برلمانيون بريطانيون ونشطاء لـ"عربي21": غزة أسقطت ستارمر.. وحان وقت إنهاء التواطؤ مع الاحتلال

اعتبر جيريمي كوربن أن موقف الحكومة البريطانية من غزة سيكون المعيار الرئيسي للحكم على رئيس الوزراء الجديد- عربي21
اعتبر جيريمي كوربن أن موقف الحكومة البريطانية من غزة سيكون المعيار الرئيسي للحكم على رئيس الوزراء الجديد- عربي21
شارك الخبر
باتت غزة هي المعيار الذي سيحكم على أساسه الرأي العام في بريطانيا على رئيس الحكومة الجديد بحسب برلمانيين ونشطاء تحدثوا لـ"عربي21" من قلب مسيرة لندن الكبرى التي نظمها تحالف دعم فلسطين السبت.

وبالتزامن مع اقتراب تولي رئيس الوزراء البريطاني الجديد، آندي بيرنهام، مهامه رسميا يوم الاثنين، احتشد عشرات الآلاف من البريطانيين والمتضامنين من مختلف الجنسيات، في تظاهرة كبرى بوسط لندن، للمطالبة بوقف الحرب على غزة، وإنهاء ما وصفوه بـ"التواطؤ البريطاني" في الإبادة الجماعية، ووقف تصدير الأسلحة إلى دولة الاحتلال، التي تُستخدم في قتل المدنيين الفلسطينيين.



إنهاء التواطؤ البريطاني في إبادة غزة

وقال النائب المستقل في مجلس العموم البريطاني، جيريمي كوربن، في تصريح لـ"عربي21"، إن حركة التضامن مع فلسطين ستواصل حراكها حتى وقف الحرب وتحقيق العدالة للشعب الفلسطيني.

وأضاف أن مطالب المتظاهرين تتمثل في وقف إمداد دولة الاحتلال بالأسلحة، وإنهاء ما وصفه بتواطؤ المملكة المتحدة في الإبادة الجماعية، ووقف استخدام قاعدة أكروتيري الجوية، ووقف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الاحتلال،  معتبرا أن هذا هو المعيار الرئيس للحكم على رئيس الوزراء الجديد.

ووجّه كوربن رسالة إلى سكان قطاع غزة، عبر "عربي21"، أكد فيها أنه سيواصل العمل من أجل ايصال المساعدات الإنسانية لهم، إلى جانب الضغط من أجل إحداث تغيير في السياسة البريطانية تجاه القضية الفلسطينية لإنهاء ما وصفه ب "الجحيم" الذي يواجهونه مهما تطلب الأمر من وقت، متعهدا بالاستمرار في التظاهر والعمل البرلماني والسياسي حتى إنهاء الاحتلال، معبرا عن حزنه لما تكبدوه من معاناة وخسائر لا حدود لها.

رسالة مباشرة لرئيس الوزراء الجديد

من جهته، وجّه رئيس المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، عدنان حميدان، رسالة إلى رئيس الوزراء الجديد، أكد فيها أن أداء حكومته، ولا سيما موقفها من الحرب على غزة، سيبقى محل مساءلة من الرأي العام والناخبين.

وقال حميدان، في تصريح خاص لـ"عربي21"، إن هذه التظاهرة تمثل السادسة والثلاثين على المستوى الوطني في بريطانيا منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، والأولى منذ تولي بيرنهام قيادة الحكومة.

وأضاف أن المشاركة الواسعة تهدف إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن تقييم الرأي العام لرئيس الوزراء الجديد سيكون مرتبطاً بموقفه من الحرب على غزة.

وأشار إلى أن تصريحات بيرنهام، التي عبّر فيها عن عدم رضاه عن سياسة حكومة حزب العمال خلال الحرب، لاقت ترحيباً من المتظاهرين، لكنه شدد على أن "المطلوب الآن هو ترجمة هذه التصريحات إلى خطوات عملية، تبدأ بالعمل على وقف الإبادة، ووقف تصدير السلاح إلى الاحتلال، وملاحقة قادة الاحتلال المتهمين بارتكاب جرائم حرب".

وكان تحالف دعم فلسطين في بريطانيا، الذي يضم المنتدى الفلسطيني في بريطانيا، وحملة التضامن مع فلسطين، ومنظمة أصدقاء الأقصى، إلى جانب منظمات أخرى، قد دعا إلى تنظيم هذه التظاهرة الوطنية، لتكون أول رسالة شعبية يتلقاها رئيس الوزراء الجديد بعد وصوله إلى السلطة.

ولاؤه لـ"إسرائيل" كلفه فقدان منصبه

و دعا رئيس منظمة أصدقاء الأقصى، إسماعيل باتيل، رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بورنهام إلى فرض عقوبات فورية على دولة الاحتلال، والعمل على محاسبة رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام محكمة العدل الدولية.

وقال باتيل أن "على آندي بيرنام  أن يتذكر بأنه سيدخل يوم الإثنين إلى مقر رئاسة الحكومة بسبب اخفاق سلفه كير ستارمر في نصرة أهل غزة"، واعتبر أن ذلك الإخفاق هو الذي تسبب بفقدان ثقة الناخبين البريطانيين، وكلفه ولاؤه لدولة الاحتلال فقدان منصبه بحسب باتيل.

وانطلقت المسيرة من وسط العاصمة باتجاه مقر رئاسة الوزراء في "10 داونينغ ستريت"، حيث ردد المشاركون هتافات تطالب بوقف الحرب على غزة، ومحاسبة قادة الاحتلال على ما وصفوه بجرائم الحرب، كما دعوا رئيس الوزراء الجديد إلى اتخاذ خطوات عملية، بعد اعتذاره عن دور حزب العمال خلال الحرب على غزة، مؤكدين أن الحكم على حكومته سيكون من خلال السياسات والإجراءات، لا التصريحات.

واختُتمت التظاهرة بمهرجان خطابي حاشد أمام مقر رئاسة الوزراء، في أول احتجاج وطني كبير منذ اختيار آندي بيرنهام زعيماً لحزب العمال، وقبيل توليه رسمياً رئاسة الحكومة، وذلك في وقت يتواصل فيه التصعيد الإسرائيلي على قطاع غزة، مع استمرار الغارات والاغتيالات والحصار والتجويع.

وتُعد هذه التظاهرة امتدادا لحراك شعبي متواصل تشهده بريطانيا منذ اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، حيث نظم تحالف دعم فلسطين، إلى جانب عشرات النقابات والمنظمات الحقوقية والحركات المناهضة للحرب، عشرات المظاهرات والفعاليات الجماهيرية في مختلف المدن البريطانية، شارك فيها ملايين الأشخاص على مدار الأشهر والسنوات الثلاث الماضية.

ويُنظر إلى هذا الحراك باعتباره من أكبر وأطول حملات التضامن الشعبي مع القضية الفلسطينية في تاريخ المملكة المتحدة، وأسهم في زيادة الضغوط السياسية على الحكومة البريطانية للمطالبة بوقف الإبادة، ووقف تصدير السلاح إلى إسرائيل، وفرض عقوبات على المسؤولين عن جرائم الحرب، والاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
التعليقات (0)