رغم دعوات تصنيفها بـ"المعادية"... قناعة إسرائيلية بأن قطر تملك مفاتيح كثيرة

قال الباحث يوئيل جوزينسكي إن قطر تُعدُّ في آنٍ واحد خصماً سياسياً لإسرائيل ووسيطاً ضرورياً - جيتي
قال الباحث يوئيل جوزينسكي إن قطر تُعدُّ في آنٍ واحد خصماً سياسياً لإسرائيل ووسيطاً ضرورياً - جيتي
شارك الخبر
فيما تتصدر الدعوات الإسرائيلية المعادية ضد قطر الحملة الانتخابية بين قادة الاحتلال، وآخرهم نفتالي بينيت، فإن القناعة السائدة تقر بأنها وسيط لا غنى عنه في المصالح الإقليمية والمحلية، وإن الدعوات المتسرعة لتصنيفها "دولة معادية" تتجاهل الواقع، وتكتفي بالشعارات.

الخبير في شؤون دول الخليج، والباحث الأول بمعهد دراسات الأمن القومي بجامعة تل أبيب، والمسؤول السابق بمجلس الأمن القومي، يوئيل جوزينسكي، ذكر أن "إطلاق بورصة قطر للماس هذا الأسبوع ليس مجرد حدث عابر في عالم التجارة، بل يرمز للمرحلة التالية في استراتيجية الدوحة، بالتحول من مركز غازي إلى مركز مالي وتجاري ولوجستي عالمي".

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف في مقال نشرته "القناة 12"، وترجمته "عربي21" أنه "على مدى عقدين من الزمن، استثمرت الدوحة مليارات الدولارات في الطيران والموانئ والرياضة والاتصالات والعقارات والتكنولوجيا، وتسعى الآن أيضاً لدخول صناعة الماس، إحدى أعرق الأسواق العالمية، وأكثرها ربحية، وهذه الخطوة ليست من قبيل الصدفة، فقد عززت الحرب الأخيرة مع إيران، والضرر البالغ الذي لحق بصادرات الغاز، إدراك قطر بأن أغنى دول العالم لا يمكنها الاعتماد بشكل شبه كامل على مورد طبيعي واحد".

وأوضح جوزينسكي أن "رؤية قطر الوطنية 2030 اكتسبت أهمية ملحة؛ إذ أصبح التنويع الاقتصادي ليس مجرد هدف تنموي، بل ضرورة استراتيجية، ومع ذلك، من المهم عدم المبالغة في أهمية هذه الخطوة، فحتى لو حققت بورصة الماس الجديدة نجاحاً، وجذبت تجاراً من أفريقيا وآسيا وأوروبا، فلن تُغير البنية الأساسية للاقتصاد القطري، وسيظل الغاز الطبيعي المصدر الرئيسي للدخل لسنوات عديدة قادمة، ولن تقترب عائدات صناعة الماس من حجم عائدات صادرات الغاز الطبيعي".

وأكد الخبير أنه "على الصعيد الإقليمي، فإن الطريق ليس سهلاً؛ إذ تدخل قطر سوقاً تُعدّ دبي، إحدى أنجح المراكز العالمية، مركزاً رئيسياً فيها، وأقامت دولة الإمارات العربية المتحدة منظومة متكاملة لتجارة الماس على مدى أكثر من عقدين، تشمل أنظمة تنظيمية متطورة، ومناطق تجارة حرة، وخدمات مالية، ولوجستية، وتأميناً، وتخزيناً، وعلاقات وثيقة مع المصنّعين في أفريقيا وأسواق الهند وأوروبا والولايات المتحدة، ويتعين على الدوحة تقديم ميزة تنافسية كافية لإقناع الشركات العالمية بنقل أنشطتها إليها".

كما أشار جوزينسكي إلى أن "القصة الأكثر إثارة للاهتمام بجانب صناعة الألماس، أن قطر تدير سياسة تبدو في ظاهرها متناقضة؛ ففي الوقت الذي تُوقّع فيه اتفاقيات مع إسرائيل، فإنها تستمر في استضافة قيادة حماس، وتمويل قطاع غزة، وقيادة خط إعلامي تحريضي عبر شبكة الجزيرة تجاه إسرائيل، وتجنب أي تقارب سياسي، لذا، فإن قصة بورصة الماس القطرية تتجاوز بكثير مجرد قصة عن الماس، ويُجسّد هذا الوضع تعقيدات الشرق الأوسط".
 
وأضاف أن "في الوقت الذي تواصل فيه قطر انتقاد إسرائيل، ودعم المواقف الفلسطينية، تتصاعد الأصوات الإسرائيلية للمطالبة باتخاذ موقف أكثر حزماً تجاهها، ففي ظل الحرب، ودورها في المفاوضات مع حماس، والانتقادات الموجهة لتمويلها في الماضي، والاضطرابات السياسية الداخلية، تتعالى الأصوات التي اشتدت حدتها مع اقتراب الحملة الانتخابية المقبلة، مطالبةً بإعلان قطر "دولة معادية"، وتقليص جميع أشكال التواصل معها إلى أدنى حد".

اظهار أخبار متعلقة


وختم جوزينسكي بالقول إن "الواقع أكثر تعقيداً من مجرد شعارات، فقطر في آنٍ واحد خصم سياسي، ووسيط ضروري، وشريك للولايات المتحدة، ولاعب رئيسي في سوق الطاقة العالمي، وفي بعض الأحيان جهة تجد إسرائيل مصلحة في التعاون معها، ولهذا السبب تحديداً، ينبغي أن تُستمد سياستها تجاهها من المصالح طويلة الأمد، وليس فقط من الخطاب العام، أو الاعتبارات السياسية قصيرة الأجل".

قد يبدو إطلاق الشعارات الإسرائيلية المعادية لقطر جزءاً من حملة انتخابية داخلية للمزاودة بين الأحزاب المتنافسة، لكنها حين تصل إلى السلطة ستدرك أن البروباغندا شيء، والسلوك السياسي شيء آخر، وستضطر مرغمة للتعامل مع قطر، كونها تمسك بالكثير من مفاتيح تطورات المنطقة.
التعليقات (0)

خبر عاجل