تعد المباراة النهائية لكأس، الحدث الأهم
الذي ينتظره ملايين عشاق كرة القدم، لتتويج الفائز بمسار المباريات الشاقة، والتي يدخل
فيها سجلات التاريخ، لكنها لا تخلو من مواقف غريبة وطريفة.
ومنذ البطولة الأولى لكأس العالم، شهدت المباريات
النهائية، حوادث ومفارقات طريفة، بعضها رافق لاعبين طيلة حياتهم، وأخرى شملت حوادث
طبية خطيرة على اللاعبين.
وتمتلك المباراة النهائية لكأس العالم،
خصوصية كبيرة، لذلك يرتفع فيها حجم التوتر والقرارات التحكيمية المثيرة للجدل، نتيجة
الضغط.
وعلى وقع المباراة النهائية، لمونديال كأس
العالم 2026، والتي ستقام في نيويورك مساء اليوم الأحد، نستعرض في التقرير التالي،
عددا من الوقائع التي رسخت في الذاكرة من المباريات النهائية في تاريخ البطولة.
مباراة بكرة مزودجة
المباراة النهائية في البطولة الأولى لكأس
العام 1930، شهدت خلافا حادا بين الأوروغواي والأرجنتين، بعد أن أصر الفريقان على
اللعب كل بكرته الخاصة.
وقبل البطولة، لعب كل فريق مبارياته بكرته
الخاصة، لكن الورطة كان اجتماع الفريقين في النهائي، وطلبت الأرجنتين اللعب بكرتها
المستوردة من اسكتلندا، بيما الأوروغواي تريد كرتها الإنجليزية، والتي كانت أكبر
وأثقل حجما.
اظهار أخبار متعلقة
وأمام الخلاف تدخل رئيس الاتحاد الدولي لكرة
القدم فيفا الراحل، جول ريمية، واقترح أن اللعب بكرة الأرجنتين في الشوط الأول
والأوروغواي في الشوط الثاني، ورغم الموافقة على الأمر، دخل الحكم البلجيكي جون
لانجينوس المباراة وهو يحمل كرتين.
ولم تقف فوضى المباراة عند هذا الحد، بل
ارتدى بدلة رسمية وربطة عنق، وطلب ضمانات أمنية من حكومة الأوروغواي قبل المباراة،
بسبب عدد الأسلحة التي ضبطتها الشرطة مع
المشجعين والتي 1500 مسدس.
ورغم ذلك لعب المنتخبان النهائي
وفازت أوروغواي بأول لقب في تاريخ
كأس العالم، بواقع أربعة أهداف لهدفين للأرجنتين.
التبول على الصحف
قبل المباراة النهائية في مونديال
1950، بين الأوروغواي والبرازيل، اشترى قائد الأوروغواي أبليدو فاريلا، 20 نسخة من
صحف البرازيل التي كتبت عبارات متفائلة بالفوز، وتتحدث بثقة عن حسم المباراة.
وذهب فاريلا إلى مرحاض فندق منتخب بلاده، ونثر الصحف، وكتب على
المرايا دوسوا على الصحف وتبولوا عليها، وطلب من زملائه القيام بذلك من أجل تحفيزهم
نفسهم وشحنهم قبل المباراة.
ووفق لتلك القوانين كان يكفي
البرازيل التعادل لنيل اللقب، وتقدمت في بداية المباراة بالفعل بهدف مقابل لا شيء،
لكن الأوروغواي عادت وسجلت هدفين، وعرفت النتيجة بمراناكازو.
ولم تكن خسارة البرازيل أمرا سينتهي
بسهولة، فقد ساد حداد وطني في البلاد، وامتنعت الصحف عن نشر تقارير عن المباراة، وهرب
مدرب الفريق متنكرا بملابس خادمة، وانتحر عدد من المشجعين بإلقاء أنفسهم من
المدرجات، فيما بات حارس المرمى مواتسير باربوسا كبسر الفداء لعقود.
