أكاديمي لبناني: استهداف المنشآت الخليجية رسالة إيرانية تتجاوز الجانب العسكري.. لهذا السبب

رأى محمد شمص أن طهران تسعى لفرض معادلة الأمن للجميع أو لا لأحد- جيتي
رأى محمد شمص أن طهران تسعى لفرض معادلة الأمن للجميع أو لا لأحد- جيتي
شارك الخبر
في ظل التصعيد الإقليمي غير المسبوق الذي تشهده المنطقة، ومع استمرار الهجمات الإيرانية على منشآت حيوية في دول الخليج وردود الفعل المتبادلة، يرى بعض الأكاديميين أن استهداف إيران للبنى التحتية المدنية في البحرين والكويت ليس عملا عشوائيا، بل رسالة استراتيجية واضحة تستهدف الضغط على دول الخليج للابتعاد عن التحالف الأمريكي.

وفي هذا السياق، ذكر أستاذ العلوم السياسية  الدكتور محمد شمص، أن إيران لا تنظر إلى بعض دول الخليج باعتبارها أطرافا محايدة، بل تعتبرها "متورطة في هذا العدوان وليست فقط أنها وعاء أو أنه لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب"، مستشهدا بوجود قواعد عسكرية أمريكية أُنشئت بأموال خليجية وتُستخدم، بحسب رأيه، في العمليات ضد إيران.

وأضاف في مقابلة مع "عربي21"، أن القانون الدولي، وفق وجهة نظره، "يجيز لإيران أن تدافع عن نفسها بإطلاق النار باتجاه المناطق التي يخرج منها النيران"، مشيرا أيضا إلى ما نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" عن وجود أربعة آلاف جندي أمريكي في الأردن واستخدام نحو 12 مطارا أردنيا من قبل القوات الأمريكية، زاعما أن هناك معلومات عن مشاركة الإمارات في "حرب رمضان" عبر استهداف مواقع داخل إيران باستخدام طائرات مسيرة وطائرات حربية، مؤكدا أن طهران تعتبر تلك الدول "مشاركة ومساهمة في العدوان ولهذا هي تنال نصيبها".

وشدد على أن السؤال، من وجهة نظره، "ليس لماذا تقصف دول الخليج، بل لماذا تقصف القواعد العسكرية الأمريكية"، معتبرا أن تلك القواعد تُستخدم في العدوان على إيران، وداعيا الدول الخليجية إلى إعادة النظر في وجودها.

ولفت إلى أن الوساطات التي تقودها قطر وسلطنة عُمان لم تؤد إلى إنهاء الوجود العسكري الأمريكي، مشيرا إلى استمرار وجود القيادة المركزية الأمريكية والأسطول الخامس، وأن إيران تعتبر نفسها في حالة دفاع عن النفس.

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن استهداف الولايات المتحدة لمنشآت الطاقة الإيرانية مثّل، بحسب رأيه، "مرحلة تصعيد جديدة"، وأن طهران تريد تثبيت معادلة "الأمن للجميع أو لا لأحد، والطاقة للجميع أو لا لأحد"، معتبرا أن دول الخليج أمام خيارين: الابتعاد عن الولايات المتحدة أو الاستمرار في الشراكة معها وتحمل تبعات ذلك.

ما الرسالة الاستراتيجية التي تريد إيران إيصالها إلى دول الخليج؟

قال شمص إن الرسالة الإيرانية الأساسية تتمثل في "دفع دول الخليج للابتعاد عن أمريكا"، مذكراً بأن طهران طرحت في السابق مبادرات، مثل "مشروع هرمز للسلام" الذي قدمه وزير الخارجية الإيراني الأسبق محمد جواد ظريف، بهدف إدارة أمن المنطقة بعيدا عن الوجود الأمريكي.

وأضاف أن إيران، بحسب رأيه، ترى أن الولايات المتحدة "هي سبب الحروب في المنطقة وسبب هذا التصعيد"، وأن الشراكات العسكرية الخليجية مع واشنطن هي التي أدت إلى توريط هذه الدول في المواجهة، كما أن إيران ترد على استهداف منشآتها الحيوية بضرب منشآت مماثلة في الدول التي تعتبرها مشاركة في العدوان، حيث يشكل ذلك أيضا "ورقة ضغط على الحكام الخليجيين" لحملهم على عدم السماح باستخدام أراضيهم في العمليات العسكرية ضد إيران.

