باحث بمركز الأهرام لـ"عربي21": فشل الهجوم الأول على إيران أدخل المنطقة طورا جديدا من الحروب

جدارية تصور ترامب داخل تابوت وسط العاصمة طهران- جيتي
جدارية تصور ترامب داخل تابوت وسط العاصمة طهران- جيتي
شارك الخبر
قال رئيس وحدة الدراسات العربية والإقليمية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الدكتور محمد عز العرب، إن المنطقة دخلت في سلسلة حروب في نفس التوقيت، بعد فشل الحرب الأولى التي شنتها الولايات المتحدة على إيران.

وشدد في مقابلة مع "عربي21" على أن المنطقة، ستواصل المعاناة جراء هذه الحرب وتكبد خسائر كبيرة، فضلا الخسائر على صعيد الاقتصاد العالمي.

وأشار إلى أن البيانات التي تصدر بين الحين والآخر، عن الدول العربية، والإدانات وضرورة العمل المشترك، كلها لم تأت جديد، في ظل غيابات استراتيجيات جماعية، بسبب التباينات في المواقف بين هذه الدول جميعها.

وفيما يلي نص المقابلة:


كيف تقرأ الوضع الحالي مع عودة التصعيد بين إيران وأمريكا؟


لم نعد اليوم نتحدث عن حرب واحدة، بل نتحدث سلسلة حروب دخلت فيها المنطقة، في نفس توقيت الهجوم الذي شنته إدارة دونالد ترامب على إيران، بغرض إضعاف البرنامج النووي الإيراني، والذي لم يكتب له النجاح سواء على صعيد البرنامج أو إسقاط النظام، وحتى إرغام إيران، على القبول بنهج التفاوض.

أما الحرب الثانية فهي حرب إسرائيلية على إيران وكان الغرض منها تغيير أو تعديل الشرق الأوسط في هذا السياق، بالتوازي مع سياق الحريق الأكبر في المنطقة بعد عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023.

اظهار أخبار متعلقة



وبرأيي الحرب الثالثة ترتبط بحرب إيران على دول الخليج والتي تستهدف طهران من خلالها في ضرب المواقع والأهداف بدول الخليج، توصيل رسالة بأن هناك آلاما متزايدة سوف تتكبدها دول المنطقة والاقتصاد العالمي في ظل مزاعم إيرانية تشير إلى دعم دول الخليج أو بعض دول المنطقة بالاشتراك أو بالتحريض للولايات المتحدة لشن الحرب، وفي ظل هذه الرؤية التي نتحدث عنها نجد أن طهران لا تزال تواصل استراتيجتها في مواجهة الولايات المتحدة.

ما هي استراتيجيات طهران في مواجة الولايات المتحدة لوقف الحرب عليها؟


الاستراتيجية الأولى وهي إدخال أطراف أخرى في ظل هذه الحرب واستهداف منشأتها النفطية ومبانيها السكانية ومطارتها المدنية ومنشأتها العامة وربما بعض المنصات الحكومية الرئيسية، لجعل هذه الدول تضغط على الولايات المتحدة لإيقاف مسار الحرب وإبداء تنازلات في العديد من القضايا.

أما الاستراتيجية الثانية فهي محاولة لتوجيه إشارات بإدخال أطراف أخرى من الفواعل المسلحة ما دون الدولة في هذه الحرب عبر التلويح لجماعة أنصار الله الحوثي بتوجيه بعض الضربات العسكرية للقوة الرئيسية في النظام الإقليمي الخليجي وهي المملكة العربية السعودية للضغط على الولايات المتحدة للتهدئة مع إيران وإبداء ميول انفتاحيه.

اظهار أخبار متعلقة



وعلى صعيد الاستراتيجية الثالثة التي تستخدمها إيران في مواجهة العالم ودول الخليج هي عرقلة الملاحة في منطقة مضيق هرمز وتحديدا في المنطقة الخاضعة للمسار المرتبط بإيران وتحديدا المسار الشمالي، لأن هناك مسارا آخر جنوبي يقع في المياه الإقليمية لسلطنة عمان.

بالإضافة إلى استراتيجية رابعة وهي إبداء القدرة على امتصاص الضربات التي تتعرض لها والإيحاء بأنها ليس على عجلة من أمرها للجلوس إلى مائدة التفاوض بما يجعلها تكسب أوراق في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية.

هل قدمت البيانات العربية المشتركة مع دول أوروبية وغيرها من القوى أي جديد على صعيد الحرب ووقفها؟


فيما يخص الرؤية العربية الكلية لا يتوقع الكثير، وهذا نتيجة عدد من الاعتبارات أولا لا توجد استراتيجية عربية ولا حتى استراتيجية خليجية في مواجهة إيران خاصة نحن نتحدث عن تباينات، وهذه البيانات تعبر عن غياب استراتيجية عربية وازنة في مواجهة إيران بشكل عام والتعامل مع معطيات ونواتج الحرب وجزء منها مرتبط بغياب أليات تنفيذية يعني هناك إدانات وبالتالي نحن نتحدث عن أن اللهجة الخطابية لم تترجم إلى سياسات أو استراتيجيات أو مواقف تنفيذية تجاه إيران لأن هناك بعض الدول مثل سلطانة عمان والعراق والجزائر ربما تتخذ مواقف أقرب لايران منها لمواقف دول عربية أخرى بما فيها الدول الخليجية التي تعرضت لهجمات ولا تزال تتعرض لضربات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة.

