يشهد
لبنان معدلات
انتحار تصفها منظمات حقوقية بـ"المقلقة"، جراء تفاقم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية والمعيشية في البلاد، مقابل غياب ملحوظ للحلول الجذرية والدعم الكافي من الدولة لتحجيم خطر هذه الظاهرة التي تحيط بالمجتمع اللبناني.
ووفقاً لبيانات المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، سُجّلت خلال الفترة الممتدّة بين عامَي 2019 و2023 أعلى مُعدّلات الانتحار، وكانت بحدود 170 حالة سنوياً، أي 15 حالة شهرياً.
اظهار أخبار متعلقة
وفي منحى تصاعدي، سُجّلت خلال الأشهر الأربعة الأولى لهذا العام 2024 وحدها 57 حالة انتحار و24 محاولة انتحار، بزيادة بلغت 31.5 بالمئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق ما أفادت به الشركة الدولية للمعلومات.
وتؤكد منظمات حقوقية أن الأرقام المعلنة لا تمثل الإحصائيات الحقيقية على الرغم من خطورتها، حيث إن الكثير من حالات الانتحار لا تصل إلى الجهات المختصة، سواء بسبب طريقة تصنيفها أو لاعتبارات اجتماعية وعائلية تحول دون تسجيلها كانتحار.
وفي هذا الشأن، تقول مديرة "
خط الحياة الوطني"، آغاتا عبود، لصحيفة "
الأخبار" اللبنانية، إنّ "هذه الأرقام تبقى رمزية وتقريبية مُقارنة بالعدد الحقيقي للحالات"، مؤكدة أنّ المُعطيات المتوافرة في لبنان تشير إلى وقوع محاولة انتحار كل ست ساعات، وحالة انتحار كل يومين.
ووفقاً لعبود، فإنّ عدد الاتصالات الواردة إلى "خط الحياة الوطني" ارتفع بصورة غير مسبوقة مع ارتفاع وتيرة تصعيد الاحتلال الإسرائيلي هجماته على لبنان منذ عام 2019.
مشيرة إلى أن المُعدّل الشهري قفز من 800 وألف اتصال، ليصل إلى أكثر من ألفَيْ اتصال شهرياً، أي بزيادة نسبتها تجاوزت 50 بالمئة، فيما يصل عدد الاتصالات اليومية في كثير من الأحيان إلى نحو 90، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف المُعدّل الذي كان سائداً قبل
الحرب.
رغم ذلك، تقول آغاتا عبود إنّ الحرب ليست السبب الوحيد لهذه الأزمة، بل هي عاملٌ سرّع انفجار أزمات نفسية كانت تتراكم منذ سنوات، إلا أن الظروف الاستثنائية دفعت كثيرين إلى حافة الانهيار، مؤكدة أن بعض المتصلين كانوا قد "وضعوا خطة لإنهاء حياتهم أثناء وجودهم على الخط معنا".
اظهار أخبار متعلقة
وعدّت عبود أن الأكثر خطورة في هذه الظاهرة، هو إقبال الفئات العمرية الشابة ومن هم بين 18 و34 عاماً على الاتصال بشأن تعرضهم لضغوط قد تودي بهم نحو الانتحار، إلى جانب نسبة مُقلِقة من الاتصالات الواردة من أطفال.
كما لم يعد هذا الواقع محصوراً بمنطقة دون أخرى، إذ رغم استمرار بيروت وجبل لبنان في تسجيل العدد الأكبر من الاتصالات بحكم الكثافة السكانية، لوحظ أيضاً ارتفاع واضح في الاتصالات الواردة من عكار والبقاع والجنوب.