عميد لبناني سابق لـ"عربي21": المفاوضات مع الاحتلال لم تحقق وقف إطلاق النار ولا الانسحاب

زيارة عون إلى واشنطن.. هل تكسر جمود المفاوضات أم تمنح الاحتلال مزيدا من الوقت؟ - جيتي
زيارة عون إلى واشنطن.. هل تكسر جمود المفاوضات أم تمنح الاحتلال مزيدا من الوقت؟ - جيتي
شارك الخبر
يرى العميد الركن اللبناني المتقاعد بهاء حلال أن المفاوضات غير المباشرة الجارية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي، برعاية أمريكية، لا تقتصر على ترتيبات ميدانية جنوب البلاد، بل تمثل محاولة إسرائيلية لإعادة رسم الواقع الأمني في الجنوب عبر ما يسمى "المناطق الآمنة التجريبية"، محذرا من أن هذه الآلية قد تتحول إلى مدخل لتكريس وجود الاحتلال بدلا من إنهائه.

وفي مقابلة خاصة مع "عربي21"، قال حلال إن جولات التفاوض التي وصلت إلى جلستها السادسة ما تزال تدور حول تفاصيل تنفيذ ما وصفه بـ"اتفاق الإطار"، والمتعلق بإعادة انتشار قوات الاحتلال وانسحابها من بعض المناطق، مقابل انتشار الجيش اللبناني وتفكيك البنى العسكرية التابعة لحزب الله داخل تلك المناطق.

وأضاف أن الجانب اللبناني ركز خلال المفاوضات على ثلاثة ملفات رئيسية هي وقف الأعمال العدائية، وترتيبات المناطق التجريبية، وآليات تنفيذ الالتزامات الأمنية، مع تحميل الولايات المتحدة مسؤولية الضغط على الاحتلال الإسرائيلي للانسحاب من الأراضي التي ما يزال يحتلها.

وأكد أن واشنطن تبدو حريصة على منع انزلاق لبنان إلى حرب شاملة، إلا أن الفجوة بين الطرفين ما تزال واسعة، لا سيما في القضايا المتعلقة بسلاح حزب الله، وانتشار الجيش جنوب لبنان، والضمانات الأمنية.


الاحتلال يريد نزع سلاح المقاومة

واعتبر حلال أن جوهر ما يجري في المفاوضات يتمثل في محاولة الاحتلال الإسرائيلي دفع الجيش اللبناني إلى تنفيذ المهمة التي عجز الاحتلال عن فرضها عسكريا، والمتمثلة في نزع سلاح حزب الله.

وأوضح أن تل أبيب لا تطرح فقط الانسحاب من بعض المناطق التي تحتلها، وإنما تسعى أيضا إلى فرض ترتيبات تشمل مناطق أخرى لا توجد فيها قوات إسرائيلية، على أن يتولى الجيش اللبناني الدخول إليها وتجريد حزب الله من سلاحه.

وقال إن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الداخل اللبناني، لأنه قد يقود إلى مواجهة بين الجيش اللبناني وبعض المكونات الداخلية، مضيفا أن الأمر لا يتعلق بحزب الله وحده، وإنما بالبيئة الاجتماعية الموجودة في الجنوب.

وأشار إلى أن "من غير المنطقي مطالبة طرف بالتخلي عن سلاحه فيما لا يزال الاحتلال قائما"، مضيفا أن الأولوية يجب أن تكون لإزالة التهديد الإسرائيلي، قبل الانتقال إلى أي نقاش داخلي حول حصرية السلاح بيد الدولة.

اظهار أخبار متعلقة



خمس مناطق طرحها الاحتلال كنموذج أولي

وكشف حلال أن الاحتلال الإسرائيلي اقترح خلال المفاوضات اعتماد خمس مناطق تجريبية، هي صريفا وفرون والغندورية جنوب نهر الليطاني، إضافة إلى زوطر الشرقية وزوطر الغربية شمال الليطاني.

وبحسب حلال، فإن الاحتلال يريد أن يتزامن دخول الجيش اللبناني إلى هذه المناطق مع وجود قوات الاحتلال فيها، بحيث يدخل الجيش أولا ثم تنسحب القوات الإسرائيلية لاحقا.

إلا أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، بحسب حلال، أصدر تعليمات واضحة للوفد المفاوض برفض هذا الطرح، والتشديد على أن الانسحاب الإسرائيلي يجب أن يسبق انتشار الجيش اللبناني. ويرى أن هذه النقطة بقيت موضع خلاف، ولم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي بشأنها حتى الآن.

