مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية.. ما الأسئلة الخمسة التي ستحدد نتيجتها؟

حاول نتنياهو تجنب إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة لهجوم حماس -
حاول نتنياهو تجنب إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة لهجوم حماس -
شارك الخبر
شكّل حلّ الكنيست إيذاناً ببدء واحدة من أكثر الحملات الانتخابية مصيرية في تاريخ دولة الاحتلال، وسط تقديرات بأن تبعات هجوم السابع من أكتوبر ستُغيّر موازين القوى الانتخابية، وتساؤلات حول القضية التي ستكون محور الحملة الانتخابية، ومن سيقود كتلة التغيير، وهل ستُحدّد الأحزاب اليمينية الصغيرة فعلاً من سيكون رئيس الوزراء القادم.

محرر الشؤون الحزبية بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، يوفال كارني، ذكر أنه "بعد أسبوع من حملة تشريعية مكثفة أثارت الانتقادات والجدل، وبعد ثلاثة أيام من العطلة الصيفية، انطلقت الحملة الانتخابية رسمياً".

وأضاف "ستبقى أبواب الكنيست مغلقة حتى أداء البرلمان الجديد اليمين الدستورية في منتصف تشرين الثاني/ نوفمبر، وسيسعى أعضاء الكنيست والمرشحون وقادة الأحزاب جاهدين لكسب أصوات الناخبين خلال هذه الأيام المئة، فما هي الأسئلة الرئيسية التي ستُصاحب الحملة الانتخابية القادمة؟".

اظهار أخبار متعلقة


وفي مقال ترجمته "عربي21" قال كارني، إن "السؤال الأول يتمثل بما ستُسفر عنه نتائج الانتخابات من نتائج واضحة، لأنه بعد سلسلة من جولات الانتخابات، والأزمة السياسية الحادة التي عانت منها إسرائيل على مدى السنوات السبع الماضية، ستواجه انتخابات 27 أكتوبر علامة استفهام كبيرة ستلازمنا حتى إغلاق صناديق الاقتراع، لأنه إذا لم تُؤخذ أصوات الأحزاب العربية في الحسبان عند تشكيل الائتلاف، فلن يحصل أي حزب على الأغلبية اللازمة لتشكيل الحكومة".

وأوضح أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وحزب الليكود يديران حملة انتخابية تُشير إلى أن معسكر التغيير والمعارضة لا يملك الأغلبية لتشكيل الحكومة دون الأحزاب العربية، مع أن من سيحسم نتيجة الانتخابات هي "الأصوات المترددة" أو "الأصوات الحاسمة" التي تتأرجح بين نتنياهو وأحزاب يمين الوسط الأخرى، وتتراوح نسبتها بين 10-20 بالمئة، بما يعادل 12-24 مقعداً، وهي أهم قاعدة صوتية لأي مدير حملة انتخابية، ونظراً لتقارب النتائج في استطلاعات الرأي، فإنّ عدداً قليلاً منها يكفي لحسم الانتخابات".

وأشار إلى أن "السؤال الثاني يتعلق بأي مدى قد يؤثر هجوم السابع من أكتوبر على نتيجة الانتخابات، مع أنه من الناحية الظاهرية، يُتوقع أن تؤثّر أكبر كارثة في تاريخ إسرائيل بالفعل على النظام السياسي".

وأوضح كارني "أكمل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حالياً 68 مقعداً، ولايته كاملة، لكنه اليوم عاجز عن بلوغ الحد الأدنى المطلوب وهو 61 مقعداً لتشكيل الائتلاف نفسه، فهل ستُغيّر أحداث هجوم حماس الرأي العام خلال الأشهر الأربعة الأخيرة قبل موعد الانتخابات، على الأرجح لا".

