طهران: أوفينا بالتزاماتنا وواشنطن أخلت بالاتفاق.. وروبيو يدعو إلى دبلوماسية جديدة

إيران تتمسك بمذكرة التفاهم مع واشنطن: لم نقدم أي تنازل وروبيو يتحدث عن "إشارات تفاوض" - جيتي
إيران تتمسك بمذكرة التفاهم مع واشنطن: لم نقدم أي تنازل وروبيو يتحدث عن "إشارات تفاوض" - جيتي
شارك الخبر
أكدت إيران تمسكها ببنود مذكرة التفاهم الموقعة مع الولايات المتحدة، نافية تقديم أي تنازلات أو التراجع عن حقوقها ومبادئها، في وقت شددت فيه على مواصلة المسار الدبلوماسي بالتوازي مع الرد العسكري على الهجمات الأمريكية، بينما تحدث وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن وجود "إشارات" تفيد برغبة طهران في استئناف المفاوضات، وسط استمرار التصعيد العسكري بين البلدين.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الاثنين٬ إن بلاده "لم تتراجع عن أي من حقوقها ومصالحها ومبادئها" في بنود مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن طهران "لم تقدم أي تنازلات"، وأن معظم بنود الاتفاق جاءت لصالح إيران، ولا تحقق "مصلحة أحادية" لواشنطن.

وفي السياق نفسه، أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، خلال مؤتمر صحفي الاثنين، أن الوسطاء الإقليميين والدوليين ينشطون بالفعل لمنع اتساع دائرة المواجهة، موضحا أن مقترحات عدة وصلت إلى طهران عبر قنوات الوساطة، وأن الدبلوماسية الإيرانية واصلت تحركاتها خلال الفترة الماضية بالتوازي مع أداء القوات المسلحة.

طهران: واشنطن هي من أخلت بالتزاماتها

ونفى بقائي صحة التقارير التي تحدثت عن انهيار مذكرة التفاهم نتيجة اختلاف الطرفين في تفسير بنودها، مؤكدا أن الوثيقة، التي تضم 14 بندا، "واضحة ولا تحتمل أي تأويل"، وأن من يروج لهذه الروايات يسعى إلى تبرير إخلال الولايات المتحدة بالتزاماتها.

وأضاف أن إيران شددت منذ البداية على أن إدارة مضيق هرمز مسؤولية سيادية تقع على عاتقها، بالتنسيق مع سلطنة عمان والحوار مع دول المنطقة، مشيرا إلى أن واشنطن لم تدع يوما أن استئناف هجماتها جاء بسبب خلاف في تفسير بنود الاتفاق.

وأوضح أن مبدأ التفاهم قام على قاعدة "التزام مقابل التزام"، وأن إيران التزمت بما عليها طالما التزم الطرف الآخر، لكنها أوقفت تنفيذ تعهداتها بعد أن بدأت الولايات المتحدة بخرق الاتفاق، معتبرا أن أي اتفاق لا يلتزم جميع أطرافه بتنفيذه "يصبح مجرد حبر على ورق".

اظهار أخبار متعلقة



"لن ننسحب من الساحة"

وشدد بقائي على أن الولايات المتحدة تستخدم الدبلوماسية بوصفها وسيلة لـ"الإملاء والتهديد والعقوبات"، مؤكدا أن رد إيران سيبقى الدفاع عن سيادتها وكرامتها الوطنية.

وأضاف أن الدبلوماسيين الإيرانيين سيواصلون أداء دورهم، رافضا الدعوات التي تطالبهم بالانسحاب من المشهد السياسي بسبب ما وصفه بـ"خداع العدو"، مؤكدا أن دورهم لا يقل أهمية عن دور القوات المسلحة، لأن "الدبلوماسية والدفاع جناحان لحماية المصالح الوطنية".

وأشار إلى أن الولايات المتحدة قدمت مبررات متغيرة لتبرير هجماتها على إيران، بدأت بالبرنامج النووي، ثم حماية إسرائيل، وصولا إلى الادعاء بأن استهدافها جاء ردا على تعرض سفن لأضرار في مضيق هرمز، معتبرا أن هذه المبررات "مجرد ذرائع".

وأكد أن إيران، إلى جانب ردها العسكري، "لن تدخر أي جهد دبلوماسي" لوقف ما وصفه بـ"الجرائم الأمريكية".

وردا على تهديدات الرئيس الأمريكي بشأن احتمال استهداف جزيرة خرج، قال بقائي: "سيرون العواقب"، مضيفا بسخرية أن هناك من "ينتظر وصولهم للترحيب بهم".

واعتبر المتحدث الإيراني أن استهداف الجسور والمنشآت الخدمية والبنى التحتية المدنية يمثل اعتداء مباشرا على حق المواطنين في الحياة والأمن والكرامة، مؤكدا أن إيران "ليست مجرد نقاط على الخريطة"، وأن سكان المحافظات الجنوبية يتحملون مسؤوليات استراتيجية تتعلق بالطاقة والأمن والتجارة البحرية.

اظهار أخبار متعلقة



روبيو: إيران ترسل إشارات تفاوض

في المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الولايات المتحدة تلقت عبر قنوات مختلفة إشارات تدل على رغبة إيران في العودة إلى طاولة المفاوضات، لكنه أشار إلى وجود "خلافات داخل النظام الإيراني" بشأن هذا المسار.

وأضاف أن واشنطن منفتحة على "دبلوماسية حقيقية" تلتزم فيها إيران بأي اتفاق يتم التوصل إليه، زاعما أن طهران تعاني من ضغوط اقتصادية متزايدة، وأن فشل المسار الدبلوماسي "لن يكون في صالحها".

واتهم روبيو إيران بمهاجمة السفن التجارية في مضيق هرمز، معتبرا أن العمليات العسكرية الأمريكية جاءت ردا على هذه الهجمات، وقال إن الولايات المتحدة تتحمل العبء الأكبر في حماية الملاحة الدولية، داعيا الدول الأخرى إلى تحمل جزء من تكاليف تأمين الممرات البحرية، سواء عبر التمويل أو توفير المعدات.

وبذلك تتواصل التصريحات المتبادلة بين طهران وواشنطن، في ظل استمرار المواجهة العسكرية، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية تقودها أطراف إقليمية ودولية لمنع انزلاق الأزمة إلى مواجهة أوسع، بحسب التصريحات الإيرانية والأمريكية، وتقارير وسائل إعلام دولية.
التعليقات (0)