زيارة واشنطن قد تحدد مسار المرحلة المقبلة

وأشار حلال إلى أن الجانب اللبناني يراهن على الزيارة المرتقبة للرئيس جوزاف عون إلى واشنطن، والمقررة في 21 من الشهر الجاري، لإحداث اختراق في المفاوضات، أملا في الحصول على دعم أمريكي أكبر لإلزام الاحتلال بتنفيذ الانسحاب، وإعادة بناء توافق داخلي حول أي اتفاق محتمل.

وأضاف أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة الحسم، وأن جميع الأطراف تنتظر ما ستسفر عنه الاتصالات السياسية المقبلة قبل الانتقال إلى خطوات تنفيذية.

يرى العميد الركن أن أي مفاوضات يجريها لبنان مع الاحتلال الإسرائيلي لا يمكن أن تحقق نتائج مستقرة ما لم تستند إلى توافق وطني واسع، منتقدا ما وصفه بغياب الإجماع الداخلي حول الملفات المطروحة على طاولة التفاوض.

وقال في مقابلته مع "عربي21" إن الرئيس اللبناني جوزاف عون كان ينبغي أن "يحمل لبنان كله معه إلى المفاوضات"، مستشهدا برأي السياسي اللبناني كريم بقرادوني، الذي اعتبر أن نجاح أي تفاوض يرتبط بتوحيد الموقف الداخلي قبل التوجه إلى الخارج.

وأوضح أن النظام اللبناني القائم على "الديمقراطية التوافقية" يجعل من الصعب اتخاذ قرارات مصيرية في ظل الانقسام السياسي والطائفي، معتبرا أن التجربة أثبتت عدم قدرة هذا النموذج على إنتاج نخب سياسية قادرة على إدارة الدولة بصورة فعالة.

وأضاف أن الرئيس اللبناني دخل في مفاوضات مباشرة كان الاحتلال الإسرائيلي يسعى إليها منذ سنوات، مشيرا إلى أن حديث عون عن أن اتفاق الإطار يمثل "أفضل الممكن" يعكس مقارنة بين الاتفاق وخيار الحرب، لكنه لا يعني بالضرورة أن الاتفاق يحقق المصالح اللبنانية.

"المفاوض الناجح يحمل العصا الغليظة"

واعتبر حلال أن أي مفاوضات ناجحة تحتاج إلى امتلاك أوراق قوة تفرض توازنا مع الطرف المقابل، قائلا إن "المفاوض يتحدث بلغة دبلوماسية لكنه يحمل عصا غليظة"، في إشارة إلى ضرورة امتلاك عناصر ردع حقيقية أثناء التفاوض.

وأضاف أن لبنان دخل المفاوضات من دون امتلاك أدوات ضغط كافية، وهو ما سمح للاحتلال بفرض أجندته الأمنية، مشيرا إلى أن اللبنانيين باتوا يناقشون اليوم إقامة "مناطق تجريبية" خارج ما يعرف بالخط الأصفر، بينما يصفها الاحتلال بأنها "مناطق آمنة"، متسائلا: "آمنة لمن؟".

وأوضح أن الاحتلال الإسرائيلي ينظر إلى هذه المناطق باعتبارها امتدادا لحزام أمني يبدأ من الناقورة غربا مرورا بالقطاعين الأوسط والشرقي في جنوب لبنان، وصولا إلى جنوب سوريا.

اظهار أخبار متعلقة



وكشف حلال أن الوفد العسكري اللبناني، الذي شارك في جولات التفاوض السابقة في واشنطن، طرح مقاربة مختلفة عن تلك التي يناقشها الوسطاء حاليا.

وأوضح أن الجيش اللبناني اقترح تنفيذ الانسحاب الإسرائيلي على مراحل قطاعية، تبدأ بالقطاع الغربي ثم الأوسط فالشرقي، بحيث ينسحب الاحتلال من عشرات القرى دفعة واحدة، ويتولى الجيش اللبناني الانتشار فيها، مع تفكيك المنشآت العسكرية التابعة لحزب الله وفرض الأمن، قبل الانتقال إلى القطاع التالي.

ويرى أن هذه الآلية كانت ستختصر الوقت وتكشف مدى جدية الاحتلال في تنفيذ الانسحاب، بدلا من الدخول في مفاوضات منفصلة حول كل بلدة أو منطقة.

وقال إن استمرار المفاوضات حتى الجولة السادسة من دون الاتفاق على منطقة واحدة يؤكد أن الطريق ما زال طويلا، مضيفا: "إذا كنا لم نتفق بعد على قرية أو اثنتين، فكم نحتاج من الوقت للانسحاب من عشرات القرى؟".