وجزء منها أيضا نابع من أن هناك تصورا، لدى بعض العواصم العربية أن المشكلة الرئيسية لتلك الحرب لم تكن في امتلاك إيران قدرات نووية وإنما نهج إدارة ترامب في التعامل مع دولة نووية أخرى في المنطقة، وأعني بها إسرائيل وبالتالي الولايات المتحدة تكيل بمكيلين في هذا الصدام عبر إضعاف إيران، وتقوية أطراف إقليمية أخرى وخاصة إسرائيل، التي كانت العامل المهم في شن الحرب على إيران.

ما مدى الخطأ في الحسابات بطريقة التعامل مع إيران؟



الخطة كانت تهدف إلى إسقاط النظام السياسي بتوجيه ضربات عسكرية مكثفة ضد النخبة الاستراتيجية في إيران، يعقبها بشكل سريع حالة خلخلة وارتباك داخل النظام الإيراني يعقبها خروج قطاعات واسعة من الرأي العام الإيراني إلى الشارع والمناداة بإسقاط النظام السياسي على نحو يجعل الولايات المتحدة قد تدفع بقوات أو تدفع بمقاتلين، تعول عليهم، على بعض الأطراف عبر الحدود الإيرانية غير المسيطر عليها بنسبة 100 بالمئة، لكن من الواضح هذا الاندفاع الاستخباري الإسرائيلي، لم يضع في اعتباره قدرة النظام الإيراني على تجاوز تلك الصدمة، ومواصلة الضربات العسكرية تجاه القوات الأمريكية أو الخليج.

وهذا بالمقابل، وضع العرب أمام تحد أن يكون هناك خطة تنفيذية للتعامل مع إيران، لكن الحسابات الاستراتيجية الخاصة بكل دولة عربية، وليس الأداء الجماعي، المرتبط بجامعة الدول العربية، هو المعضلة، وأي حديث عن قوات عربية مشتركة وأعمال جماعية يواجه قيودا في استخدامه، لأن هناك تباينات عربية تجاه استخدام القوة المسلحة، ضد إيران.

ومسألة دعم دول الخليج من قبل الدول العربية الأخرى عسكريا، لم تظهر عليها مؤشرات باستثاء قليل كان ملمحه البارز المفرزة العسكرية للجيش المصري في الإمارات، وما يتم الحديث عنه هو دعم معلومات أو استخباري لهذه الدول لتقليص حجم التهديدات التي تتعرض لها من إيران.

كيف تقرأون الموقف المصري من التطورات الأخيرة وما الذي يميزه في التعامل مع الحرب؟


موقف مصر يتسم بالتناسق وقائم على رفض الخيارات العسكرية، والدخول في مواجهات شاملة، والميل نحو الحلول السياسية، بالتالي مصر ترفض الحروب وتحاول عبر اتصالاتها وعلاقتها في المنطقة تجنبها.

ومع عدم قدرة مصر والعديد من الدول على منع انطلاق وشن الحرب على إيران، بات شغل القاهرة العمل على تقليص تأثيراتها لأن الأضرار تمس الجميع، وليس دولة واحدة بعينها في المنطقة، والجميع لاحظ الاتصالات والزيارات الرسمية التي قام بها الرئيس والكثير من المسؤولين لخفض منسوب التصعيد والعودة إلى طاولة المفاوضات بدرجة كبيرة.

اظهار أخبار متعلقة



وأيضا كان هناك مسار من جانب مصر وهو دعم قنوات اتصال مع الأطراف الوسيطة مع سلطانة عمان مع دولة قطر مع باكستان وكان من الملاحظ أيضا انخراط مصر في بعض التكتلات الناشئة ومنها التكتل العربي الرباعي الإقليمي الناشئ الذي يضم كل من مصر وتركيا وباكستان والسعودية لأن هذا التكتل يعمل على وجود قنوات اتصال مع الأطراف المتحاربة ولديه مزايا نسبية في وجود قنوات اتصال مع الجميع.

اظهار أخبار متعلقة



باكستان وتركيا، في عز أتون الحرب لديها قناة اتصال مع الحرس الثوري للتهديئة مع الجانب الأمريكي كذلك الحال مصر تعمل على حدوث توازن في موازين القوة وعدم الإخلال بهذا التوازن لمصلحة أحد الأطراف وهي إسرائيل والتي تحاول أن تقدم نفسها كحليف محتمل لدول الخليج في مواجهة إيران.

والقاهرة تسعى لتشكيل بعض التكتلات الإقليمية الناشئة التي تبحث في شؤون وترتيب أوضاع المنطقة لمنع الانجراف نحو الهاوية التي يتضرر منها الجميع ومنع انتقال عدوى تسييس الممرات البحرية من مضيق هرمز إلى مضيق باب المندب.


التعليقات (0)