من طهران إلى الخليج.. خريطة التصعيد الأمريكي الإيراني تتسع لليوم السادس

واشنطن تصعد عملياتها ضد إيران.. وطهران ترد بهجمات على دول المنطقة - الأناضول
واشنطن تصعد عملياتها ضد إيران.. وطهران ترد بهجمات على دول المنطقة - الأناضول
شارك الخبر
اتسعت رقعة الضربات الأمريكية داخل إيران خلال الأيام الأخيرة لتشمل مناطق تمتد من العاصمة طهران إلى محافظات هرمزجان وخوزستان وسيستان وبلوشستان ومركزي، في تصعيد هو الأوسع منذ استئناف المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، بالتزامن مع هجمات إيرانية استهدفت عددا من دول الخليج والأردن، ما يعكس انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر اتساعا على المستويين الجغرافي والعسكري.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، شملت الضربات الأمريكية مطار سمنان، ومواقع عسكرية في بندر عباس، وجزيرتي طنب الكبرى وقشم، إضافة إلى مناطق في الأهواز وتشابهار وراسك وخنداب.

وتؤكد القيادة المركزية الأمريكية أن عملياتها تستهدف مراكز القيادة الإيرانية ومنظومات الدفاع الجوي والقدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، بهدف تقويض قدرة طهران على تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، في وقت أعادت فيه واشنطن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، في محاولة لزيادة الضغوط على الجمهورية الإسلامية ودفعها نحو اتفاق ينهي الحرب المستمرة منذ نحو خمسة أشهر.

تفعيل الدفاعات الجوية في طهران

بدأت التطورات من العاصمة الإيرانية، حيث أعلنت وسائل إعلام رسمية تفعيل منظومات الدفاع الجوي في طهران صباح الخميس، دون الكشف عن أسباب ذلك.

وفي محافظة سمنان، أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي، نقلا عن متحدث باسم إدارة الأزمات، بأن غارات جوية استهدفت أجزاء من مطار سمنان الواقع على بعد نحو 177 كيلومترا شرق العاصمة، دون توضيح المواقع التي أصيبت داخل المطار.

وتعد سمنان إحدى المحافظات الهامة بالنسبة للبرنامج الصاروخي الإيراني، إذ تضم منشآت لاختبار الصواريخ ومرافق لإطلاق المركبات الفضائية، وفقا لما أوردته "نيويورك تايمز".

اظهار أخبار متعلقة



ضربات تمتد إلى بندر عباس وجزر هرمز

وامتد القصف الأمريكي جنوبا إلى محافظة هرمزجان، حيث أعلن الجيش الأمريكي تنفيذ ضربات استهدفت مواقع في مدينة بندر عباس، التي تضم واحدة من أهم القواعد البحرية الإيرانية، إضافة إلى مواقع لصواريخ جوالة في جزيرة طنب الكبرى القريبة من المدخل الشرقي لمضيق هرمز.

وتكتسب جزيرة طنب الكبرى أهمية استراتيجية باعتبارها إحدى النقاط التي تعتمد عليها إيران في مراقبة حركة الملاحة البحرية وتعزيز وجودها العسكري في المضيق.

كما أفادت السلطات الإيرانية بأن مقذوفات أمريكية أصابت مواقع قرب منطقة سيريك الساحلية وجزيرة قشم، الواقعة على خطوط الملاحة الدولية داخل مضيق هرمز.

وفي وقت لاحق، أعلن مسؤولون إيرانيون أن الضربات ألحقت أضرارا بجزء من مصنع لإنتاج مسحوق الأسماك في جزيرة قشم.

انفجارات في خوزستان وإخلاء مستشفى بالأهواز

وفي جنوب غرب البلاد، شهدت محافظة خوزستان، التي تعد من أهم مراكز إنتاج النفط والطاقة في إيران، تطورات متسارعة.

وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" بسماع انفجارات عدة في مدينة الأهواز، عاصمة المحافظة، مساء الأربعاء الماضي.

كما نقل التلفزيون الإيراني عن مسؤول في وزارة الصحة أن مستشفى بقائي المتخصص بعلاج مرضى السرطان جرى إخلاؤه بعد سقوط مقذوفات أمريكي في محيطه، مؤكدا أن المستشفى نفسه لم يتعرض للقصف المباشر.

