توقفت وسائل الإعلام
الإسرائيلية عند تفاقم معاناة
الفلسطينيين في
الضفة الغربية بسبب
أزمة الوقود، وفي
حين تتجه أصابع الاتهام الى السلطة الفلسطينية بسبب إهمالها في معالجة هذه المشكلة،
فإن الاحتلال يعتبر المتسبب الرئيسي بها.
مراسلة موقع
زمان إسرائيل،
نوريت يوهانان، ذكر أن "العديد من الفلسطينيين لم يعودوا قادرين على الوصول إلى
أعمالهم خلال الأسبوعين الماضيين بسبب نفاد وقود سياراتهم، ففي جميع أنحاء الضفة الغربية،
يواجه السائقون صعوبة في ملء خزاناتهم وسط نقص حاد في البنزين، وباتت الضفة الغربية
مشلولة تماماً".
وأشارت في تقرير ترجمته
"عربي21" أن "السبب الرئيسي للنقص هو أزمة السيولة، التي تركت بائعي
الوقود بلا مال لشراء البنزين المستورد، وقد يكون ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، وتوافد
المستهلكين على محطات الوقود خوفاً من تفاقم النقص زاد الوضع سوءاً".
أزمة الشيكل
وأضافت أن "مشاكل
هيكلية أعمق تساهم أيضاً في الأزمة، بما فيها اعتماد الاقتصاد الفلسطيني على العملة
الإسرائيلية، الشيكل، ومحدودية وصوله للخدمات المصرفية، واحتكار السلطة الفلسطينية
لواردات الوقود، مما أدى لمطالبات بإصلاحات جذرية، عقب زيادة الطوابير الطويلة التي
باتت مشهداً مألوفاً، مما يزيد من توترهم واضطراباتهم الشديدة، بسبب اكتظاظ محطات الوقود
بالصفوف، ومن الصباح حتى المساء، لا ترى سوى الطوابير، ولا يوجد تفسير لما يحدث".
وأشارت أن "سائقي
سيارات الأجرة وسيارات الأجرة العامة من بين أكثر المتضررين، فهم الوسيلة الوحيدة للنقل
العام في الضفة الغربية، حتى أن العديد منهم توقفوا عن العمل تمامًا منذ بدء نقص الوقود
الذي يُهدد قطاع النقل بأكمله، فيما لم تتناول السلطة الفلسطينية أسباب المشكلة، واكتفت
بإحالة الأزمة لعدّة أزمات اقتصادية، أبرزها أزمة السيولة المستمرة التي تُعاني منها
البنوك الإسرائيلية، وتُؤدي الأزمات الاقتصادية المتعددة لنقص في الإمدادات".
وأوضحت أن "سلطة
الوقود الفلسطينية تشتري معظم الوقود المُستهلك يوميًا في الضفة الغربية، ثلاثة ملايين
لتر، من شركات الوقود الإسرائيلية، ثم تُوزّعه على محطات الوقود الفلسطينية المرخصة،
وبموجب القانون الفلسطيني، تحتكر سلطة الوقود استيراد الوقود للضفة الغربية، وهي الجهة
الوحيدة المُخوّلة بشرائه، واستيراده، ويأتي هذا النقص في ظل اضطرابات أوسع نطاقًا
في أسواق الطاقة، ففي الأشهر الأخيرة، أدّت اضطرابات شحنات النفط عبر مضيق هرمز، في
أعقاب الحرب في إيران، لارتفاع أسعار النفط العالمية".
وأضافت أنه "رغم
ذلك، لم تشهد إسرائيل نقصًا في الوقود في الأسابيع الأخيرة، مما يُشير أن الأزمة في
الضفة الغربية تعود في معظمها لقيود اقتصادية محلية، وليست لاضطرابات في الإمدادات
العالمية، حيث يُعاني الاقتصاد الفلسطيني من أزمة سيولة منذ أكثر من عام، ولا يمتلك
الفلسطينيون عملة وطنية، ويستخدمون بدلًا منها الشيكل الإسرائيلي، ونتيجةً لذلك، تعتمد
البنوك الفلسطينية على النظام المصرفي الإسرائيلي لتسوية المدفوعات، وتحويل الشواكل
إلى عملات أجنبية".
تراكم الديون
وأشارت أنه "رغم
النمو الكبير الذي شهده الاقتصاد الفلسطيني على مدى العقود الثلاثة الماضية، لكن الحد
الأقصى الفصلي لمبلغ الشواكل المسموح للبنوك الفلسطينية بتحويله لإسرائيل للتحويل ظلّ
دون تغيير، ووفقًا لمسؤولين فلسطينيين، فإن البنوك تصل الآن إلى هذا الحد بوتيرة أسرع
من ذي قبل، ونتيجةً لذلك، تباطأت وتيرة تحويل الشواكل للتحويل بشكل ملحوظ في السنوات
الأخيرة، لتجنب تجاوز الحد الفصلي البالغ 4.5 مليار شيكل، 1.47 مليار دولار".