وقال الحارس بعد سنوات طويلة، إن عقوبة
مرتكب جريمة القتل المؤبد في البرازيل، لكنني أتعرض لعقوبة يومية منذ 50 عاما،
لأمر لم أكن السبب فيه.
وما لا يعرفه الكثيرون، أن هذه
الخسارة، كانت السبب وراء تغيير ألوان قمصان الفريق التي كانت بيضاء، إلى اللون
الأصفر المعروف حاليا.
نوبة رونالدو
في يوم المباراة النهائية من كأس
العالم 1998، في فرنسا، صدم منتخب البرازيل من نوبة تشنج وقعت للنجم رونالد، أمام
شريكه في الغرفة روبرتو كارلوس، حيث سقط أمامه أرضا وبدأت الرغوة تخرج منه فمه
وأصيب بتصلب، ما تطلب استدعاء عاجلا للأطباء.
ونقل رونالدو إلى عيادة قريبة حيث أجريت فحوصات شاملة شملت تصويرا مقطعيا
وتخطيط قلب وتخطيط دماغ، والمفارقة أنها جميعا أظهرت وضعا طبيعيا، ولا يوجد ما
يعانيه رونالدو، الذي لم يتذكر شيئا فور استيقاظه، بل وأصر على اللعب بعد الحصول
على الموافقة الطبية.
وكان الصحفيون قبل المباراة تسلموا قائمة لاعبي الفريقين، وصعقوا حين
لم يجدوا اسم رونالدو، وبدأت التحليلات حول سبب غيابه الذي لم يكشف في حينه، لكن
مع بدء المباراة كان رونالدو على أرضية الملعب، إلا أنه لم يكن سوى جسد يلاحق
الكرة دون فعالية، وخسرت البرازيل يومها بنتيجة ساحقة 3-0.
هل هذه المباراة النهائية؟
الحادثة المشابهة لرونالدو، كانت مع اللاعب الألماني كريستوف كرامر،
أمام الأرجنتين، عام 2014، حين اصطدم بإيزيكييل غاراي، في منطقة الجزاء، ويبدو أنه
تعرض لإصابة في الرأس أثرت على قدراته.
وظاهريا لم تستدع إصابة كرامر إخراجه، لكن لنحو ربع ساعة اللعب، بدا
في حالة غير مفهومة وكان مرتبكا خلال اللعب، لدرجة أنه اقترب من الحكم، وسأله هل
هذه المباراة النهائية، وكرر السؤال، بعد إجابة الحكم واعتقاده أنه يمزح، ثم قال:
"شكرا هذا مهم أن أعرفه".
اظهار أخبار متعلقة
وقام الحكم على الفور بإبلاغ مدرب
ألمانيا بوضع اللعب، والذي استبدله على الفور، واعترف لاحقا أنه لا يتذكر شيئا عن
الشوط الأول واعتقد أنه خرج فور اصطدامه بغاراي، ولا حتى كيف وصل إلى غرفة الملابس،
ولا يعرف من المباراة سوى الشوط الثاني.
نطحة زيدان
من أشهر الحوادث التي رسخت في
الذاكرة الحديثة عن كأس العالم، نطحة زيدان الشهيرة، في نهائي 2006 في إيطاليا،
والتي انتهت بفوزها في ركلات الترجيح.
وسجل زيدان الهدف الأول لبلاده، ورد ماركو ماتيرازي النتيجة برأسية،
لكن ملاسنات حصلت بين اللاعبين، وخلال الدقائق الأخيرة من الوقت الإضافي، حدث
استفزاز كبير من طرف اللاعب الإيطالي، لزيدان، الذي رد عليه بنطحة قوية برأسه على
صدر ماتيراز، أمام الملايين.
وعلى الفور أشهرت البطاقة الحمراء في وجه زيدان، واستمرت المباراة
حتى ركلات الترجيح التي خسرتها فرنسا، وتوجت إيطاليا باللقب.