كشفت صحيفة عبرية عن حالة إرباك يعيشها
جيش الاحتلال الإسرائيلي بسبب تفشي الإعاقات النفسية واضطراب ما بعد الصدمة بين قواته؛ النظامية والاحتياط، حيث تسود حالة من الغضب لدى العسكريين المرضى بسبب انتهاك خصوصيتهم.
وأقر جيش الاحتلال الإسرائيلي إجراءً جديداً "ينظم آلية التعامل مع أفراد الاحتياط المعترف بهم في دائرة التأهيل التابعة لوزارة الحرب ممن لديهم نسبة إعاقة نفسية تزيد على 30 في المئة"، بحسب ما أكدته صحيفة "
يديعوت أحرونوت" العبرية في تقرير أعدته غال غنوت.
سياسة صادمة
وخلال اجتماع عُقد الخميس برئاسة نائب رئيس هيئة الأركان، اللواء تمير يَدَعِي، تقرر "التجميد الفوري لإجراءات شطب أفراد الاحتياط وفق الآلية السابقة، والعمل بدلاً منها بالآلية الجديدة".
وجاء هذا القرار بعد عام من كشف الصحيفة أن "الجيش كان يدرس استمرار خدمة الاحتياط لمقاتلين يعانون من إعاقات نفسية مؤثرة، من بينهم مصابون باضطراب ما بعد الصدمة".
وفي وقت سابق من هذا الأسبوع، أقرّ رئيس هيئة شؤون القوى البشرية في جيش الاحتلال، أمير فدماني، أن "الإجراء السابق انتهك السرية الطبية، بعدما جرى نقل معلومات تتعلق بالحالة النفسية لعنصر الاحتياط من دائرة التأهيل إلى المستويات القيادية والطبية داخل الجيش".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب "يديعوت"، فإن "السياسة الجديدة ستقتصر على نقل المعلومات الطبية الحساسة من دائرة التأهيل إلى جهات طبية مخولة فقط، كما ستمنح عنصر الاحتياط مهلة أربعة أشهر للطعن في القرار، بدلاً من ثلاثة أيام فقط كانت متاحة بموجب الإجراء السابق".
أما الآلية الجديدة، فعندما "يسجل في النظام الداخلي للجيش إشارة أن أحد أفراد الاحتياط معترف له بنسبة إعاقة نفسية تتراوح بين 30-50 في المئة، سيتواصل معه ممثل طبي مخول، ويشرح له السياسة الجديدة، ويطلعه على حقه في تقديم استئناف، إلى جانب توفير المرافقة والمساعدة في الإجراءات الإدارية، حيث يسعى الجيش إلى توفير إطار دعم متكامل لهؤلاء الأفراد من خلال الوحدات التي يخدمون فيها، من دون الكشف عن أي معلومات طبية".
ومن أجل البت في استمرار الخدمة، "يتعين على الفرد تقديم رسالة شخصية تتناول تشخيص حالته، والعلاجات التي خضع لها، ونسبة الإعاقة التي أُقرّت له، وطبيعة دوره في الاحتياط، إضافة إلى تقرير حديث من طبيب نفسي أو محضر اللجنة الطبية عند الحاجة".
وكذلك يستوجب تقديمه رأيَ من قائده أو من جهة عمله بشأن مستوى أدائه العام، ورسالةً من طبيب الأسرة تتضمن التشخيصات السابقة والعلاجات الدوائية التي يتلقاها، وإذا كان قد تلقى علاجاً لدى طبيب نفسي أو أخصائي نفسي أو أخصائي اجتماعي، فيجب أيضاً إرفاق رسالة منه، وتُسلَّم هذه الوثائق عبر رابط إلكتروني آمن أو تقدم مباشرة إلى جهة مختصة.
وفي نهاية إجراءات الاستئناف، يقرر مختص سريري مخوَّل ما إذا كان الشخص مؤهلاً للاستمرار في الخدمة العسكرية ضمن قوات الاحتياط، أو أنه سيُشطب".
وكشفت الصحيفة أن "هناك أكثر من 2200 عنصر احتياط سُجِّلت بحقهم في النظام إشارة إلى امتلاكهم نسبة إعاقة نفسية تتجاوز 30 في المئة، من بينهم أكثر من 60 ضابطاً برتبة مقدم فما فوق"، موضحة أن "أفراد الاحتياط لا يزالون يوجهون انتقادات لسياسات الجيش وأيضاً للسياسة الجديدة".
