عشية الانتخابات المصيرية.. الاحتلال يواجه مأزقا استراتيجيا تحت وطأة الضغوط الأمريكية

الكاتب اعتبر أن الفراغ الاستراتيجي جعل قرارات الاحتلال تفرض عليه بدلا من أن يصنعها- جيتي
الكاتب اعتبر أن الفراغ الاستراتيجي جعل قرارات الاحتلال تفرض عليه بدلا من أن يصنعها- جيتي
شارك الخبر
قبل ثلاثة أشهر من الانتخابات، تزداد القناعات الاسرائيلية بأن مساحة المناورة أمام الاحتلال تتقلص، حيث يفرض ترامب وتيرة تحركاته في ساحات إيران ولبنان وغزة، بينما يواجه نتنياهو صعوبة في ترجمة الإنجازات العسكرية إلى تحرك سياسي واسع النطاق، من خلال التراجعات في الشمال، وعدم حسم الموقف في قطاع غزة، والسابقة النووية السعودية، كلها تُجسد ثمن الفراغ الاستراتيجي.

وفي هذا الإطار، ذكر المحرر العسكري لموقع "زمان إسرائيل"، أمير بار-شالوم، أنه "قبل ثلاثة أشهر بالضبط من الانتخابات التي يصفها البعض بأنها مصيرية في تاريخ إسرائيل، يصعب تجاهل القلق إزاء وضعها الاستراتيجي، ولعل دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية للانضمام إلى "اتفاقيات أبراهام" كشرط للحصول على موافقة أمريكية لتخصيب اليورانيوم على أراضيها، أعادت بعض الأمل لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي يخوض الانتخابات المقبلة متعثراً في جميع جوانب الأمن".

وأضاف في مقال ترجمته "عربي21" أنه "لولا الشرط الأمريكي، الذي جاء متأخرًا بيوم واحد بعد توقيع الاتفاق مع الرياض، لكان نتنياهو قد واجه أحد أصعب تحديات قيادته، وبصفته من وصف نفسه بـ"سيد الأمن" و"تشرشل الإسرائيلي"، وصرّح بأن "إيران لن تمتلك أسلحة نووية في عهده"، كاد أن يجد نفسه أمام سلاح نووي سعودي فُرض عليه من قِبل "أفضل حليف" لإسرائيل في البيت الأبيض، وحتى بعد تعديل ترامب الشفهي للاتفاق مع السعودية، يجب التعامل مع الأمور بحذر شديد، فقد أثبت قدرته على تغيير الأمور بين عشية وضحاها".

وأوضح أن "فحص جبهات الحرب الأخرى لإسرائيل يُظهِر صورة مقلقة بنفس القدر، فالتعاون الإسرائيلي الأمريكي في الحرب مع إيران حتى الآن، وربما في الحرب التي ستندلع في المستقبل القريب، خلق وضعًا تقلصت فيه مساحة صنع القرار الإسرائيلية بشكل كبير، ولعل وقف إطلاق النار في لبنان، الذي فُرض على الجيش الإسرائيلي في 16 أبريل دون إبلاغ رئيس الأركان إيال زامير مسبقًا، هو التعبير الأكثر وضوحًا عن الوضع الجديد لإسرائيل".

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن "هذا حدث بعد أن مارست إيران ضغوطًا على الولايات المتحدة، بل وهددت بإطلاق النار، عقب نداءات استغاثة تلقتها طهران من حزب الله، أما ترامب، الذي أعلن قبل أسبوع واحد فقط أن اتفاق وقف إطلاق النار لا علاقة له بالمناطق الأخرى، فقد اضطر للتراجع، وعلم الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار من خلال تغريدة نشرها ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي، ولاحقًا، تمكن وزير الخارجية ماركو روبيو من إنقاذ إسرائيل من هذا المأزق السياسي عبر إعلان المنامة، ثم بتسريع المحادثات والاتفاق بينها وبين لبنان".

وأضاف أن "التصريحات الصادرة في هذين الحدثين بالغة الأهمية: نزع سلاح حزب الله، والدعم الأمريكي غير المشروط للحكومة اللبنانية، وسيادتها الكاملة في جميع المسائل المتعلقة باستخدام القوة، وكانت هذه التحركات هي التي أوقفت فعليًا توحيد الساحات، فرغم أن إسرائيل دفعت ثمنًا باهظًا في كبح جماح الهجمات العميقة في بيروت وجنوب لبنان، ومؤخرًا في عمليات الانسحاب القسري من مناطق مختلفة في الجنوب، لكن هذا يبقى أهون الشرور، بطريقة ما، أنقذ روبيو إسرائيل من نفسها".