وأشار إلى أن الاحتلال قد يكون يستخدم المفاوضات لكسب الوقت وربط الملف اللبناني بتطورات إقليمية أوسع، خصوصا في ظل التصعيد المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يثير مخاوف سكان الجنوب اللبناني من استغلال أي تطور عسكري جديد لتوسيع العمليات الإسرائيلية.

الانقسام حول سلاح حزب الله أقدم من الأزمة الحالية

يرى العميد الركن المتقاعد أن الخلاف الدائر اليوم بشأن سلاح حزب الله ليس وليد المفاوضات الحالية، وإنما امتداد لانقسام سياسي وتاريخي رافق نشأة الدولة اللبنانية الحديثة، معتبرا أن هذا الانقسام ينعكس بوضوح على أداء الحكومة والمؤسسات الرسمية.

وأضاف في حديثه لـ"عربي21" أن لبنان عرف منذ استقلاله انقساما بين تيارات ذات توجهات سياسية وإقليمية مختلفة، تفاقم خلال الحرب الباردة والحرب الأهلية، وصولا إلى مرحلة ما بعد اتفاق الطائف، وهو ما يجعل أي ملف يتعلق بالمقاومة أو العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي محل خلاف دائم.

وأضاف أن الحكومة الحالية نفسها تضم قوى ذات رؤى متناقضة؛ فهناك أطراف ترى أن الأولوية هي حصرية السلاح بيد الدولة، بينما تعتبر أطراف أخرى أن الاحتلال الإسرائيلي ما يزال قائما، وبالتالي فإن الحديث عن نزع سلاح المقاومة قبل إنهاء الاحتلال "يفتقد إلى المنطق السياسي والعسكري".

وتوقف حلال عند تصريحات وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي، التي تحدث فيها عن قرار حكومي بإنهاء الوجود العسكري لحزب الله، معتبرا أن تلك المواقف لا تمثل إجماعا داخل الحكومة اللبنانية.

وأوضح أن رجي يمثل التوجه السياسي لحزب القوات اللبنانية، في حين تضم الحكومة ممثلين عن حركة أمل، وحزب الله، والحزب التقدمي الاشتراكي، وتيار المردة، إضافة إلى قوى أخرى لا تتبنى الطرح نفسه.

وقال إن ما يصدر عن وزير الخارجية "قد يتحول بعد أيام إلى مجرد موقف شخصي"، لأن مجلس الوزراء لم يتخذ قرارا توافقيا بهذا الشأن.

وأضاف أن هذا الانقسام هو السبب في عدم طرح اتفاق الإطار على مجلس الوزراء أو مجلس النواب حتى الآن، لأن السلطة التنفيذية تدرك أنه لن يحظى بالأغلبية السياسية المطلوبة.

اظهار أخبار متعلقة



"المشكلة ليست في السلاح بل في الاحتلال"

وشدد حلال على أن جوهر الأزمة لا يتمثل في سلاح حزب الله، وإنما في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأجزاء من الأراضي اللبنانية.

وقال إن أي نقاش حول السلاح يجب أن يأتي ضمن استراتيجية دفاع وطني تتوافق عليها القوى اللبنانية بعد انتهاء الاحتلال، مضيفا أن "المشكلة داخلية ويمكن حلها بالحوار، أما الاحتلال فلا يمكن تجاهله".

واعتبر أن الجيش اللبناني ما زال يعتمد في عقيدته العسكرية على اعتبار إسرائيل "العدو"، وهي العقيدة التي لم تعدلها الدولة اللبنانية حتى اليوم، مؤكدا أن قائد الجيش يلتزم بهذه العقيدة في أدائه العسكري.

وأضاف أن أي محاولة لفصل ملف السلاح عن استمرار الاحتلال ستؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي، بدلا من معالجته.

كاتس يؤكد بقاء الاحتلال في "المناطق الآمنة"

وفي تعليقه على تصريحات وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس، التي أكد فيها أن تل أبيب لن تنسحب من "المناطق الآمنة" في لبنان وسوريا وغزة، قال حلال إن هذه التصريحات تكشف حقيقة الأهداف الإسرائيلية من المفاوضات.

وأوضح أن الاحتلال لا ينظر إلى هذه المناطق باعتبارها ترتيبات مؤقتة، وإنما يعتبرها جزءا من منظومة أمنية دائمة تمتد من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا.

وأضاف أن "من يصف منطقة بأنها آمنة لن يغادرها بسهولة"، معتبرا أن الاحتلال يسعى إلى تكريس شريط أمني جديد يخدم مصالحها الاستراتيجية، وليس إلى تنفيذ انسحاب كامل كما ينص عليه القرار الدولي 1701 أو التفاهمات المطروحة.

