103 أعوام من الصراعات.. تعرف إلى مسار انشقاقات حزب الشعب الجمهوري بتركيا

حزب الشعب الجمهوري أسس قبل 103 أعوام- ai
حزب الشعب الجمهوري أسس قبل 103 أعوام- ai
شارك الخبر
يعد حزب الشعب الجمهوري، أقدم الأحزاب السياسية في تركيا في عهد الجمهورية، وتأسس على يد مصطفى كمال أتاتورك، عام 1923، وكان الأداة الرئيسية للدولة لتنفيذ سياسات القادة الجدد لتركيا في ذلك الحين، لكن ذلك من لم يمنع بدء التصدعات والانشقاقات فيه بوقت مبكر.

وعلى 103 أعوام، تعرض حزب الشعب الجمهوري، الذي كان يقبض على السلطة بيد من حديد، إلى هزات وانشقاقات بين قياداته بسبب صراعات على الزعامة واستراتيجية قيادة البلد والاختلافات الإيديولوجية.

اظهار أخبار متعلقة



وتسلط الأضواء على الحزب، بعد واحدة من أكبر أزماته التاريخية، التي يشهدها حاليا، عقب قرار محكمة تركية بإلغاء نتائج انتخابات قيادته الأخيرة، وإبعاد أوزغور أوزيل، عن رئاسة الحزب، وإعادة كمال كليتشدار أوغلو لموقعه.

وأحدث القرار صدعا غير مسبوق في الحزب، دفع أوزيل للخروج فورا من عضويته وأخذ معه عشرات من أعضاء الكتلة البرلمانية للشعب الجمهوري، لتشكيل حزب آخر أطلقوا عليه اسم "الحزب الجديد" وهو ما أفقد الشعب الجمهوري حتى صفة أكبر أحزاب المعارضة في البرلمان وحلوله بالمرتبة الخامسة بعدد النواب الممثلين له بين ليلة وضحاها.

وهذا الانشقاق ليس الأول الذي يواجه الحزب رغم قسوته، لكن الانشقاقات بدأت مبكرا بعد سنوات قليلة من تأسيسه رغم أنه كان الحزب الوحيد والمتحكم في السياسة التركية.

ونستعرض في التقرير التالي أبرز مراحل الانشقاقات في حزب الشعب الجمهوري بتركيا:

الجمهوري التقدمي


أول الانشقاقات عن حزب الشعب الجمهوري، كانت من خلال أحد قياداته الكبار، وهو كاظم كارابكر، والذي أعلن مع مجموعة من القيادات لحركة الكفاح الوطني التركية، ومؤسسي حزب الشعب، تأسيسهم حزب الجمهوري التقدمي.

وحدث الخلاف بعد عام واحد من تأسيس الشعب الجمهوري، بعد اتهام القائمين على الحزب، بالسير نحو الاستبداد والتحكم بالسلطة وسرعة التوجه إلى العلمانية في البلاد، وقاموا بتقديم طلب إلى وزارة الداخلية التركية حينها لتأسيس الحزب.

ومن أبرز مؤسسيه، كاظم كارابكر، والذي كان قائدا عسكريا بارزا في حرب الاستقلال، ونائبا في الشعب الجمهوري، بالإضافة إلى علي فؤاد جيبي سوي، وهو من القيادات الرئيسية في الحزب، ورؤوف أورباي، ورفعت بيله، وعدنان أديفار.

ولم يطل الأمر بالحزب طويلا، بسبب استشعار السلطة المتركزة في يد الشعب الجمهوري الخطر منه، وبقي عاما واحد، وبعد ذلك اتهم بدعم ثورة الشيخ سعيد النورسي، وجرى حظره واعتقال كافة أعضائه، والذين أفرج عنهم لاحقا.

انشقاق التوقيعات الأربعة


الصدع الثاني الذي تعرض له الشعب الجمهوري، كان بعد وفاة أتاتورك، وتولي عصمت إينونو مكانه، بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الحزب، وتركز السلطات كافة في يده، وتصاعد خلافات حادة داخلية من أجل تطبيق الدستور بشكل رئيسي.

وتفجر الخلاف، في عام 1945، بعد تقديم أعضاء الحزب في البرلمان، والتي عرفت بحركة التوقيعات الأربعة، وهم جلال بايار وعدنان مندريس وفؤاد كوبرولو ورفيق كورالتان، وثيقة تاريخية، من أجل تطبيق الدستور بشكل كامل، وإزالة البنود المناهضة للديمقراطية، من مثياق الحزب، وتعزيز الديمقراطية والحريات.

ورفض رئيس الكتلة المطالب المقدمة، ما أدى إلى توجه الموقعين لتأسيس حزب جديد حمل اسم الحزب الديمقراطي، والذي شكل أو نموذج لتعددية حزبية في تركيا، بعد سنوات السيطرة على الحياة السياسية.

وتمكن الحزب الديمقراطي من إزاحة الشعب الجمهوري عن السلطة، بعد أعوام قليلة، من فوز عدنان مندريس برئاسة الحكومة، واتخاذه عدة قرارات هامة باتجاه الحريات المدنية والدينية التي جرى قمعها في السابق، لكن الأمر لم يطل وقام الجيش بانقلاب عام 1960، وعطل الحياة الحزبية، وقام بإعدام مندريس ومجموعة من القيادات السياسية في البلاد.

انشقاق حزب الثقة


كما شهد حزب الشعب الجمهوري، انشقاقا كبيرا، عام 1967 يعد الثاني بعد انشقاق حزب الثقة، ونتج عن خلاف كبير بين الأمين العام للحزب بولنت أجاويد، الذي دعا لتوجه اجتماعي ديمقراطي للحزب، بعيدا عن الكمالية التقليدية، وبين تورهان فيضي أوغلو، الذي مثل الجناح المحافظ في الشعب الجمهوري.

وبعد مؤتمر الحزب عام 1967، وإبداء المعارضة لتوجهات أجاويد، قام فيضي أوغلو مع مجموعة من النواب، بالانشاق والإعلان عن تأسيس حزب الثقة، والذي لم يحقق نتائج كبيرة في الانتخابات التركية اللاحقة، ولجأ بعد نحو 10 سنوات إلى الاندماج مع حزب آخر.

انشقاق أوزيل


يعتبر انشقاق أوزيل من أشد أزمات الشعب الجمهوري في تاريخه، خاصة وأنه يأتي في فترة يواجه فيه عشرات القضايا ضد قياداتها ورؤساء بلدياته بالفساد وبعضهم معتقل خلف القضبان بقرارات قضائية.

وجاء انشقاق أوزيل واستقالته من الشعب الجمهوري، على خلفية إبطال محكمة الانتخابات الماضية للمؤتمر العام للحزب، والتي فاز فيها برئاسته وأقصت كمال كليتشدار أوغلو بسبب شبهات فساد وتلاعب في العملية الانتخابية.

اظهار أخبار متعلقة



واستقال من الحزب قرابة 90 نائبا في البرلمان التركي، عن الشعب الجمهوري، وانضموا لـ"الحزب الجديد"، الذي سمي بهذا الاسم رسميا لدى وزارة الداخلية.

فضلا عن انشقاق عدد كبير من الجناح المؤيد لأوزال للحاق به في الحزب الجديد، وعلاوة على الاستقالات، يخوض الرئيس المعاد بقرار قضائي كمال كليتشدار أوغلو، حملة أسماها "تطهير الحزب"، من كافة معارضية، وأصدر العديد من القرارات الإقامة لشخصيات قيادية في الحزب بسبب معارضته.
التعليقات (0)