عقب صدور المزيد من القرارات الأوروبية التي تحظر استيراد البضائع
الإسرائيلية، لاسيما المنتجة داخل
المستوطنات وهضبة الجولان، فقد تركزت أنظار الاحتلال على القانون الهولندي بصورة خاصة، الذي يقاطع هذه البضائع، لأنه بدا أكثر صرامة من قوانين دول أخرى، ولعلّ هذا ليس مفاجئاً.
سفير دولة الاحتلال الأسبق زلمان شوفال ذكر أن "
هولندا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تقاطع البضائع الإسرائيلية من المستوطنات، لكن قانوناً جديداً سنّته مؤخراً أكثر صرامة من القوانين التي اعتمدتها دول أخرى في القارة، بما في ذلك إسبانيا وأيرلندا وبلجيكا، كما يطبّق القانون الهولندي المقاطعة على منتجات هضبة الجولان".
اظهار أخبار متعلقة
وبالتالي -والكلام إلى شوفال- "سيُرسّخ هذا موقفاً سياسياً ينكر في البداية وجود إسرائيل في الهضبة، ويحتمل أيضاً أن يكون لوجود المحكمة الجنائية الدولية، المتحيزة ضد إسرائيل، في هولندا تأثير على موقف إسرائيل في السياسة الهولندية".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "
معاريف"، وترجمته "عربي21" أن "القانون الهولندي الجديد يحظر التجارة المحلية مع المنتجات القادمة من المستوطنات، أو بشكل عام من المناطق الواقعة خارج الخط الأخضر، مثل غور الأردن وشمال البحر الميت".
وهو "قانون قد يتضمن عقوبات على الهولنديين الذين يشترون هذه المنتجات، حتى لو كانوا خارج حدود هولندا وقت الشراء، صحيح أن نسبة صادرات المستوطنات إلى هولندا من إجمالي صادرات إسرائيل ضئيلة، لكن هذه ليست النقطة الأساسية".
وأكد أن "النقطة الأساسية تتمثل بتزايد موجات المقاطعة المختلفة، بما فيها المقاطعات الأكاديمية والثقافية، التي قد تؤدي في نهاية المطاف إلى قرارات سياسية في الاتحاد الأوروبي، حيث تلعب هولندا دوراً محورياً، رغم أنها كانت تُعتبر سابقاً صديقة لإسرائيل، فهناك جوانب مختلفة لهذه القضية، بعضها يناقض الصورة التي أراد الهولنديون ترسيخها، ونجحوا في ذلك".
وأوضح أن "الموقف الهولندي المعادي لإسرائيل حديثاً ليس بسبب متحف الهولوكوست الهولندي، أو فريق أياكس أمستردام لكرة القدم، أو لوحات رامبرانت التي تعود للقرن السابع عشر، ولكن لأن تاريخ هولندا في الحرب العالمية الثانية، وتعاونها مع النازيين، أشد وطأة من تاريخ دول أخرى في
أوروبا الغربية، بما فيها فرنسا وبلجيكا".
وأشار إلى أن "مقاتلين هولنديين من المقاومة السرية خاطروا بحياتهم، وقامت عائلات هولندية، كما في ألمانيا نفسها، بإخفاء اليهود، إلا أن 75 بالمئة من يهود هولندا، أي 102 ألف من أصل 140 ألفاً، قُتلوا في معسكرات الإبادة، وهو عدد يفوق أي دولة أخرى في أوروبا الغربية، ولم يلقَ الغزو الألماني لهولندا في مايو 1940 أي مقاومة، وعلى عكس الوضع في معظم الدول الأخرى التي احتلتها ألمانيا، كان احتلال هولندا، على الأقل في سنواته الأولى، سهلاً نسبياً، وحظي بتعاون شريحة واسعة من السكان".
وأضاف أن "الحكومة الشرعية لهولندا وعائلتها المالكة تمكنت من الفرار، وإعلان استمرار الحرب من مقرها في بريطانيا، لكن في الواقع، بقيت الإدارة المحلية قائمة، واستمرت في إدارة البلاد وفروعها المختلفة تحت إشراف ضعيف للغاية من سلطات الاحتلال، بعد أن اعتبر هتلر الهولنديين من العرق الآري، ولم يرَ معظمهم سبباً وجيهاً لمعارضته طالما أنه يصب في مصلحتهم".
وأكد أن "إسرائيل لن تحاسب الجيل الحالي في هولندا على أخطاء الأجيال السابقة، ولكن لو كانت هناك جائزة عالمية لتغيير الصورة الوطنية والتاريخية بنجاح، لكانت من نصيب هولندا، التي نجحت، من خلال حملة علاقات عامة غير مسبوقة، في ترسيخ صورة المقاتل الشجاع الذي لا يلين، ظاهرياً، ضد النازيين، وحامياً لأرواح مواطنيها اليهود".
واستدرك بالقول إن "الواقع كان أكثر تعقيداً، ففي هولندا، كما في غيرها من الدول الأوروبية، يتزايد عدد المسلمين، ما يشكل عاملاً مؤثراً في الانتخابات المحلية والسياسة عموماً، ويُعدّ الاهتمام بإسرائيل وسيلة ملائمة لكسب الأصوات، وتحييد الصراعات حول قضايا أخرى، وفي السنوات الأخيرة، أُضيف بُعدٌ آخر كما هو الحال في الولايات المتحدة، حيث ينشر اليسار المتطرف دعايته التي تتهم اليهود بالتورط في تجارة الرقيق".
اظهار أخبار متعلقة
وختم بالقول إن "إسرائيل "الاستعمارية" اليوم تدفع ثمن استعمار هولندا لمستعمراتها السابقة في جنوب شرق آسيا، رغم أن هناك سياسيين هولنديين، مثل خايرت فيلدرز، يرون المستقبل، ليس فقط في سياق إسرائيل، بل في مستقبل هولندا أيضاً، لكنهم ما زالوا أقلية، وفي غضون ذلك، لا يُتوقع أي أخبار سارة من لاهاي".
تكشف هذه السطور المفاجئة أن دولة الاحتلال تُصاب بالمزيد من الانتكاسات السياسية والدبلوماسية والدعائية في أوساط أكثر حلفائها قُرباً، وآخرهم هولندا، مما يؤكد أن جرائمها ضد الفلسطينيين ستواصل دفع أثمانها مع مرور الوقت.