وأشار إلى أن دخول مجموعات إسرائيلية مدنية مؤخرا إلى منطقة الحاصباني يمثل، برأيه، مؤشرا على أن الاحتلال يتعامل مع هذه المناطق باعتبارها مجالا حيويا يسعى إلى تثبيت وجوده فيه.

وقال إن ما يجري يؤكد أن تل أبيب تستخدم المفاوضات لتحقيق أهداف أمنية بعيدة المدى، بينما ينظر الجانب اللبناني إليها باعتبارها وسيلة لإنهاء الاحتلال.

التفاهم الأمريكي الإيراني أسهم  بوقف مؤقت إطلاق النار

يرى العميد الركن المتقاعد أن المفاوضات اللبنانية لا يمكن فصلها بالكامل عن التفاهمات الإقليمية، وعلى رأسها المباحثات الأمريكية الإيرانية، معتبرا أن وقف التصعيد الذي شهده لبنان خلال فترات معينة جاء نتيجة تفاهمات أوسع، وليس بسبب التقدم في المفاوضات اللبنانية وحدها.

وقال لـ"عربي21" إن رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام شددا على أن لبنان يتفاوض انطلاقا من مصالحه الوطنية، إلا أن الوقائع الميدانية تشير إلى أن الساحة اللبنانية ما تزال تتأثر بالتوازنات الإقليمية.

وأضاف أن الاحتلال لم يستجب في البداية للمبادرة اللبنانية الخاصة بوقف إطلاق النار، واستمرت في تنفيذ غاراته العسكرية، قبل أن تتراجع وتخفض مستوى التصعيد في مرحلة لاحقة بالتزامن مع التفاهمات الأمريكية الإيرانية.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مارس ضغوطا على حكومة الاحتلال من أجل وقف العمليات العسكرية في لبنان خلال تلك المرحلة، معتبرا أن ذلك جاء في سياق ترتيبات إقليمية أوسع.

واعتبر حلال أن لبنان تحول إلى ساحة تستخدمها القوى الإقليمية والدولية لتبادل الرسائل السياسية والعسكرية.

اظهار أخبار متعلقة



وقال إن الولايات المتحدة تدير مستوى التصعيد في لبنان وفقا لأولوياتها الإقليمية، موضحا أن أي تطور في الملف الإيراني ينعكس بصورة مباشرة على الوضع اللبناني.

وأضاف أن النقاش الدائر حول ما إذا كان حزب الله دخل المواجهة دعما لإيران أو انطلاقا من اعتبارات لبنانية "لا يغير من حقيقة أن الساحة اللبنانية أصبحت جزءا من معادلات إقليمية أكبر".

وأشار إلى أن الحزب كان يسعى أيضا، من وجهة نظره، إلى إعادة تثبيت موقعه الداخلي بعد التحديات التي واجهها خلال العامين الماضيين، مستفيدا من التطورات الإقليمية.

ترامب وسوريا.. تصريحات تتجاوز الواقع

وتعليقا على تصريحات الرئيس الأمريكي التي تحدث فيها عن استعداد سوريا للقضاء على حزب الله، استبعد حلال أن يكون هناك أي توجه سوري للدخول عسكريا إلى لبنان.

وقال إن الرئيس السوري أحمد الشرع ووزير الخارجية أسعد الشيباني أكدا في أكثر من مناسبة أن دمشق لا تنوي التدخل في الشأن اللبناني، وأنها تتعامل مع لبنان باعتباره دولة مستقلة تجمعها بها علاقات تاريخية وجغرافية.

وأضاف أن سوريا ما تزال منشغلة بإعادة ترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة بناء مؤسساتها العسكرية والأمنية، ما يجعل الحديث عن تدخلها في لبنان "بعيدا عن الواقع".

وأشار إلى أن الإدارة السورية الحالية تدرك حساسية التجربة التاريخية للوجود العسكري السوري في لبنان، ولذلك تحرص على عدم العودة إلى هذا المسار.

"ترامب يحاول إثارة أوراق ضغط جديدة"

ويرى حلال أن تصريحات ترامب تندرج ضمن محاولات الضغط السياسي والإعلامي أكثر من كونها تعكس توجها عمليا.

وقال إن الرئيس الأمريكي يسعى إلى فتح أوراق ضغط جديدة في المنطقة بعد تعثر رهاناته على ملفات أخرى، معتبرا أن الحديث عن تدخل سوري ضد حزب الله يدخل في هذا السياق.

