شارك وزير الخارجية
الإيراني عباس عراقجي في
مراسم إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين بمدينة كربلاء
العراقية، حيث انضم إلى
جموع الزائرين المشاركين في المسيرة الممتدة بين مدينتي النجف وكربلاء، في ظهور
لافت لمسؤول إيراني بارز خلال واحدة من أكبر المناسبات الدينية التي تشهدها
المنطقة سنويا.
وأظهرت مشاهد متداولة عراقجي وهو يسير بين
المشاركين في المسيرة، ويتبادل التحية معهم، قبل أن يؤدي الصلاة ويواصل طريقه
برفقة الوفد المرافق له، في أجواء غلب عليها الطابع الديني والشعائري للمناسبة.
وتعد زيارة الأربعين من أبرز المناسبات
الدينية لدى الشيعة، إذ يحيي خلالها ملايين الزائرين ذكرى مرور أربعين يوما على
مقتل الإمام الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، في معركة كربلاء عام 61 للهجرة، في
حدث يحتل مكانة مركزية في الذاكرة الدينية والسياسية للشيعة.
وتشهد المناسبة سنويا توافد حشود كبيرة من
داخل العراق وخارجه إلى مدينة كربلاء، فيما تعد المسيرة التي تربط النجف بكربلاء،
والتي تمتد لمسافة تقارب 80 كيلومترا، من أبرز مظاهر إحياء الذكرى، حيث يسير
الزائرون على مدى أيام في طريقهم إلى مرقد الإمام الحسين.
ويشارك في إحياء المناسبة زوار من دول عدة،
ولا سيما إيران، التي تشهد حركة واسعة للزائرين المتوجهين إلى العراق، في ظل تنسيق
بين البلدين لتأمين حركة العبور والإقامة والخدمات خلال موسم الزيارة.
ويأتي
حضور عراقجي في كربلاء في سياق
العلاقات الوثيقة التي تربط طهران وبغداد، والتي تشمل إلى جانب الملفات السياسية
والدبلوماسية، علاقات أمنية واقتصادية ودينية متشابكة، فضلا عن الروابط الاجتماعية
الواسعة بين البلدين.
ويحمل ظهور وزير الخارجية الإيراني خلال
المسيرة أيضا دلالة سياسية، إذ يأتي في وقت تواصل فيه طهران تحركاتها الدبلوماسية
المكثفة على خلفية ملفات إقليمية ودولية متشابكة، فيما تحافظ العراق على موقع مهم
في السياسة الخارجية الإيرانية بحكم الجوار الجغرافي والعلاقات التاريخية، فضلا عن
كونها ساحة رئيسية للتواصل بين مختلف الأطراف الإقليمية.
وتعد كربلاء، إلى جانب النجف، من أبرز
المراكز الدينية الشيعية في العالم، وتستقطب على مدار العام ملايين الزائرين، إلا
أن مناسبة الأربعين تحولت إلى حدث جماهيري ضخم يتجاوز بعدها الديني، نظرا إلى حجم
المشاركة الدولية والتنظيم اللوجستي والأمني المصاحب لها.
ويعكس انضمام مسؤول إيراني رفيع إلى
المسيرة، إلى جانب الزوار، الحضور الرمزي الكبير الذي تحظى به المناسبة في الوجدان
الإيراني، كما يسلط الضوء على طبيعة الروابط الدينية والثقافية التي تشكل أحد أوجه
العلاقة بين إيران والعراق.
وتبقى زيارة الأربعين من أكبر التجمعات
البشرية السنوية في العالم، فيما تحرص السلطات العراقية والإيرانية على توفير
التسهيلات اللازمة للزائرين وتأمين طرق التنقل، في ظل الكثافة الكبيرة التي تشهدها
المدن والمناطق الواقعة على مسار الزيارة.
وبمشاركة عراقجي، اكتسبت مراسم هذا العام
حضورا سياسيا إضافيا، في مشهد جمع بين الطابع الديني للمناسبة والحضور الرسمي
لمسؤول إيراني بارز، بينما واصل ملايين الزائرين رحلتهم نحو كربلاء لإحياء ذكرى
الإمام الحسين.
اظهار أخبار متعلقة