مع
التصاعد التدريجي للمواجهة
الإيرانية الأمريكية في المنطقة، والتوثّب
الإسرائيلي
للانخراط فيها، رصدت محافل
الاحتلال سلسلة من التحضيرات المتوقعة لهذا التورط، وسط
دعوات وتصريحات تفيد بذلك.
وتصدرت
دعوة رئيس أركان جيش الاحتلال، إيال زامير المشهد وقال " إننا نراقب عن كثب
التطورات في إيران، ونحافظ على حالة تأهب قصوى، ونظام الدفاع الجوي لدينا في حالة
تأهب لحماية الإسرائيليين، نحن على أهبة الاستعداد للعودة الفورية للقتال،
وسنستخدم القوة ضد أي شخص يلحق بنا الأذى".
القرار
في واشنطن
للوهلة
الأولى، لا يبدو أن الاحتلال طرفا مباشرا في المواجهة الدائرة، فالقصة تدور حول
مضيق هرمز، وهو ليس طرفاً فيها، صحيح أن الإيرانيين، بالطبع، لا يرغبون بجرّه إلى
الصراع، خاصةً إذا كانوا يريدون حرباً طويلة الأمد، لكن هذه بالتأكيد إحدى آليات
التصعيد التي يمكنهم استخدامها.
المحلل
العسكري في "
القناة 12" الإسرائيلية، تومار ألماغور، ذكر أن "إيران امتنعت، حتى الآن، عن شن
هجمات على إسرائيل، إدراكا منها أن ذلك سيؤدي لتصعيد أوسع نطاقا، وسيُجبرها على
الانضمام للحملة، رغم أن المعطيات الإسرائيلية تفيد بأنها ليست بمنأى عن الانخراط
في المواجهة الجارية، صحيح أن إسرائيل تتحمّس لذلك، لكن الاعتراض الأمريكي يكبح
جماحها، في حين أنها لا تملك معلومات دقيقة حول قدرات إيران العسكرية عليها في حال
تورطت في الحرب".
اظهار أخبار متعلقة
وتترقب تل أبيب الفرصة للانخراط في المواجهة، لكنها في الوقت ذاته تدرك أن الولايات
المتحدة هي التي ستملي عليها الجواب النهائي، وهي من ستُقرر ما إذا كانت تل أبيب
ستُجرّ إلى أتون الصراع، ومتى، ورغم أن الأنظار الإسرائيلية تتجه نحو الجبهة
الشمالية، لكن هناك من يحذر في صفوفها من أي خطأ في التقدير قد يؤدي إلى ضربة
استباقية من إيران.
صواريخ
العقبة.. جس نبض
المحرر
العسكري لموقع "
واللا"، أمير بوخبوط، ربط إمكانية التحرك الإسرائيلي تجاه إيران مع إطلاقها
لأربعة صواريخ في وقت سابق من اليوم باتجاه ميناء العقبة الأردني، مما استدعى
إطلاق منظومتين للدفاع الصاروخي "القبة الحديدية" لمنع وصول الشظايا،
ودفع الجيش الإسرائيلي لمراقبة التحركات في جميع أنحاء إيران، وسط اعتقاد بأن هذه
الصواريخ تعتبر رسالة لتل أبيب، الأمر الذي يدفعه للأخذ في الحسبان احتمالية
سيناريوهات "متطرفة"، بما فيها هجوم واسع النطاق على البنية التحتية الإسرائيلية.
اليوم،
تبدو المعضلة الكبرى القائمة في تل أبيب حول كيفية ووقت التحرك تجاه إيران، لكن في
الوقت ذاته ترى ضرورة تنسيق مثل هذا التحرك بشكل كامل مع البيت الأبيض، وفي ظل هذه
المساحة المعقدة للمناورة، يتمثل أحد مخاوف المؤسسة الأمنية فيما يمكن اعتباره "سوء
التقدير"، لأن السيناريو المطروح أن يلاحظ الإيرانيون حالة التأهب المتزايدة
وغير المعتادة في قواعد القوات الجوية الإسرائيلية وأنظمة الاستخبارات، فيفسرونها
خطأً على أنها هجوم وشيك، ويقررون شن ضربة استباقية استباقية لتجاوز الجيش
الإسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
اعتبار
مهم يحدد طبيعة التحرك الإسرائيلي تجاه إيران يتعلق بضرورة أن تكون أكثر حذرًا من
ذي قبل، من خلال ضرورة التنسيق مع ترامب في مثل هذه الخطوة، في ضوء ما نشهده من تدهور
تدريجي في علاقات تل أبيب وواشنطن، وطالما أن هناك قناعة إسرائيلية أمريكية مفادها
أن ترامب تعرض لضغوط من قبل نتنياهو الأول لتأجيج المواجهة مع إيران، فإن عدم نجاح
الأهداف التي حدّداها لأنفسهما المتمثلة بتغيير النظام، وتدمير البرنامج النووي، تجعل
هامش المناورة أمام الأخير أقل بكثير.
تأثّر
الجبهتين الداخلية والشمالية
المراسلان
العسكريان لـ"
القناة 12"، نير دفوري، دين فيشر، ذكرا أن "إسرائيل ترى أن الحوار الأمريكي
الإيراني لا يزال "مُعرّضًا للخطر"، لكن الجيش الإسرائيلي في حالة تأهب
قصوى تحسبًا لتدهور سريع، ويستمر تنسيقه الوثيق مع نظيره الأمريكي، وهي لن تتفاجأ إذا
تصاعد الوضع، ووجدت نفسها في قلب المواجهة، وتُقدّر أن الحوار لا يزال في ظل ضغوط،
وأن المسار الدبلوماسي لم يُستنفد بعد".
على
الصعيد الداخلي، فمن الواضح للمسؤولين الأمنيين أن لدولة الاحتلال مصلحة واضحة فيما
تعتبره "إتمام المهمة"، وإلحاق ضرر جسيم بالبرنامج النووي الإيراني، لكنهم
في الوقت ذاته على قناعة تامة بأن مثل هذه الخطوة ستكون لها تكاليف فورية على عدد
من الجبهات الأخرى، وهي:
1-الجبهة الداخلية، لاسيما بعدما تكبّدت من خسائر فادحة خلال حرب الأربعين يوما: مادية وبشرية، بسبب ثقل وتأثير الصواريخ الإيرانية على المباني المدنية والقواعد العسكرية ومنشآت البنية التحتية.
2-الجبهة الشمالية: يُدرك الجيش الإسرائيلي أن أي تصعيد مع إيران سيكون له تأثير مباشر وفوري على ما يحدث في جنوب لبنان، وفي حال اندلعت المواجهة مع إيران، فسيتم تحويل اهتمام الاستخبارات العسكرية والقوات الجوية، من الناحية الاستخباراتية والعملياتية، من الجبهة الشمالية إلى الجبهة الشرقية، مما قد يُضعف قدرة الجيش الإسرائيلي على القيام بتحركات مؤثرة على الحدود الشمالية.
اظهار أخبار متعلقة
ويبقى
السؤال الرئيسي الذي يشغل بال هيئة الأركان العامة لجيش الاحتلال الآن ليس ما إذا
كانت المواجهة مع إيران سوف تندلع، بل متى، وكيف سينخرط فيها، حيث تشمل استعداداته
أنظمة هجومية ودفاعية جوية، انطلاقًا من افتراض أن أي انضمام إسرائيلي للحرب سيؤدي
لإطلاق صواريخ واسع النطاق على جنوب فلسطين المحتلة.