رئاسة الأركان الليبية تتحرك لتأمين صرمان وتطالب بانسحاب التشكيلات المسلحة

وقالت المنطقة العسكرية الساحل الغربي، في بيان، إن القوة المكلفة ستتولى مهام تأمين مدينة صرمان وحماية سجن صرمان - جيتي
وقالت المنطقة العسكرية الساحل الغربي، في بيان، إن القوة المكلفة ستتولى مهام تأمين مدينة صرمان وحماية سجن صرمان - جيتي
شارك الخبر
أصدر رئيس الأركان العامة المكلف التابع لحكومة الوحدة الوطنية الليبية، الفريق أول صلاح النمروش، الثلاثاء، توجيهات إلى المنطقة العسكرية الساحل الغربي بتجهيز قوة عسكرية للتمركز في كامل مدينة صرمان، في خطوة تأتي على وقع اشتباكات مسلحة تشهدها المدينة منذ ساعات الصباح، وتزامناً مع إعلان جهاز الشرطة القضائية فرار نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان.

وقالت المنطقة العسكرية الساحل الغربي، في بيان، إن القوة المكلفة ستتولى مهام تأمين مدينة صرمان وحماية سجن صرمان، مشيرة إلى أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الاستقرار وحماية المرافق الحيوية، مع التأكيد على ضرورة انسحاب التشكيلات المسلحة من داخل المدينة.

وأضاف البيان أن انتشار القوة يأتي في إطار جهود رئاسة الأركان لدعم الأمن والاستقرار وتمكين الجهات النظامية من أداء مهامها، بما يعزز سلطة الدولة ويحافظ على أمن المواطنين وسلامة الممتلكات العامة والخاصة.

اشتباكات تشل المدينة


وتأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه صرمان، الواقعة على الساحل الغربي الليبي، توتراً أمنياً واشتباكات مسلحة منذ فجر الثلاثاء، ما انعكس بصورة مباشرة على حركة السكان والمؤسسات العامة.

وأعلنت بلدية صرمان تعليق العمل في جميع الإدارات والمرافق التابعة لها، واعتبرت الثلاثاء عطلة استثنائية، في إجراء قالت إنه جاء على خلفية الوضع الأمني المتوتر داخل المدينة.

ودعت البلدية المواطنين إلى البقاء في أماكن وجودهم وعدم الخروج إلا للضرورة القصوى، والابتعاد عن مناطق الاشتباكات، حفاظاً على سلامتهم وسلامة أسرهم، مع التشديد على ضرورة الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات المختصة.

وتشير التطورات المتلاحقة إلى أن الاشتباكات لم تعد مجرد حادث أمني محدود، إذ تسببت في تعطيل المؤسسات المحلية ودفعت السلطات إلى اتخاذ إجراءات استثنائية، فيما برزت قضية سجن صرمان باعتبارها أحد أبرز الملفات الأمنية المرتبطة بالأحداث.

فرار نزلاء من سجن صرمان


وفي تطور زاد من حدة المخاوف الأمنية، أعلن جهاز الشرطة القضائية فرار نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل في صرمان، بالتزامن مع الاشتباكات التي تشهدها المدينة.

ويكتسب هذا التطور أهمية خاصة، بالنظر إلى أن التكليف العسكري الجديد نص صراحة على حماية سجن صرمان، ما يعكس حجم القلق الرسمي من تداعيات الوضع الأمني على المؤسسات العقابية، ومن احتمال اتساع نطاق الفوضى في حال استمرار المواجهات داخل المدينة.

ولم تتضح، وفق المعطيات المتاحة، تفاصيل أعداد النزلاء الذين تمكنوا من الفرار أو ظروف فرارهم، كما لم تتوافر معلومات رسمية شاملة بشأن ما إذا كانت الجهات الأمنية تمكنت من إعادة السيطرة الكاملة على محيط المؤسسة الإصلاحية. ولذلك تبقى هذه التفاصيل بحاجة إلى بيانات رسمية لاحقة لتأكيدها.

بلديات الساحل الغربي تطالب بتدخل عاجل


وفي موازاة ذلك، وجّه تكتل بلديات الساحل الغربي نداءً عاجلاً إلى حكومة الوحدة الوطنية والجهات الأمنية والعسكرية المختصة، مطالباً بالتدخل لاحتواء الوضع الأمني في صرمان.

ويعكس تحرك التكتل اتساع نطاق المخاوف من تداعيات الأحداث على المنطقة الساحلية الغربية، خصوصاً أن صرمان ترتبط بشبكة جغرافية وسكانية متداخلة مع عدد من مدن وبلديات الساحل الغربي، ما يجعل أي تصعيد أمني داخلها قابلاً للتأثير في حركة السكان والطرق والنشاط التجاري والخدمات العامة في المناطق المحيطة.

وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة قد التقى، في أواخر يوليو/تموز، عمداء ائتلاف بلديات الساحل الغربي، الذي يضم صرمان وصبراتة والعجيلات والجديدة والجميل والمنشية ورقدالين وزوارة وزلطن، وبحث معهم ملفات خدمية وتنموية، في سياق مساعٍ لتعزيز التعاون بين بلديات المنطقة.

بين "تأمين المدينة" و"إخراج التشكيلات المسلحة"


ويحمل تكليف النمروش للمنطقة العسكرية الساحل الغربي دلالة تتجاوز مجرد تعزيز الانتشار الأمني؛ إذ يتضمن، بحسب بيان المنطقة العسكرية، هدفاً سياسياً وأمنياً واضحاً يتمثل في إخلاء المدينة من التشكيلات المسلحة وإسناد مهمة حفظ الأمن إلى قوة عسكرية نظامية.

ويأتي ذلك في سياق أوسع تعاني فيه ليبيا منذ سنوات من تعدد مراكز القوة المسلحة، وانتشار تشكيلات أمنية وعسكرية متفاوتة الولاءات والارتباطات، الأمر الذي يجعل فرض ترتيبات أمنية موحدة داخل المدن أحد أبرز التحديات أمام السلطات التنفيذية.

ومن شأن نجاح القوة المكلفة في الانتشار داخل صرمان أن يختبر قدرة المؤسسات العسكرية التابعة لحكومة الوحدة الوطنية على فرض ترتيبات أمنية موحدة في منطقة الساحل الغربي، في حين أن أي تعثر في تنفيذ القرار قد يعيد فتح النقاش حول حدود نفوذ التشكيلات المسلحة وقدرة مؤسسات الدولة على احتكار القوة.

تصعيد في توقيت حساس


وتأتي أحداث صرمان وسط مؤشرات على اضطراب أمني في أجزاء من الساحل الغربي، إذ تحدثت تقارير محلية عن توترات واشتباكات طالت أيضاً محيط مدينة الزاوية، في مشهد يعيد إلى الواجهة هشاشة الوضع الأمني في المنطقة التي شهدت خلال السنوات الماضية جولات متكررة من التوتر والاشتباكات.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو مهمة القوة التي أمر النمروش بتجهيزها مزدوجة: احتواء تداعيات الاشتباكات الحالية، وإعادة ترتيب المشهد الأمني داخل المدينة على أساس انسحاب التشكيلات المسلحة وانتقال مسؤولية التأمين إلى قوة عسكرية مكلفة رسمياً.

غير أن نجاح هذه المهمة سيبقى مرتبطاً بمدى قدرة الأطراف المسلحة الموجودة على الأرض على الالتزام بالانسحاب، وبمدى وجود توافق محلي وأمني يضمن عدم تحول عملية الانتشار إلى جولة جديدة من المواجهات.

الأولوية الآن لوقف القتال وحماية المدنيين


وفي الوقت الراهن، تتركز المخاوف على سلامة المدنيين واستعادة الهدوء داخل المدينة، خصوصاً مع دعوات البلدية للسكان إلى عدم مغادرة أماكنهم إلا عند الضرورة، وتعليق العمل في المؤسسات والمرافق المحلية.

كما يفرض فرار نزلاء من مؤسسة الإصلاح والتأهيل تحدياً إضافياً أمام الأجهزة الأمنية، ويجعل تأمين المنشآت العقابية وملاحقة الفارين من بين الملفات العاجلة التي ستواجه القوة المكلفة بالانتشار.

وبينما لم تعلن الجهات الرسمية حتى الآن حصيلة نهائية للخسائر البشرية أو المادية الناجمة عن الاشتباكات، فإن التطورات الميدانية دفعت السلطات إلى الانتقال من التعامل مع الوضع باعتباره أزمة أمنية محلية إلى اتخاذ قرار بنشر قوة عسكرية لتأمين المدينة ومرافقها الحيوية.

ويظل السؤال الأبرز خلال الساعات المقبلة هو ما إذا كان انتشار القوة التابعة للمنطقة العسكرية الساحل الغربي سيؤدي إلى وقف فعلي للاشتباكات وإعادة فرض الأمن داخل صرمان، أم أن الترتيبات الجديدة ستواجه مقاومة من التشكيلات المسلحة، بما قد يفتح الباب أمام مزيد من التصعيد في واحدة من أكثر مناطق ليبيا حساسية أمنياً.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)