هل أطاح استهداف ترامب جسور هرمزغان بطريق إيران الواصل إلى روسيا والصين؟

أعلنت محافظة هرمزغان أن الولايات المتحدة شنت خلال الأيام الـ10 الأخيرة هجمات على 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة- إكس
أعلنت محافظة هرمزغان أن الولايات المتحدة شنت خلال الأيام الـ10 الأخيرة هجمات على 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة- إكس
شارك الخبر
تواصل القوات الأمريكية منذ نحو أسبوع استهداف مواقع على طول الساحل الإيراني المطل على المياه الخليجية، وهو ما أسفر عن تدمير جسور وأنفاق وخطوط سكك حديدية، ما يعكس تحولاً نوعياً في نهج واشنطن، إذ لم تعد تقتصر على الردع، بل باتت تستهدف تفكيك البنية التحتية العسكرية الإيرانية.

تظهر آثار الضربات بوضوح في مدينة "بندر عباس"، عاصمة محافظة هرمزغان، والتي تعد أهم بوابة تجارية لإيران على مضيق هرمز، فيما تراجعت الأنشطة في ميناء الشهيد رجائي، أكبر ميناء للحاويات في البلاد، إلى الحد الأدنى، وفقاً لموقع "إيران إنترناشيونال".

استهداف مراكز انطلاق الهجمات

قالت الباحثة البارزة في معهد هدسون، ريبيكا هاينريشس، إن تركّز الهجمات على الساحل الجنوبي لإيران، وامتدادها تدريجياً إلى مناطق داخلية، يشير إلى أن الولايات المتحدة بدأت تستهدف البنية التحتية التي تُمكّن طهران من الحفاظ على قدراتها العسكرية وإعادة بنائها.

 
وأضافت هاينريشس، في حديثها لموقع "إيران إنترناشيونال": "حتى وقت قريب جداً، كانت الولايات المتحدة تركز بشكل أساسي على تنفيذ ضربات انتقامية تقتصر على الساحل الإيراني"، أما الآن فإنها تستهدف القدرات التي تستند إليها إيران خلال عملياتها في محيط مضيق هرمز.

ومن بين المواقع التي تعرضت للقصف برج للمراقبة البحرية في تشابهار، تقول القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم" إنه جزء من شبكة تابعة للحرس الثوري تُستخدم لتعقب السفن العابرة لمضيق هرمز وتنسيق الهجمات ضدها.

 
وبينما قالت إيران إنه مخصص لمراقبة حركة السفن التجارية، أكدت "سنتكوم" أن تدمير البرج سيقلّص مباشرة قدرة الحرس الثوري على تهديد حركة الملاحة البحرية، كما يشير استهداف الجسور في محافظة هرمزغان إلى اتساع نطاق الأهداف العسكرية الأمريكية.

هل هناك تهيئة لدور بري محدود؟

أثار اتساع نطاق الحملة تكهنات بشأن احتمال لجوء الولايات المتحدة في نهاية المطاف إلى نشر قوات برية داخل إيران، وعندما سُئل ترامب عن احتمال إرسال قوات برية، لم يستبعد ذلك، وقال: "أحياناً تحتاج إلى حملة برية.. ولدينا آخرون سيقومون بها نيابة عنا".

 
إلا أن هاينريشس استبعدت احتمال تنفيذ غزو واسع النطاق، مشيرة إلى أن أي انتشار بري، إن حدث، سيقتصر على الأرجح على قوات العمليات الخاصة، بهدف تأمين المواد النووية أو إخراجها من إيران، وليس احتلال أراضٍ.

وقالت: "إذا قرر الرئيس ترامب تنفيذ أي خطة تتضمن عنصراً برياً أمريكياً، فسيكون ذلك على الأرجح لأن الولايات المتحدة تريد إزالة أي مواد نووية لا تزال موجودة داخل إيران"، وترى هاينريشس أن الحملة الأمريكية لا تزال تتركز في الوقت الراهن على مضيق هرمز.

 
وأضافت أن المرحلة الأولى من العمليات أضعفت بصورة كبيرة القيادة العسكرية الإيرانية وقدرتها على إسقاط نفوذها خارج الحدود، وأن واشنطن انتقلت الآن إلى ما وصفته بـ "معركة مضيق هرمز".

عزل الساحل وقطع شرايين الإمداد

وفي تحليلها، تخلص شبكة "سي إن إن" إلى أن واشنطن ترى في السيطرة على الشريط الساحلي الجنوبي لإيران "الحل الوحيد والحاسم" لمعالجة تحدي هرمز.


ويؤكد الأستاذ في كلية الدراسات الأمنية في "كينغز كوليدج" لندن، مارك هيلبورن، أن الجسور أصبحت محط اهتمام خاص بالنسبة لأمريكا، نظراً لأنها تدعم الإمداد اللوجستي العسكري الإيراني في جنوب البلاد.

ويضيف هيلبورن قائلاً: "تمكّن الجسور من نقل المعدات إلى الجنوب، ومن شأن مهاجمتها أن تقوض قدرة إيران على التدخل في حركة الملاحة في المضيق واستمرار العمليات هناك".

