أقر كاتب
إسرائيلي
بالفشل في حملات التأثير التي نظمتها دولة
الاحتلال الإسرائيلي من أجل ترميم
العلاقة بين "تل أبيب" وواشنطن، والتي كانت بحاجة فعلية لعملية تأثير
إعلامي وسياسي، لكن الطريقة المرتبكة التي نفذت بها هذه لم تؤد إلا إلى تفاقم
الوضع، في وقت بات فيه الرأي العام الأمريكي ومنذ فترة طويلة، يتهم "إسرائيل
بإشعال الحروب".
وقال الكاتب والصحفي الإسرائيلي، بن درور يميني في
مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية: "إسرائيل ليست
قطر، فهي
لم تقدم طائرة فاخرة بقيمة 400 مليون دولار لرئيس
الولايات المتحدة دونالد
ترامب،
ويبدو أن مثل هذا الأمر ممكن في العلاقة بين قطر وأكبر دولة في العالم".
عملية تأثير
وأضاف: "إسرائيل
ليست قطر؛ فهي لم تستثمر مئات المليارات في مجالات الرياضة والثقافة والأوساط
الأكاديمية والسياسة في الدول الغربية، وفي مقدمتها الولايات المتحدة..، وهذا لا
يعني أن إسرائيل ليست بحاجة إلى عملية تأثير داخل الولايات المتحدة، بل على العكس
تماما، الحاجة إليها قائمة، لأن وضع إسرائيل هناك لم يكن يوما بهذا السوء".
وتابع: "غير
أنه عندما أصدر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تعليماته بإطلاق مثل هذه العملية،
كان ينبغي أن يعرف ما الذي ينجح وما الذي يفشل، فهو، بحسب الصورة التي يقدمها عن
نفسه، الخبير الأكبر في الشأن الأمريكي، لغتهم هي لغته، وثقافتهم هي ثقافته، ويبدو
الآن أن إسرائيل تحتاج إلى إنفاق مبلغ يساوي ضعفين أو ثلاثة أضعاف ما أنفقته على
عملية التأثير، فقط لإصلاح الأضرار التي تسببت بها".
اظهار أخبار متعلقة
وأعرب عن أسفه
لـ"المكانة المتميزة التي تحظى بها قطر اليوم داخل الولايات المتحدة"،
لافتا أن "نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، لا يستطيع أن يتفوه بجملة
واحدة ضد قطر، لكن الأمر عندما يتعلق بإسرائيل، لا يتردد في توجيه الانتقادات
إليها".
ورأى يميني، أن "الوصول
إلى هذا الانقلاب في المواقف يتطلب موهبة إستراتيجية نادرة بالفعل؛ بحيث أصبحت قطر
في القمة، بينما هبطت إسرائيل إلى الأسفل"، كاشفا أن " إسرائيل استثمرت
نحو 50 مليون دولار في عملية التأثير، التي تمحور معظمها حول نشر رسائل إعلامية
عبر شركة يملكها براد بارسكيل، المستشار الاستراتيجي الذي سبق أن عمل مع الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب".
وأوضح أن
"الطريقة التي نُشرت بها الرسائل كانت مرتجلة إلى حد كبير، وشفافة بصورة
لافتة، بحيث إن التفسير الفوري والحتمي، كان أن إسرائيل شنت حملة إعلامية ضد ترامب
ونائبه فانس، وهذا تحديدا هو آخر ما كانت إسرائيل بحاجة إليه في هذه الأيام
العصيبة، في وقت يتهمها الرأي العام الأمريكي بإذكاء نيران الحرب".
هيمنة معادية
وتساءل
الكاتب: "ما الذي كان ينبغي فعله؟"، مضيفا: "أولا؛ لو أدارت
إسرائيل الأمور بقدر أكبر من الحكمة، لما وصلت إلى هذا المستوى المتدني من المكانة
السياسية التي باتت تحتلها في نظر الرأي العام الأمريكي، وثانيا؛ إذا كان لا بد من
تنفيذ "عملية تأثير"، كان ينبغي أن تسير في الاتجاه المعاكس تماما
للصورة التي ترسخت لدى الجمهور الأمريكي، وكان على إسرائيل أن توضح، قبل أي شيء
آخر، أن مواجهة إيران تمثل مصلحة أمريكية في المقام الأول"؛ فإيران ترتبط
بالمحور الصيني–الإيراني، وتسعى إلى فرض هيمنة معادية لواشنطن وللغرب في مختلف
أنحاء الشرق الأوسط، وهي من يمول أكبر شبكة "إرهابية" في العالم، فضلا
عن شبكة واسعة من الهيئات والمنظمات العاملة داخل الغرب والتي تتلقى تمويلا من
طهران "، بحسب قوله.
اظهار أخبار متعلقة
وزعم أن
"التهديد الإيراني لا يقتصر على دول الخليج وإسرائيل والسيطرته على مضيقي
هرمز وباب المندب، بل يشكل تهديدا مباشرا وغير مباشر لعدد لا يُحصى من المصالح
الأمريكية الاقتصادية والإستراتيجية"، معتبرا أن "الهتافات المتكررة من
قبيل "الموت لأمريكا"، تمثل جوهر الأيديولوجية الإيرانية".
وبحسب يميني، "هذه حقائق
وليست تضليلا أو دعاية، وعدم إدراك معظم الأمريكيين هذه الحقائق يشكل فشلا
استراتيجيا آخر لإسرائيل، فماذا فعلت إسرائيل بدلا من ذلك؟، فمن خلال شركة التأثير
التي كلفتها ثروة طائلة، قامت بنشر رسالة مضمونها: "كان بإمكانك أن تكون أعظم
رئيس في التاريخ.. لكنك فشلت".
ولفت أن
"الرسالة المؤيدة لإسرائيل ينبغي أن تكون عابرة للانتماءات الحزبية (Bipartisan)، أي رسالة تحظى بدعم
الحزبين الرئيسيين وتبقى محايدة في إطار الصراع السياسي الداخلي الأمريكي، لكن ومنذ
أكثر من عقد، ولاسيما منذ خطاب نتنياهو أمام الكونغرس عام 2015، الذي كان في جوهره
تحديا فاشلا للرئيس الأمريكي آنذاك باراك أوباما، تسير إسرائيل على طريق فقدان
الدعم الأمريكي".
اظهار أخبار متعلقة
ونبه أنه
"بلا شك، العمل الإعلامي مهم، وكذلك عمليات التأثير، لكن هناك ما هو أهم
بكثير، وهو السياسة؛ فعندما تكون السياسة الإسرائيلية نفسها سلسلة متواصلة من
الإخفاقات، بدءا من إهمال الحزب الديمقراطي، مرورا بإفشال المبادرة الرامية إلى
تحقيق التطبيع مع السعودية، وانتهاء بسيل التصريحات الإجرامية خلال الحرب على غزة،
إلى جانب إنشاء عدد كبير من البؤر الاستيطانية وتوفير الغطاء للمستوطنين المعتدين على
الفلسطينيين، فما الذي يدعونا إلى الاستغراب من فقدان الدعم؟".
وخلص الكاتب، إلى أن "المشكلة ليست مشكلة إعلام أو دعاية، إنها مشكلة سياسة"، مؤكدا أن
"عملية التأثير الفاشلة، لم تكن سوى وقود إضافي يُغذي نار فقدان إسرائيل
للدعم في الولايات المتحدة".