وأكد أن "الانسحاب القسري في لبنان هي القضية الشائكة في الفترة المقبلة، وه خطوة محرجة للغاية لإسرائيل، فقد نُشر خبر الانسحاب الأول في الإعلام اللبناني قبل أسبوعين، بينما التزم الجانب الإسرائيلي صمتًا مطبقًا، وفور الإعلان في لبنان، ردّ المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي على استفسار حول الموضوع بجملة "يمكنكم التواصل مع القيادة السياسية بهذا الشأن"، لم يُنشر الإعلان الرسمي الإسرائيلي عن الانسحاب إلا بعد أيام قليلة، وجاء مصحوبًا بتفسيرات وتهديدات بأن إسرائيل لن تنسحب حتى يتم نزع سلاح حزب الله".

وأوضح أن "الانتخابات والانسحابات مزيج خطير، وقد تغيّر الوضع في غزة، التي كانت مؤخرًا تحت مجهر الإعلام، ففي الأسابيع الأخيرة، كثّفت إسرائيل وتيرة هجماتها فيها، أو بالأحرى، وتيرة الاغتيالات في إطار مشروع يهدف لمطاردة كل من شارك في هجوم السابع من أكتوبر، ومع ذلك، فإن هذه المطاردة ليست استراتيجية ستُغيّر الوضع في غزة، فالمشكلة الأساسية لم تتغير، فحماس لا تزال موجودة، مسلحة، رغم ضعف نفوذها، وتراجع قوتها، لكنها تحظى بدعم قوي من قطر وتركيا، مما يتيح لها كسب الوقت في المفاوضات".

واعتبر أن "غزة تُعدُّ نقطة ضعف نتنياهو في الحملة الانتخابية، فحماس هي أضعف عدو واجهته إسرائيل، ومع ذلك ألحقت بها أشد الخسائر، وتتحدث إسرائيل منذ فترة طويلة عن خطوة حاسمة في غزة، لكن حتى هنا، ليس من المؤكد أن تحصل على الضوء الأخضر الأمريكي، حيث يولي البيت الأبيض اهتمامًا كبيرًا لأنقرة والدوحة، وفي نواحٍ عديدة، فقدت إسرائيل أيضًا آذانها الصاغية التي تمتعت بها في القاهرة، والمصلحة المشتركة للولايات المتحدة وقطر وتركيا ومصر هي الهدوء في غزة".

وأكد أن "هذه رسالة إشكالية للغاية بالنسبة لنتنياهو خلال فترة الانتخابات، ولذلك ليس مستبعدا أن نراه يُركّز على التكتيك المتمثل بالاغتيالات على حساب الاستراتيجية المتمثلة بتفكيك حماس، وخلق بديل للحكم في غزة، ولعل موافقة مجلس الوزراء على إدخال أول قوة من فيلق السلام إليها ليست حدثًا سهلاً بالنسبة لنتنياهو، لأن هذه القوة تضم ممثلين فلسطينيين، ولذلك يحتمل أنه يسعى، من خلال تقديم تنازلات في غزة، إلى منع الضغط الشعبي والرسمي من ترامب للانسحاب من لبنان وغزة".

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى أن "المشكلة تكمن في أن إسرائيل بقيادة نتنياهو لم تُترجم إنجازاتها العسكرية إلى عملية سياسية شاملة، وقد خلق صراعه من أجل بقائه السياسي فراغًا استراتيجيًا، وفي ظل هذه الظروف، لا تُتخذ القرارات في إسرائيل، بل تُفرض عليها، كل هذا يحدث بينما تخوض أكبر حرب متعددة القطاعات في تاريخها".

لم يعد سرا أن الاحتلال خاضع في قراراته الأخيرة لإرادة واشنطن، مما سيقيد حركته في الساحات المشتعلة، وقد يضطر للاستجابة لتوجهاتها، مما سيحرمه من ترجمة عدوانه العسكرية الى ثمار سياسية.
التعليقات (0)

خبر عاجل