغ المخصص سوى 733.69 مليون
شيكل، حوالي 52%، وقد أُجري التدقيق في خمس سلطات محلية وبلديات: عسقلان وجفعتاييم
وحولون، ومجلس بعنة المحلي، ومجلس جلبوع الإقليمي، والتجمعات البدوية في النقب".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "قيادة
الجبهة الداخلية، ووزارتي التربية والتعليم، والبناء والإسكان، وهيئة تنمية وتوطين
بدو النقب، أجرت عمليات تدقيق لإتمام الإجراءات، وتشير البيانات الرئيسية، أن 3.2
مليون إسرائيلي (الثلث) لا يتمتعون بالحماية الأساسية، وفي المناطق الواقعة على
بُعد يصل 9 كيلومترات من الحدود مع سوريا ولبنان، يفتقر 42 ألف نسمة، 18%، للحماية
الأساسية، أما في التجمعات الواقعة على بُعد يتراوح بين 7-20 كيلومترًا من الحدود
مع قطاع
غزة، فيفتقر 42,575 نسمة للحماية الأساسية".
وأشار إلى أنه "من بين
11,776 مأوى عام في إسرائيل، فإن 1,378 منها، بنسبة 11.7%، غير صالحة للإقامة على
الإطلاق، إضافة لـ1,235 مأوى أخرى ذات مستوى متدنٍ من الصلاحية، مع أنه بين 7
أكتوبر 2023 إلى نوفمبر 2024، أُطلق أكثر من 27 ألف صاروخ وقذيفة وطائرة مسيّرة
على إسرائيل، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين، وقد أُعدّ هذا التقرير قبل الحربين
مع إيران، اللتين شهدتا تدمير آلاف المنازل، وتشريد عشرات آلاف الإسرائيليين،
وإصابة الآلاف، ومقتل العشرات جراء القصف الصاروخي الإيراني".
وأكد أن "تقرير
مراقب الدولة الصادر في أغسطس 2020 أشار أن 2.6 مليون نسمة، بنسبة 28% من سكان
إسرائيل، لا يتمتعون بحماية قياسية قرب مساكنهم، وتشير المقارنة بين 28-33.6% لزيادة
قدرها 5.6%، أي أن الوضع قد ساء فعلا، حيث لم يكن لدى ثلث الإسرائيليين مساحة
محمية قياسية، ولم تتمكن الدولة من إظهار اتجاه ملموس نحو سدّ هذه الفجوة على مدى
العقد الماضي".
وأضاف أنه "في
ديسمبر 2016، نشر مكتب مراقب الدولة تقريرًا عن الاستعدادات للدفاع عن الجبهة الداخلية
ضد خطر الصواريخ عقب حرب غزة 2014، التي أُطلق خلالها 3800 صاروخ وقذيفة على
إسرائيل، منها نحو 3300 صاروخ على مناطق مأهولة بالسكان، كما أن الحكومة اتخذت منذ
2005 قرارات مختلفة تهدف لتقليص ثغرات الحماية في المباني المُشيدة قبل 1992، فيما
قضت المحكمة العليا بضرورة توفير الحماية الكاملة للمؤسسات التعليمية في التجمعات
المحيطة بقطاع غزة، وفي 2011، قررت الحكومة ورئيس الوزراء حماية المؤسسات
التعليمية في التجمعات الواقعة ضمن نطاق يتراوح بين 7 و15 كيلومترًا من حدود غزة".
وأوضح أنه "بين
2016-2020 ازداد عدد سكان إسرائيل بأكثر من مليون نسمة، ورغم ذلك فلم يطرأ تحسن في
وضع الحماية، وقرر مجلس الوزراء السياسي الأمني وضع خطة متعددة السنوات للفترة من ٢٠١٩
إلى ٢٠٣٠ لحماية الجبهة الداخلية، وتعزيز الاستعداد للزلازل، لاسيما في شمال الدولة،
وهي خطة "الدرع الشمالي"، وأوصى مراقب وزارة المالية، ووزارة الأمن،
وقيادة الجبهة الداخلية بإتمام صياغة الخطة بتكلفة إجمالية قدرها ٥ مليارات شيكل".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن "تحقيقا
ميدانياً كشف أنه من بين عشرات آلاف المنازل والشقق على الحدود الشمالية التي كان يفترض
حمايتها بموجب قرار حكومي صدر عام 2018، لم تتم حماية سوى بضع مئات، أي أقل من
واحد بالمائة، حتى اندلاع الحرب الأخيرة، كما أن 10% فقط تمت حمايتها فعليًا خلال
الحرب، ولم يُدفع سوى أقل من نصف الميزانية المخصصة للبرنامج، وكانت الميزانية
المخصصة أقل من نصف المبلغ المطلوب، ولم تتم حماية سوى عُشر الشقق التي كان يفترض
حمايتها قرب الحدود الشمالية".
وأضاف أن "الوضع
في عسقلان لا يقل سوءًا، ففي أحياء بأكملها بالمدينة، لا توجد ملاجئ طوارئ في
المنازل، وبعض المباني تفتقر إليها أيضًا، ومن أصل 12.63 مليون شيكل خصصتها
الحكومة، لم تُحوّل الوزارات سوى 2.7 مليون شيكل إلى بلدية عسقلان خلال عامي 2022
و2023، أي ما يُقارب 21%، ونتيجةً لذلك، لم يقم سوى عدد قليل من السكان ببناء
ملاجئ طوارئ".
وانتقل الكاتب للحديث
عن تدهور إجراءات الحماية في البلدات العربية، التي ظهرت "سيئة للغاية، حيث يقع
37 ملجأً عامًا فقط من أصل 11,775 ملجأً عامًا في إسرائيل، بنسبة 0.3%، ضمن نطاق
السلطات المحلية العربية، وثمانية منها غير مؤهلة، و77% من سكانها لا يتمتعون
بالحماية الأساسية، وفي التجمعات البدوية في النقب، حيث يعيش 165 ألف نسمة في مساكن
مؤقتة، لم تكن هناك حماية في القرى غير المعترف بها حتى اندلاع الحرب".
وأكد أن "النتيجة
الفعلية هي أن جزءًا صغيرًا فقط من الشقق تم حمايتها، وتجديد جزء صغير فقط من
الملاجئ، ولا يزال نحو ثلث سكان إسرائيل يعيشون دون حماية أساسية، ولا يعود هذا
الخلل لنقص في المعرفة، بل هو موثق ومُرقم، ويُحال للجهات المختصة كل بضع سنوات، واستمرت
هذه الإخفاقات خلال فترات الحكومات المتعاقبة، رغم أن بنيامين
نتنياهو ظل رئيسًا
للوزراء طوال معظم السنوات منذ اكتشاف المشكلة".
تؤكد هذه المعطيات
الميدانية أنه رغم موازنات دولة
الاحتلال الباهظة لكنها تبدي تقصيرا كبيرا في
إجراءات الحماية، بدليل وقوع أضرار وإصابات باهظة في أوساط الاسرائيليين خلال
المواجهات العسكرية الأخيرة منذ 2023.