وأردف قائلا إن "طهران بالتوازي مع ذلك، تريد حوارا وإدارة جديدة للمنطقة مع كل دول الخليج، لا سيما في مضيق هرمز، بعيداً عن الأمريكيين"، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في الوجود الأمريكي الذي يسعى، بحسب وصفه، إلى إشعال المنطقة.

كما أن أغلب دول الخليج، وفق تقديره، لا ترغب في الصدام مع إيران، لكنها أصبحت متورطة نتيجة تحالفاتها العسكرية مع الولايات المتحدة.

هل يحمل البيان العربي المشترك ردا فعالا أم يقتصر على الإدانة؟

اعتبر شمص أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها ما وصفه بـ"فائض القوة"، لم تتمكن من تغيير الموقف الإيراني أو كسر إيران، مشيراً إلى أن الحرب استمرت عبر ثلاث جولات متتالية.

ورأى أن البيان الخليجي المشترك جاء، بحسب تقديره، "بتحريض أمريكي"، موضحا أن واشنطن تريد تحويل الأزمة من مواجهة أمريكية إيرانية إلى مواجهة خليجية إيرانية.

وأضاف أن "بيان الشجب والإدانة هو تحريض أمريكي لكي ينقل المعركة إلى الخليجيين"، في حين أن إيران، بحسب قوله، "لا تريد ذلك"، مؤكدا أنها أرسلت رسائل إلى دول الخليج مفادها "أننا لا نريد أن نذهب إلى مواجهة خليجية خليجية، أمريكا مسؤولة وإسرائيل مسؤولة"، إذ أن بعض الدول الخليجية، وفق رأيه، "عاجزة عن اتخاذ قرار بعيداً عن الإدارة الأمريكية وبعيداً عن المظلة الأمريكية".

هل يؤثر استهداف البنى التحتية الخليجية على القنوات الدبلوماسية المتبقية بين إيران ودول الخليج؟

استبعد شمص أن يؤدي التصعيد الحالي إلى قطع ما تبقى من القنوات الدبلوماسية بين إيران ودول الخليج، مشيرا إلى أن "قطر وإسلام آباد وسلطنة عُمان قدمت مبادرة جديدة لعودة الطرفين الإيراني والأمريكي إلى طاولة الحوار والمفاوضات أو إلى التفاهم الأمريكي الإيراني".

وأوضح أن هذه الدول، رغم انخراطها في تداعيات الحرب، "تريد أن تتوقف الحرب الآن قبل الغد لأنها تعرف أن استمرار الحرب سيكون خسارة على الجميع إلا الأمريكيين"، معتبرا أن الخسائر تقع على الإيرانيين والخليجيين، بينما "الأمريكيون هم يشعلون النار".

وأضاف أن قطر وسلطنة عُمان، وحتى الإمارات في بعض الأحيان، تسعى إلى وقف الحرب لأنها، بحسب وصفه، "تدفع الأثمان الكبيرة لأن بيوتها من زجاج ولا تستطيع أن تستمر هذه المواجهة كثيرا".

وأشار شمص إلى معلومات تفيد بأن بعض دول الخليج مارست ضغوطا على الولايات المتحدة لوقف الحرب، قائلا إن الأمريكيين طلبوا أولا مهلة أربعة أيام ثم شهرا كاملا، قبل أن تستمر الحرب 39 يوماً دون تحقيق أهدافها.

ورأى أن "هناك ضغوطاً حقيقية من بعض الدول الخليجية على الأمريكيين، وهذا الفيتو الخليجي موجود لوقف الحرب، لكن ترامب لديه أجندة يريد تطبيقها ولا يكترث لخسائر الخليجيين".

وتدفع دول الخليج، وفق رأيه، "الثمن مرتين، مرة عندما أنشأت قواعد عسكرية بأموالها، والمرة الثانية عندما تُقصف هذه القواعد وتتكتبد الخسائر"، داعيا هذه الدول إلى مطالبة الولايات المتحدة بعدم استخدام أراضيها في العمليات العسكرية.

كما شدد على أن "البيترو دولار الخليجي مؤثر، لكن المشكلة في القرار"، مضيفا: "نحن بحاجة إلى قرارات شجاعة تقول للأمريكي: كفى إشعال المنطقة وكفى توريط دول المنطقة في حروب"، مؤكدا أن المشكلة، من وجهة نظره، "في أمريكا وليست في الإمارات ولا في السعودية ولا في قطر ولا في إيران"، معتبرا أن دول المنطقة ستبقى جيرانا بحكم الجغرافيا والتاريخ، بينما "أمريكا سترحل".