وأكد أن "نتنياهو حاول تجنب إجراء الانتخابات في شهر أكتوبر الذي يصادف الذكرى السنوية الثالثة للهجوم، لكنه يرى، من خلال حواراته مع أنصاره، أن الهجوم بات حاضراً بقوة في وضعه السياسي الراهن، ولن يكون هناك أي مبرر لتغيير الأصوات، كما يبدو أكثر قلقاً بشأن الضرر الذي لحق به جراء الموجة الأخيرة من التشريعات، خاصة قانون "الحصانة" للفارين من الخدمة العسكرية من الحريديم".

وأضاف كارني أن "السؤال الثالث يتمثل في تأثيرات قانون التجنيد الإجباري أو الانقلاب القانوني أو الوضع الأمني على نتائج الانتخابات، بعد أن تراجعت مكانة نتنياهو كـ"رجل الأمن" بشكل ملحوظ منذ السابع من أكتوبر".

لكن "وفقاً لإعلان على قناة دعائية، فقد عقد اجتماعات استراتيجية مع وزراء الليكود، ويعتزم استغلال الإنجازات العسكرية لتحقيق تحول جذري، وقد أوصاهم بالتركيز على الإنجازات الأمنية والانقلاب القانوني، على أمل استمالة ناخبيه "اليائسين" أو "اللامبالين"".

وأشار إلى أنه "في المقابل، ستظهر حملة مشتركة تتمثل في قرار عرقلة تشكيل لجنة تحقيق حكومية لإثبات تهرب نتنياهو من هجوم السابع من أكتوبر، إضافة لمسؤولية رئيس الوزراء، أو إدانته، لكن قانون التهرب والاتفاق مع الحريديم سيبرزان أيضاً في الحملة الانتخابية، مما يمثل ميزة كبيرة في حملة خصوم نتنياهو، الذين يدركون أن هذه أيضاً نقطة ضعفه".

وأكد كارني أن "السؤال الرابع يتعلق بقيادة كتلة التغيير: غادي آيزنكوت أم نفتالي بينيت، أم كلاهما، وتكمن المعضلة الصعبة في اختيار مرشح رئيسي واحد لمواجهة نتنياهو، لكنهم عاجزون عن بناء سردية حول مرشح واحد، والوصول لانتخابات مباشرة".

ويبقى السؤال الأهم "ليس من سيكون مرشح التكتل في النهاية، بل ما إذا كانت جميع الأحزاب التي أعلنت نيتها إزاحة نتنياهو ستتمكن من التوحد حول مرشح واحد، وفي هذه الحالة، يمكن اندماجهم، وخوض الانتخابات بقائمة واحدة كبيرة".

اظهار أخبار متعلقة


وانتهى الكاتب إلى السؤال الخامس، حول "ترجيح أن تحسم الأحزاب اليمينية الصغيرة نتائج الانتخابات، لاسيما غير المنتمية لليكود، أو الائتلاف، التي سئمت من حكم نتنياهو، أو تعارض النهج المتشدد للصهيونية الدينية".

ويوضح الكاتب كارني بالقول: "تكمن ميزة هذه الأحزاب في أنها غير ملتزمة بأي تعهدات لأحد، ويمكنها تشكيل حكومة مع أي مرشح، أي أن بإمكانها منح نتنياهو أو مرشح آخر الـ61 مقعداً، وتتباين الآراء حول ما إذا كانت هذه الأحزاب تُفيد نتنياهو، أم تضره، بينما يرى آخرون أنها قد تتحالف مع الجانب الآخر، وتُكمل الأغلبية اللازمة له بدل نتنياهو".

تفيد هذه الأسئلة الخمسة أننا أمام حملة انتخابية حامية الوطيس، لن تكون سهلة، لا على الائتلاف ولا المعارضة، مما سيجعل من الصعب التكهن بنتائجها، خاصة وأن النسب متقاربة، والفروقات بين المرشحين لرئاسة الحكومة المقبلة لا تبدو واضحة، لاسيما في استعداء الفلسطينيين.
التعليقات (0)