وأكدت أن "هذه
التأخيرات خلّفت فوائض نقدية كبيرة لدى البنوك الفلسطينية، ما دفع العديد منها لرفض
قبول الودائع النقدية من العملاء، أو تأخيرها لفترات طويلة، وفي الأسابيع الأخيرة،
أعلنت بنوك إسرائيلية تُقدّم خدمات المراسلة المصرفية للبنوك الفلسطينية أنها ستتوقف
عن تقديم هذه الخدمات نهائيًا في أكتوبر، وهي خطوة قد تُفاقم الأزمة، بسبب صعوبة تحويل
الأموال للبنوك الإسرائيلية مما يمنع الشركات الفلسطينية من إيداع الأموال التي تتلقاها
من عملائها في النظام المصرفي".
وأشارت أنه "نتيجة
لذلك، لا يستطيعون تحويل إيصالات الدفع النقدي لأرصدة في حساباتهم المصرفية، ويمكن
استخدامها لشراء الوقود من سلطة الوقود الفلسطينية، وتشتري السلطة الفلسطينية بدورها
وقودها من إسرائيل، مما دفعها للتخفيض التدريجي لاستخدام الشيكل، وحثّ مشتري الوقود
على استخدام وسائل الدفع الإلكترونية، لأن المسألة تحولت من مشكلة اقتصادية إلى حياة
أو موت، حيث لا يزال النقد هو وسيلة الدفع الرئيسية في أجزاء كبيرة من الضفة الغربية،
بما فيها محطات الوقود".
وأضافت أن "أصحاب
المحطات يقضون ساعات طويلة في البنوك بانتظار إيداع الأموال التي حصلوا عليها من عملائهم،
بسبب الأزمة المستمرة، كما تم حثّ الجمهور على استخدام وسائل الدفع الإلكترونية قدر
الإمكان، وقد أجبرت صعوبات إيداع النقد بعض أصحاب المحطات على إغلاق أعمالهم نهائياً،
كما أن استمرار إسرائيل في حجب أموال الضرائب الفلسطينية يُصعّب على سلطة الوقود سداد
مستحقات الموردين".
وأكدت أنه "بموجب
اتفاقيات أوسلو، تجمع إسرائيل الرسوم الجمركية وغيرها من الإيرادات الضريبية لصالح
السلطة الفلسطينية، وتصل لمئات الملايين من الشواكل شهريًا، ومن المفترض أن تحوّل هذه
الأموال إليها، لكن إسرائيل تُماطل بتحويل هذه الأموال منذ أكثر من عام، ويرفض وزير
المالية بتسلئيل سموتريتش ذلك، كما أن صعوبة تحويل الأموال النقدية للبنوك الإسرائيلية
تحول دون تمكّن الشركات الفلسطينية من إيداع الأموال التي تتلقاها من عملائها في النظام
المصرفي".
عائدات الضرائب
وأشارت أن "هذه
الشركات لا تستطيع تحويل هذه الأموال لأرصدة في حساباتها المصرفية، ويمكن استخدامها
لشراء الوقود من سلطة الوقود الفلسطينية، وتقوم السلطة بدورها بشراء الوقود من إسرائيل،
فيما يقضي أصحاب المحطات ساعات طويلة في البنوك بانتظار إيداع الأموال التي يتلقونها
من عملائهم، بسبب الأزمة المستمرة، كما حثّ الجمهور على استخدام وسائل الدفع الإلكتروني
قدر الإمكان، وأجبرت بعض أصحاب المحطات على إغلاق أعمالهم نهائياً".
وأشارت أن "استمرار
إسرائيل في حجب عائدات الضرائب الفلسطينية يُصعّب على سلطة الوقود سداد مستحقات الموردين،
حيث تُؤخر تحويلها منذ أكثر من عام، ويرفض سموتريتش صرفها، وبلغ الدين المستحق للسلطة
الفلسطينية حتى يونيو 5.7 مليار دولار، وتُمثل الإيرادات الضريبية نحو 60 بالمئة من
إيراداتها، وساهم تأخيرها المطوّل في أزمة مالية أوسع نطاقاً، كما أن عدم تحويل الأموال
ترك هيئة الوقود مدينةً للموردين الإسرائيليين بثلاثة مليارات شيكل، حوالي مليار دولار".
وأوضحت أن "النقص
في الوقود يعود جزئياً إلى إقبال الفلسطينيين على تعبئة خزانات وقودهم، خشية أن يؤدي
عدم الاستقرار في المنطقة، واحتمال نشوب مواجهة أخرى مع إيران لحالة طوارئ، ونقص في
الوقود".