وفي مدينة أنديمشك، أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة أمريكية مسيرة من طراز "إم كيو-9"، بينما لم تصدر الولايات المتحدة أي تعليق يؤكد أو ينفي هذه الرواية.

القصف يصل إلى سيستان وبلوشستان وخنداب

وفي جنوب شرق إيران، قالت وكالة "إرنا" إن مقذوفات أمريكية استهدفت موقعا في مدينة راسك بمحافظة سيستان وبلوشستان، المتاخمة لباكستان وأفغانستان.

كما تحدثت وسائل إعلام رسمية عن انفجارات قرب مدينة تشابهار الساحلية، التي تضم أحد أهم الموانئ الإيرانية على خليج عمان، وكانت قد تعرضت لهجمات خلال الأيام الماضية.

وفي وسط البلاد، أعلنت "إرنا" أن مقذوفين أصابا منطقة خارج مدينة خنداب في محافظة مركزي، مشيرة إلى أن الهجوم يعد الثالث الذي تتعرض له المدينة منذ الاثنين، بحسب مسؤول محلي.

اظهار أخبار متعلقة



هجمات إيرانية تمتد إلى الأردن والخليج

بالتزامن مع اتساع نطاق الضربات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية، انتقلت المواجهة إلى دول الجوار، إذ أعلن التلفزيون الإيراني أن الجيش الإيراني نفذ هجوما بطائرات مسيرة استهدف قاعدة جوية في الأردن، مدعيا إصابة أنظمة الرادار والاتصالات ومستودعات الوقود.

وقالت وسائل إعلام إيرانية إن العملية جاءت ردا على الضربات الأمريكية الأخيرة، ولا سيما تلك التي استهدفت قاعدة عسكرية إيرانية وأدت، بحسب مسؤولين في طهران، إلى مقتل سبعة عسكريين.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة الأردنية اعتراض ثمانية صواريخ إيرانية كانت متجهة نحو أراضي المملكة، مؤكدة أن عمليات الاعتراض لم تسفر عن خسائر بشرية أو أضرار مادية.

الكويت تعترض عشرات الصواريخ المسيرات

وفي الكويت، أعلنت وزارة الدفاع تعرض ثلاثة مراكز حدودية شمال البلاد لأضرار مادية نتيجة هجمات إيرانية، كما تعرضت منصة حفر بحرية تابعة لشركة نفط الكويت داخل المياه الإقليمية لهجوم بطائرة مسيرة، ما أدى إلى إصابة أحد العاملين وإلحاق أضرار بالمنصة.

وفي بيان لاحق، قال المتحدث باسم وزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبد العزيز العطوان، إن القوات المسلحة رصدت صاروخا باليستيا وخمسة صواريخ جوالة و33 طائرة مسيرة، وتمكنت من اعتراضها والتعامل معها.

وأوضح أن الهجمات استهدفت منشآت مدنية وحيوية، فيما أدى سقوط الشظايا إلى أضرار مادية، كما تعرضت قطعة بحرية تابعة للقوة البحرية للاستهداف، ما أسفر عن إصابة أربعة من منتسبي القوات المسلحة.

وأكدت رئاسة الأركان الكويتية أن المصابين تلقوا العلاج اللازم وأن حالتهم الصحية مستقرة.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع الكويتية اعتراض أربعة صواريخ جوالة و21 طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي للبلاد، مشيرة إلى وقوع أضرار مادية فقط، دون تسجيل إصابات بشرية.

كما أوضحت رئاسة الأركان أن الدفاعات الجوية لا تزال تتعامل مع موجات من الطائرات المسيرة الإيرانية، داعية المواطنين إلى الالتزام بإرشادات السلامة، ومؤكدة أن أصوات الانفجارات التي سمعها السكان ناجمة عن عمليات الاعتراض.

البحرين تعلن اعتراض الهجمات

وفي البحرين، أعلنت القيادة العامة لقوة الدفاع أن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت عددا من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة.

كما فعّلت وزارة الداخلية صفارات الإنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى الالتزام بتعليمات السلامة، دون الإعلان عن وقوع إصابات أو أضرار جديدة.