وكشف شمص عن حديث خاص، قال إنه جرى مع أحد الأمراء الخليجيين، نقل فيه قوله: "نحن نحسد أو نغبط الإيرانيين على قدرتهم بأن يقولوا للأمريكيين لا، نحن لا نستطيع، لأن مصالحنا الاستراتيجية وعلاقاتنا السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية تستند إلى الولايات المتحدة الأمريكية".

واعتبر أن بيانات الإدانة الخليجية "طبيعية ولا تؤثر على المسار العام في العلاقات"، حيث أنها تستهدف مخاطبة الرأي العام الداخلي، لكنها "لن تغير في الواقع شيئا"، كما جدد الدعوة إلى "عودة هذه الدول العربية الخليجية للحوار مع إيران، وإيران مستعدة لذلك".

كيف تربط بين الهجمات الإيرانية وتحركات جماعة أنصار الله الحوثي؟

قال الأكاديمي إن التطورات في المنطقة مترابطة ولا يمكن فصلها عن بعضها، موضحاً أن "ملفات المنطقة مرتبطة ببعضها البعض ومشبكة ببعضها البعض"، مشيرا إلى أن محور المقاومة، الذي يضم العراق والحشد الشعبي وحزب الله وأنصار الله في اليمن والجمهورية الإسلامية في إيران، إضافة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي، يعلن بشكل واضح أنه "يتعاون فيما بينه في مواجهة المحور الأمريكي الإسرائيلي".

وأضاف أن هذا التعاون "أمر طبيعي كما أن أمريكا وإسرائيل يتعاونان"، متسائلاً: "لماذا يعيبون على هذه الدول أن تتعاون فيما بينها؟".

وأكد أن اليمن، وفق رؤيته، "لا يدافع عن إيران ولا يقوم بجبهة إسناد لإيران، إنما يدافع عن نفسه"، مشيراً إلى استمرار الحصار الأمريكي السعودي على اليمن منذ أكثر من عشر سنوات، موضحا أن السعودية، بحسب معلوماته، كانت ترغب في إنهاء هذا الملف، "لكن الذي حال دون ذلك هو الأمريكيون"، مضيفاً أن واشنطن منعت الرياض من المضي في اتفاق سلام مع اليمن.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار أيضا إلى اتفاق إيراني يمني سعودي كان يقضي بالسماح لطائرة أو طائرتين باستخدام مطار صنعاء لنقل الوفد اليمني للمشاركة في تشييع المرشد الإيراني الراحل، قبل أن "تتراجع السعودية عنه، حسب المعلومات، بضغط أمريكي"، أعقب ذلك قصف المطار.

واعتبر أن هذا التطور "أعطى ذريعة جديدة لليمنيين لفك الحصار"، مضيفاً أنهم أعلنوا الحصار الجوي وحذروا شركات الطيران من استخدام الأجواء السعودية، ثم "فرضوا معادلة جديدة: الحصار بالحصار".

ورأى أن تطبيق هذا الحصار يعني أيضاً إغلاق ميناء ينبع، الذي قال إنه يصدر نحو أربعة ملايين برميل نفط يومياً للتعويض عن إغلاق مضيق هرمز، مضيفاً أن ذلك "يعني تصفير النفط السعودي".

وأكد أن المنطقة "ذاهبة أمام مرحلة تصعيد جديدة وخطيرة جداً"، مشيراً إلى أن محور المقاومة يستفيد من الضغط عبر باب المندب لما له من تأثير على الاقتصاد العالمي، مضيفاً أن الإيرانيين "أدركوا أن ما يوجع الأمريكيين أكثر من أي شيء آخر هو الاقتصاد، ولذلك يستخدمون سلاحاً استراتيجياً يتعلق بمضيقي هرمز وباب المندب".

هل يمتلك الحوثيون القدرة على إغلاق مضيق باب المندب؟ وهل يمكن أن تتدخل الولايات المتحدة؟

يرى شمص أن جماعة أنصار الله تمتلك القدرة على تعطيل الملاحة في باب المندب، مستشهداً بما حدث عندما "شنت أمريكا ومعها دول الناتو عدواناً على اليمن لمدة 58 يوماً بهدف وقف الإسناد اليمني لغزة، لكنها فشلت ولم تحقق شيئاً".

وأضاف أن اليمن "بات يتحكم بحركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، وهذا أمر غير مسبوق في التاريخ الحديث".