وأضاف أن تركيا، التي تعد الداعم الأبرز للإدارة السورية الجديدة، لا تنظر بإيجابية إلى أي سيناريو يفتح الباب أمام تدخل عسكري سوري في لبنان، مشيرا إلى تصريحات الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التي ربط فيها أمن تركيا باستقرار دمشق وبيروت.

وأكد أن أي محاولة لإقحام سوريا في مواجهة داخل لبنان لن تخدم الاستقرار الإقليمي، بل قد تؤدي إلى توسيع دائرة التوتر في المنطقة.

يخلص العميد الركن المتقاعد بهاء حلال إلى أن جوهر الأزمة الحالية لا يكمن في تفاصيل المناطق التجريبية أو آليات تنفيذها، وإنما في اختلاف الرؤية بين لبنان والاحتلال الإسرائيلي بشأن مستقبل الجنوب اللبناني.

وقال في ختام حديثه لـ"عربي21" إن الاحتلال يتعامل مع المفاوضات باعتبارها فرصة لتكريس واقع أمني جديد يضمن لها حرية الحركة العسكرية، بينما يسعى لبنان إلى وقف الاعتداءات الإسرائيلية واستعادة سيادته على كامل أراضيه.

وأضاف أن تل أبيب لا تنظر إلى "المناطق الآمنة" بوصفها ترتيبات مؤقتة، بل تعتبرها جزءا من منظومة أمنية طويلة الأمد تمتد من جنوب لبنان إلى جنوب سوريا، وهو ما يفسر إصرارها على الاحتفاظ بحق التدخل العسكري حتى أثناء سير المفاوضات.

وأشار إلى أن استمرار الاحتلال في تنفيذ غاراته وعمليات الاغتيال، بالتوازي مع الجولات التفاوضية، يعكس غياب الإرادة الإسرائيلية للوصول إلى تسوية حقيقية.

اظهار أخبار متعلقة



الانقسام اللبناني يضعف الموقف التفاوضي

ورأى حلال أن أكبر نقاط الضعف في الموقف اللبناني تتمثل في غياب الإجماع الداخلي حول الملفات المطروحة، معتبرا أن التباين بين القوى السياسية ينعكس مباشرة على قدرة الوفد اللبناني في انتزاع مكاسب خلال التفاوض.

وقال إن لبنان يحتاج إلى رؤية وطنية موحدة تحدد الأولويات، تبدأ بإنهاء الاحتلال وتثبيت السيادة، قبل الانتقال إلى معالجة الملفات الداخلية، وعلى رأسها قضية السلاح.

وأضاف أن استمرار الانقسام يمنح الاحتلال مساحة أوسع للمناورة وفرض شروطه، في وقت يحتاج فيه لبنان إلى موقف سياسي موحد يعزز أوراقه أمام الوسطاء الدوليين.

وأكد حلال أن معالجة ملف سلاح حزب الله يجب أن تأتي ضمن استراتيجية دفاع وطني يتوافق عليها اللبنانيون جميعا، وليس تحت ضغط الاحتلال أو في ظل استمرار وجوده العسكري.

وقال إن التجارب السابقة أثبتت أن الاحتلال لا ينسحب نتيجة التفاهمات وحدها، وإنما عندما يقتنع بأن كلفة بقائه أصبحت أعلى من كلفة انسحابه.

وأضاف أن القرار الدولي رقم 425 بقي أكثر من عقدين من الزمن من دون تنفيذ، إلى أن اضطر الاحتلال إلى الانسحاب من جنوب لبنان عام 2000، معتبرا أن هذه التجربة ما تزال حاضرة في الذاكرة اللبنانية.

بين الرهان السياسي واحتمالات التصعيد

وفي تقييمه للمشهد العام، قال حلال إن المفاوضات الحالية قد تستمر لفترة طويلة من دون تحقيق اختراق حقيقي، خاصة في ظل استمرار التباين بين المطالب اللبنانية والإسرائيلية.

وأوضح أن مستقبل هذه المفاوضات سيظل مرتبطا بعدة عوامل، من بينها نتائج الاتصالات الأمريكية مع الحكومة الإسرائيلية، والتطورات الإقليمية، إضافة إلى قدرة الدولة اللبنانية على توحيد موقفها الداخلي.

وختم حديثه بالتأكيد على أن لبنان يقف أمام مرحلة دقيقة، تتطلب إدارة سياسية وأمنية متماسكة، محذرا من أن أي إخفاق في بناء موقف وطني موحد قد يمنح الاحتلال فرصة لتكريس وقائع جديدة على الأرض، يصعب تغييرها مستقبلا.
التعليقات (0)