نشر موقع "
بوليتيكو" تقريراً جاء فيه أن زيادة توسع رقعة الحرب الأمريكية-
الإيرانية باتت تخيف حلفاء الولايات المتحدة حول العالم، وتزيد من ترددهم في مساعدة واشنطن.
وقال الموقع إن هؤلاء الحلفاء راضون على ما يبدو بموقف المنتظر حتى نهاية الحرب مع إيران، رغم محاولات إدارة ترامب حثهم على ضرورة مساعدتها لإنهاء صراع يتصاعد بسرعة ويخرج عن السيطرة.
ففي الأيام الأخيرة، شنت طهران هجمات على الأردن ومصر والكويت، فيما أطلق الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن صواريخ على السعودية.
في المقابل، ردت الولايات المتحدة بضرب عشرات الأهداف التابعة للحرس الثوري في إيران. وقد أثار ذلك مخاوف الأسواق من شبح انتشار حرب إقليمية واسعة قد تؤدي إلى انخفاض حاد في صادرات النفط والغاز وتهدد الاقتصاد العالمي.
اظهار أخبار متعلقة
ونقل الموقع عن دبلوماسيين أوروبيين وآسيويين قولهم إن بلدانهم ليست مستعدة للمخاطرة بسلامة مواطنيها إلا في حالة توصل واشنطن وطهران إلى وقف إطلاق النار.
وتؤشر هذه المواقف إلى التأثير الذي يشعر به العديد من حلفاء الولايات المتحدة في هذه المرحلة من الحرب، حيث يبدو أن الولايات المتحدة قد استنفدت خياراتها لاحتوائها أو إعادة فتح
مضيق هرمز أمام شحنات النفط.
ولهذا تسعى الدول إلى تجنب الانجرار إلى الصراع، لكنها لو دُفعت للتدخل فسيكون هذا بناءً على شروطها الخاصة، ونُقل عن دبلوماسي آسيوي قوله: "نتوقع في أي لحظة طلباً من الولايات المتحدة بشأن إمكانية القيام بعمليات مشتركة" في الخليج.
وأضاف الدبلوماسي أن تدهور أسعار النفط والغاز سيؤثر على كيفية استجابة الولايات المتحدة لمثل هذا الطلب، وفقاً للمصدر نفسه الذي طلب عدم الكشف عن هويته.
يشير التقرير إلى أن أي إرسال لقوات عسكرية أو مدنية إلى المنطقة سيتطلب "هدنة وتأكيداً على حرية الملاحة في مضيق هرمز". وقد ربط
تحالف دولي شكلته فرنسا وبريطانيا الشهر الماضي أي خطوة من هذا القبيل بهدنة مؤكدة بين واشنطن وطهران.
وقال دبلوماسي أوروبي في واشنطن: "إن قراراً بالتدخل بشكل أكبر سيُفاجئني" في ظل هذه الشروط. ولدى دول أخرى مطالب أكثر تحديداً.
ونُقل عن مسؤول من
أوروبا الشرقية قوله: "لقد وافقنا على تفويض برلماني واسع النطاق للمشاركة، بشكل أو بآخر، في أي عملية في مضيق هرمز تطلبها الولايات المتحدة، مع مراعاة قدراتنا بالطبع".
لكن المسؤول أضاف أن هذا الدعم سيكون له ثمن يجب أن تدفعه واشنطن: "نريد المزيد من القوات الأمريكية في دول البلطيق ونفضل لواءً بدلاً من كتيبة، أو على الأقل المزيد من الكتائب وبشكل أكثر استدامة".
وتؤكد أوكرانيا أن عرضها بتزويد الولايات المتحدة ودول الخليج بطائرات اعتراضية للطائرات المسيرة لا يزال قائماً، لا سيما إذا حصلت كييف على أسلحة في المقابل.
وقال مسؤول أوكراني: "نحن على استعداد لدعم من يدعمنا، وتمتلك أوكرانيا خبرة واسعة وتقنيات حديثة وخبرة في بناء أنظمة مضادة للطائرات المسيرة. وتبدي كل من الولايات المتحدة وشركائها في الشرق الأوسط اهتماماً بالتعاون مع أوكرانيا، وهذا الاهتمام متبادل".