وفي العراق، أعلنت مؤسسة مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان إسقاط ثماني طائرات مسيرة هجومية فوق مدينة أربيل مساء الأربعاء.

ولم تحدد المؤسسة الجهة التي أطلقت الطائرات أو الأهداف التي كانت تنوي استهدافها، علما بأن الإقليم تعرض خلال الأشهر الماضية لسلسلة هجمات نفذتها إيران وفصائل مسلحة موالية لها.

اظهار أخبار متعلقة



المواجهة تمتد إلى البحر

ولم تقتصر التطورات على البر، إذ امتدت إلى البحر بعد إعلان القيادة المركزية الأمريكية استهداف سفينة ترفع علم كوراساو كانت في طريقها إلى أحد الموانئ الإيرانية.

وقالت القيادة المركزية إن السفينة حاولت اختراق الحصار البحري الذي أعادت الولايات المتحدة فرضه على الموانئ الإيرانية، مشيرة إلى أن هذه السفينة تعد العاشرة التي يتم اعتراضها منذ مطلع نيسان/ أبريل.

وأضافت أن القوات الأمريكية أطلقت صواريخ على مدخنة السفينة لتعطيلها ومنعها من مواصلة رحلتها.

وتزامن ذلك مع استئناف واشنطن رسميا فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، في خطوة تهدف إلى تشديد الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران.

واشنطن: الضربات تمهد لعمليات عسكرية أوسع

وكشف ثلاثة مسؤولين أمريكيين، تحدثوا إلى وسائل إعلام أمريكية مشترطين عدم الكشف عن هوياتهم، أن موجة الضربات الأخيرة لا تستهدف فقط فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، بل تهدف أيضا إلى تدمير ما تبقى من القدرات العسكرية الإيرانية، تمهيدا لاحتمال تنفيذ عمليات عسكرية أكثر اتساعا ضد إيران في المرحلة المقبلة.

وأوضح المسؤولون أن الضربات الحالية توسع الخيارات العسكرية المتاحة أمام الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أبقى موقفه غامضا بعد إبلاغ الكونغرس رسميا باستئناف العمليات العسكرية ضد إيران مطلع الأسبوع الجاري.

وبحسب المصادر الأمريكية، فإن الضربات التي تنفذها القوات الأمريكية تستهدف بصورة رئيسية أنظمة الدفاع الجوي والرادارات الساحلية ومنصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، إضافة إلى الزوارق السريعة والأصول البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني، بهدف إضعاف قدرات طهران الدفاعية والهجومية.

وقال أحد المسؤولين إن هذه العمليات تمثل "مرحلة تمهيدية" لإضعاف الدفاعات الإيرانية، تحسبا لاحتمال إصدار أوامر رئاسية بتنفيذ عمليات عسكرية أكثر كثافة خلال الفترة المقبلة.

وأضاف: "ما يجري الآن يمهد الطريق إذا استدعت الضرورة تصعيدا أكبر"، فيما لم يصدر البنتاغون أي تعليق رسمي بشأن هذه التصريحات.

اظهار أخبار متعلقة



انهيار الهدنة وعودة الحرب المفتوحة

وتأتي هذه التطورات بعد انهيار مذكرة التفاهم التي كانت قد أوقفت القتال مؤقتا بين الولايات المتحدة وإيران، وأعادت المنطقة إلى دائرة المواجهة العسكرية المفتوحة.

ورغم الضربات المتتالية التي تلقتها القوات الإيرانية منذ بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك في 28 شباط/ فبراير الماضي، تشير تقديرات غربية إلى أن طهران لا تزال تمتلك قدرات هجومية معتبرة، خصوصا في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة.

كما واصلت القوات الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة استهداف ناقلات نفط في الخليج، إلى جانب تنفيذ هجمات ضد أهداف عسكرية ومدنية في عدد من دول المنطقة، وفقا لما نقلته وكالة "رويترز".

وفي المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن عملياتها العسكرية تركز على تقليص القدرات الإيرانية ومنعها من تهديد الملاحة الدولية في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من صادرات النفط العالمية.
التعليقات (0)