وأشار إلى أن الجماعة تمتلك صواريخ، بينها صواريخ فرط صوتية، "تصل إلى إسرائيل لمسافة 1200 كيلومتر حتى إيلات"، معتبراً أن هذه القدرات تمنحها إمكانية تعطيل الملاحة في باب المندب.

وأضاف أن الأمر "لا يحتاج إلى كثير من الصواريخ"، موضحاً أن التأثير النفسي لإعلان إغلاق المضيق قد يكون كافياً، كما هو الحال في مضيق هرمز، : "يكفي أن يطلق اليمنيون صاروخاً واحداً على سفينة واحدة لتتوقف الملاحة في باب المندب".

هل يمتلك الحوثيون القدرة على إغلاق مضيق باب المندب؟

أكد الدكتور محمد شمص أن جماعة أنصار الله تمتلك القدرة على تعطيل الملاحة في مضيق باب المندب، مستشهداً بما حدث عندما "بدأ اليمن جبهة إسناد لغزة، فقامت أمريكا ومعها دول الناتو بشن عدوان على اليمن مدة 58 يوماً بهدف وقف الإسناد اليمني لغزة، لكنها فشلت ولم تحقق شيئاً فتراجعت".

وأضاف أن اليمن أصبح، بحسب وصفه، "معضلة بالنسبة للغربيين والأمريكيين" لأنه بات يتحكم بحركة الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، معتبرا أن ذلك "أمر غير مسبوق في التاريخ الحديث"، مشيرا إلى أن اليمنيين يمتلكون قدرات صاروخية، بينها صواريخ فرط صوتية "تصل إلى إسرائيل لمسافة 1200 كيلومتر حتى إيلات"، معتبرا أن هذه القدرات تمكنهم من منع الحركة في باب المندب.

وأوضح أن إغلاق المضيق لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضاً على الأثر النفسي، قائلا: "عندما يعلن الحرس الثوري أن مضيق هرمز مغلق ينتهي الأمر، فهو إغلاق نفسي أكثر منه إغلاقاً عسكرياً، إذ تتوقف السفن والشركات عن إرسال سفنها".

وأضاف أن الأمر ذاته ينطبق، بحسب رأيه، على باب المندب، قائلاً: "يكفي أن يطلق صاروخ واحد على سفينة واحدة لتتوقف الملاحة في باب المندب".

كيف سينعكس إغلاق باب المندب على اقتصادات المنطقة؟

يرى شمص أن أي إغلاق لمضيق باب المندب سيضاعف الكلفة الاقتصادية على دول الخليج، مؤكداً أن "الدول الخليجية اليوم تدفع كلفة الحرب الأمريكية على إيران، وهذه الكلفة ستتضاعف".

وأضاف أن "أموال المسلمين تذهب هدرا على حروب ليست حروبهم، بل هي حروب الأمريكيين في المنطقة"، معتبرا أن توقف صادرات النفط السعودية وتعطل الملاحة في البحر الأحمر سيؤثر أيضاً في قناة السويس، مشيرا إلى وجود "مفاوضات مصرية يمنية لإبعاد موضوع قناة السويس والملاحة في البحر الأحمر"، لكنه شدد على أن الموقع الجغرافي لليمن يمثل ورقة قوة استراتيجية.

وقال إن "الموقع الجيوبوليتيكي لليمن، كما الموقع الجيوبوليتيكي لإيران، تحول اليوم إلى قنبلة نووية"، مضيفاً أن "باب المندب أصبح سلاحاً نووياً يمنياً يستطيع من خلاله منع الأمريكي وغير الأمريكي من المساس باليمن".

وأضاف أن تجربة إيران في استخدام ورقة مضيق هرمز أظهرت، بحسب رأيه، أن باب المندب يمكن أن يتحول إلى "الورقة الرابحة"، مؤكداً أن "الهدف الأول من استخدامها هو فك الحصار الأمريكي السعودي عن اليمن".

كيف تقيم أداء القيادة الإيرانية في ظل التطورات الحالية؟

أشاد شمص بأداء القيادة الإيرانية خلال الحرب، معتبرا أن "هناك قيادة مدهشة في إيران بالحرب رغم الخسائر، ورغم اغتيال السيد الخامنئي، ورغم اغتيال صف كبير من القيادات العسكرية والسياسية"، مضيفا أن إيران "تقاتل أمريكا بما تمتلك من فائض القوة، وتقاتل إسرائيل ومعها شركاء في المنطقة"، مشيراً إلى تصريح أمين عام الناتو الذي قال إن الحلف "سمح لخمسة آلاف طلعة جوية أمريكية أن تنطلق من مطارات أوروبا".