تناقض التصريحات.. مناورة أم خلافات؟

جاءت هذه الهجمات بعدما حذّر ترامب من أن الجسور ومنشآت الطاقة قد تصبح أهدافاً إذا رفضت طهران العودة إلى طاولة المفاوضات، وأعلنت محافظة هرمزغان أن الولايات المتحدة شنت خلال الأيام الـ10 الأخيرة هجمات على 95 موقعاً في 12 مدينة بالمحافظة.

ولم يُخفِ الرئيس الأمريكي طبيعة الأهداف التي تسعى إليها واشنطن، إذ قال في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" إن الولايات المتحدة ستواصل استهداف محطات الكهرباء والجسور الإيرانية ما لم تعد طهران إلى طاولة المفاوضات، مضيفاً أن الضربات ستستمر "حتى أقرر أنها كافية".

وعندما سُئل عن احتمال إرسال قوات برية، لم يستبعد ترامب ذلك، وقال: "أحياناً تحتاج إلى حملة برية.. ولدينا آخرون سيقومون بها نيابة عنا"، وأضاف أن القوات الأمريكية قصفت جزيرة "خارك"، مركز صادرات النفط الإيرانية، مرتين أو ثلاث مرات، مع تعليمات بعدم استهداف منشآت تصدير النفط نفسها.

وفي المقابل، أكد نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أن الولايات المتحدة لا تعتزم إرسال قوات برية إلى إيران، ويقول مسؤولون أمريكيون إن الهجمات على جنوب إيران تهدف، جزئياً، إلى منح ترامب خيارات عسكرية إضافية.

قطار الصين فقد 6 جسور

تعليقاً على تدمير 6 جسور لسكك الحديد الإيرانية تمر على طول الساحل وتنطلق نحو طهران مربوطة بموسكو، يرى الخبير الاقتصادي العراقي زياد الهاشمي أن الضربات الأمريكية الأخيرة تجاوزت كونها مجرد عمليات محدودة، لتتحول إلى استهداف استراتيجي للبنى التحتية اللوجستية.

وأكد الهاشمي أن القصف الذي طال الموانئ وعُقد النقل والسكك الحديدية، قد أدى إلى إخراج ممر "شمال-جنوب" التجاري الدولي عن الخدمة، وهو الممر الذي استثمرت فيه إيران مليارات الدولارات منذ عام 2000 لربط الهند والصين بروسيا وآسيا الوسطى. 

  
وبحسب منشور على منصة فيسبوك، قال الهاشمي إن هذه الضربة الموجعة لن تكتفي بإضعاف الدور الإيراني في حركة التجارة الإقليمية فحسب، بل ستدفع الدول الكبرى إلى البحث عن بدائل للمسار البحري، مما يفقد طهران واحدة من أهم أدوات قوتها الجيواقتصادية.



وقال الهاشمي إن ممر "شمال-جنوب" كان من المفترض أن يكون نقطة ربط تجارية إقليمية ودولية، وأردف قائلاً: "الضربات الأمريكية الأخيرة قطعت شريان التجارة الذي كانت تستفيد منه الهند والصين وروسيا وباقي دول آسيا الوسطى وأفغانستان في التبادل التجاري".

إيران طورت صواريخها بدعم روسي وصيني

والأحد، نقل تقرير صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أمريكيين ترجيحهم تلقي إيران دعماً فعّالاً ومعلومات استخباراتية وتقنيات استهداف من قوى منافسة، وتحديداً الصين أو روسيا.

جاء ذلك عقب كشف المسؤولين الأمريكيين عن تطور لافت في قدرات الجيش الإيراني عبر استخدامه الصواريخ المتطورة، التي تتميز بسرعتها الهائلة وقدرتها على القيام بمناورات حادة ومراوغة أثناء تحليقها نحو أهدافها. 

وأكدوا أن هذه القدرة على المناورة، إلى جانب السرعة العالية، تجعل من الصعب للغاية على أنظمة الاعتراض الأمريكية، بما فيها أنظمة "ثاد" المتطورة، التصدي لها، مشيرين إلى أن إيران تكيفت مع منظومات الدفاع الأمريكية بدعم خارجي.

جدل داخل إيران بشأن المرحلة القادمة

داخل إيران، يرى بعض المسؤولين أن استهداف البنية التحتية في الجنوب قد يكون تمهيداً لهجوم بري، وقال النائب الإيراني أمير حسين ثابتي إن تدمير الطرق والجسور في الجنوب يبدو مقدمة لعملية برية، معتبراً أن ذلك سيعرقل تحركات القوات الإيرانية قبل أي محاولة للسيطرة على الجزر.

اظهار أخبار متعلقة


كما وجّه ثابتي انتقادات للرئيس مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، مطالباً إياهما إما بالوفاء بوعدهما بأن الاتفاق مع واشنطن سينهي الحرب، أو الاعتراف بأن تقديراتهما كانت خاطئة.

ومن جانبه، حذر المستشار العسكري للمرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري محسن رضائي من أن استمرار الضربات الأمريكية لأيام إضافية سيدفع إيران إلى الانتقال إلى ما وصفه بـ "العمليات الهجومية الشاملة".
التعليقات (0)