إهانات متكررة
ولفتت إلى أن "أورِن" -وهو اسم مستعار لـ"عسكري احتياط خدم في وحدة نخبوية طوال عشرين عاماً، ومعترف له بنسبة إعاقة تبلغ 60 في المئة، منها 40 في المئة على خلفية نفسية- وفور اندلاع الحرب، استُدعي إلى الخدمة الاحتياطية، وبعد يوم واحد فقط من التحاقه بالخدمة أُبلغ بقرار تجميد خدمته، قبل أن يُجمَّد لاحقاً قرار شطبه".
وأكد "أورِن" أنه "جرى تعميم رسالة بين مسؤولي شؤون الأفراد، أوضحت بشكل لا يدع مجالاً للشك أن الأشخاص الذين شُطبوا من الخدمة هم ممن يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة".
وجاء في نص الرسالة: "كل من جُمِّدت خدمته بسبب نِسب الإعاقة النفسية، فقد أُلغي تجميد خدمته إلى حين تسوية وضعه، وجزء من قرار وقف هذا الإجراء جاء بسبب انتهاك السرية الطبية بحق جميع المعترف بهم في دائرة التأهيل، لكن الرسائل التي أُرسلت بعد وقف هذا الإجراء تنتهك هي أيضاً السرية الطبية، فمن لم يكن يعرف حتى الآن سبب شطبه من الخدمة، أصبح يعرفه الآن".
وعبّر "أورِن" عن استياء كبير من كشف حالته النفسية، موضحاً أن سياسة الجيش ألحقت به ضرراً كبيراً، وقال: "كوني معتَرَفاً بي في دائرة التأهيل، فهذا أمر لا ينبغي لأحد أن يعرفه، لماذا يجب أن أذهب إلى وحدتي في الجيش ثم ينظر إليّ الناس فجأة قائلين: 'أنت من جرحى الجيش ومعتَرَف بك بسبب إصابة نفسية؟'، هذا أمر صادم، الآن أصبح الجميع يعلم أنني مُعترَف بي كمصاب باضطراب ما بعد الصدمة، كأنهم جرّدوني من ملابسي أمام أفراد كتيبتي"، بحسب تعبيره.
اظهار أخبار متعلقة
وتحدث عن الشعور بـ"الخجل الذي يرافق الأشخاص الذين يطلبون الاعتراف بإعاقتهم النفسية، إلى جانب الإجراءات المعقدة والشاقة للحصول على الاعتراف من دائرة التأهيل، مع خلق عقبات جديدة بين الحين والآخر"، مؤكداً أن "إهانات متكررة تعرّض لها المراجعون من قِبل دائرة التأهيل".
وأضاف: "تواصل معي ضابطان، أحدهما برتبة عقيد والآخر مقدم، وهما يبكيان بعدما اكتشف جنودهما أن خدمتهما جُمدت لأنهما معترف بهما كمصابين بإعاقة نفسية"، لافتاً إلى أن "هناك توجّهاً متعمّداً من جانب دائرة التأهيل يقوم على أساس: من المرجح أننا سنواجه في المستقبل عدداً كبيراً من الضباط أو الجنود الذين سيعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، الطريقة الوحيدة لمنعهم من التقدم بطلبات الاعتراف بإصابتهم هي تنفيذ هذا الإجراء، وانتهاك السرية الطبية للعسكريين".
وكشف "أورِن" أن "هناك مجموعة كبيرة جداً من الأشخاص الذين أوقفوا إجراءات طلب الاعتراف بإصابتهم لأنهم يريدون الاستمرار في الخدمة داخل وحداتهم، فالشيء الوحيد الذي يمنحك الشعور بأنك ما زلت قادراً؛ سواء أُصبت جسدياً أو نفسياً، هو قدرتك على العودة إلى الخدمة التي تمنحك إحساساً بأنك قادر على التعافي واستعادة حياتك والقيام بمهامك العسكرية".
ورأى أن "تبعات خفض الملف الطبي إلى التصنيف 21 ثقيلة جداً، فحتى إذا قررت استبعاد شخص من الخدمة، لماذا تمتد آثار ذلك لتلحق الضرر بحياته أيضاً؟".
ورد مصدر عسكري على الادعاءات المتعلقة بالطريقة التي أُبلغ بها أفراد الاحتياط في مختلف الوحدات بالإجراء الجديد، وقال: "يأسف الجيش الإسرائيلي للحالات المحددة التي تضرر فيها بعض أفراد الاحتياط بسبب أسلوب إيصال الإشعار إليهم، ولهذا السبب جرى تعديل السياسة المتبعة، فالحفاظ على السرية الطبية وصون كرامة أفراد الخدمة يمثلان قيمة عليا في الجيش"، وفق قوله.