ورأى أن استمرار إيران في إدارة الحرب يدل على أن "القيادة والسيطرة لم تتأثرا، وهذا أهم عامل في الانتصار والفوز في أي حرب"، كما أن عملية صنع القرار في إيران تتم عبر "المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي يضم الرؤساء الثلاثة والقيادات العسكرية والسياسية، ويجمع التيارين الإصلاحي والمحافظ، ثم تُرفع القرارات إلى السيد مجتبى خامنئي للموافقة عليها".

وأضاف أن "إيران تقاتل في ميدانين، الميدان العسكري والميدان الدبلوماسي"، مؤكداً أنها مستعدة للعودة إلى المفاوضات لأن "أي حرب ينبغي أن تنتهي بعمل دبلوماسي وباتفاق، كما أن المشكلة تكمن في واشنطن، حيث أن الأمريكي وقع مذكرة التفاهم لكنه لم يطبقها، ثم عاد إلى الحرب مرة ثانية، وترامب لا يستطيع تقبل الخسارة".

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف أن هناك "شبه إجماع لدى المراقبين والمحللين في إيران على أن التفاهم الإيراني الأمريكي ببنوده الأربعة عشر كان ربحاً خالصاً للإيرانيين، أو على الأقل في أغلب بنوده"، وأنه لو طبق الأمريكيون أربعة بنود فقط لكان ذلك إنجازا لإيران، لكنهم لم يلتزموا بأي بند، وتوجد نقاشات داخل مجلس الأمن القومي الإيراني، وهناك رأيا يقول إن الخيار العسكري هو السبيل الوحيد للتعامل مع الأمريكيين، ورأيا آخر يدعو إلى مواصلة القتال بالتوازي مع العمل الدبلوماسي لترجمة الإنجازات العسكرية إلى إنجازات سياسية".

ما السيناريوهات المتوقعة خلال الأسابيع والأشهر المقبلة؟

توقع الدكتور محمد شمص أن تشهد المرحلة المقبلة مزيدا من التصعيد، قائلا إن "حسب تصريحات ترامب والأمريكيين، فإن الأسبوع القادم سيشهد المزيد من التصعيد الأمريكي، وبالتالي سيكون هناك رد تصعيدي إيراني سيشمل القواعد العسكرية والمصالح الأمريكية في المنطقة، ورغم ذلك، استبعد استمرار الحرب لفترة طويلة، معتبرا أن "أمريكا لن تستطيع مواصلة حرب طويلة، لأن التأثير الاقتصادي على الأمريكيين والأوروبيين والعالم كله سيظهر بسرعة، خاصة مع اقتراب فصل الخريف".

واستشهد بآراء الخبير الأمريكي في الأمن القومي روبرت بايب، أستاذ جامعة شيكاغو، الذي قال، بحسب شمص، إن "إيران ستصبح مع بداية الخريف دولة إقليمية أولى ولاعباً أساسياً في العالم، لأن أسعار النفط والغاز سترتفع بشكل هائل إذا استمر إغلاق المضيق واستمرت الحرب الأمريكية الإيرانية".

وأضاف أن إيران تدرك، وفق رأيه، أنها "تمسك بسلاح استراتيجي يؤلم الغرب والأمريكيين، ولذلك تتمسك بمضيق هرمز وتعتبره جزءاً من الأمن القومي ومن أهم الأسلحة المتوفرة لديها"، مرجحا أن يستمر التصعيد "أسبوعا أو أسبوعين"، قبل أن "يعود الأمريكي إلى المفاوضات من جديد، ويضطر إلى الجلوس مرة أخرى مع الإيراني".

كما اعتبر أن الحسابات الانتخابية تلعب دورا مهما في استمرار الأزمة، قائلا إن "هناك انتخابات أمريكية وانتخابات إسرائيلية، وترامب لديه مشكلة حسب استطلاعات الرأي، وكذلك نتنياهو، لذلك يستخدمان التصعيد العسكري ضد إيران كورقة انتخابية".

وأكد أن "إيران أصبحت لاعبا انتخابيا في إسرائيل وفي الولايات المتحدة الأمريكية"، متوقعا أن تشهد الأشهر الثلاثة المقبلة "تصعيداً نزولاً وصعوداً، بمعنى هدوءاً مرحلياً يعقبه تصعيد ثم هدوء، حتى الوصول إلى موعد الانتخابات، لأن نتنياهو وترامب يريدان استثمار هذه الحرب للفوز في الانتخابات".
التعليقات (0)