ولم يعلق البيت الأبيض على ما إذا كان الحلفاء يزيدون من جهودهم لمساعدة الولايات المتحدة في احتواء الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط. واكتفى البيت الأبيض بالقول في بيان: "إن تهور إيران واضح جداً في ارتكابها أعمالاً إرهابية ضد جيرانها، وهي بذلك أكثر عزلةً من أي وقت مضى".
وأشار الموقع إلى أن الحرب عملت على تفاقم الانقسامات بين حلفاء الولايات المتحدة السابقين وشركائها الذين لا يزالون يعانون من آثار سياسات إدارة ترامب الخارجية والتجارية العدوانية، والتي تمثلت في فرض تعريفات جمركية عالية والتهديد بغزو غرينلاند والحرص على جعل كندا الولاية الحادية والخمسين للولايات المتحدة.
وتضيف أن إزالة الألغام وتقديم الدعم الأمني في مضيق هرمز، يعتبران المجال الأبرز الذي يبدي فيه الحلفاء الأوروبيون استعداداً كبيراً للمساعدة، على الرغم من أن بريطانيا وفرنسا، من بين دول أخرى، أبلغتا واشنطن بأنهما لن ترسلا سفناً حربية حتى يتم التوصل إلى وقف إطلاق نار فعال بين الولايات المتحدة وإيران.
أما الدول الأخرى، فتحاول التزام الصمت لتجنب غضب ترامب، رغم أنها سئمت من الحرب وتخشى من المزيد من التأخير في مبيعات الأسلحة الأمريكية.
ويقول جويل لينينماكي، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الفنلندية، إن: "الشعور السائد في أوروبا هو الإرهاق من دوامة الحرب التي لا تنتهي. فكلما توقف إطلاق النار، تتبعُه حتماً جولة تصعيد من أحد الطرفين".
و"في هذه المرحلة، يبذل القادة الأوروبيون جهدهم لتجنب لفت انتباه ترامب وتفادي مطالب جديدة من الأوروبيين للتدخل بطريقة أو بأخرى".
كما تحاول بعض الدول أيضاً تجنب الظهور بمظهر القريب من الولايات المتحدة. وقال دبلوماسي آسيوي: "لن ترغب دول جنوب شرق آسيا، التي حافظت على علاقاتها مع إيران طوال فترة النزاع وسمحت باستمرار إمدادات النفط، في المشاركة في أي إجراءات قد تُفسَّر على أنها منحازة للحملة العسكرية الأمريكية ضد إيران".
وقد تفاوضت طهران على اتفاقيات مع كل من ماليزيا وتايلاند للسماح بمرور شحنات النفط عبر المضيق لتخفيف أثر النزاع على اقتصادياتهما، وتُعد المبادرات التي انضم إليها الحلفاء لمحاولة معالجة خطر إغلاق الممرات المائية مستقلةً عن الجهود الأمريكية.
وقد حشدت فرنسا وبريطانيا نحو 40 دولة في أيار/مايو للانضمام إلى المهمة العسكرية متعددة الجنسيات التي تهدف إلى تأمين ممر آمن للسفن عبر المضيق بعد وقف إطلاق النار. وترسو سفن حربية تابعة لشركاء المهمة، بما فيها سفن بريطانيا وألمانيا وإيطاليا، في بحر العرب بانتظار انتهاء الأعمال العدائية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أعلنت المملكة العربية السعودية، يوم الخميس، عن تشكيل "تحالف دفاع بحري متعدد الجنسيات" يضم 14 دولة ذات أغلبية مسلمة، من بينها باكستان وتركيا وجيبوتي، وذلك وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية السعودية.
وسيعمل هذا التحالف، بقيادة السعودية، على توحيد الجهود لمواجهة التهديدات التي تواجه التجارة العالمية وحماية الممرات البحرية الدولية في البحر الأحمر وخليج عدن ومضيق باب المندب. وأضاف البيان أن عشرات الدول الأخرى حضرت الاجتماع وأكدت دعمها للمبادرة، وأنها لا تزال قادرة على الانضمام إليه.
ولم ترد وزارة الخارجية الأمريكية والبعثات الدبلوماسية للاتحاد الأوروبي وبريطانيا وألمانيا وفرنسا وكندا وأستراليا على الفور على طلبات التعليق بشأن إمكانية انضمامها إلى التحالف.