صواريخ إيرانية تستهدف قاعدة أمريكية بالأردن وواشنطن ترد بضربات مكثفة

تصعيد جديد في الخليج.. صواريخ إيرانية تستهدف قاعدة أمريكية بالأردن وواشنطن ترد بضربات مكثفة - جيتي
تصعيد جديد في الخليج.. صواريخ إيرانية تستهدف قاعدة أمريكية بالأردن وواشنطن ترد بضربات مكثفة - جيتي
شارك الخبر
دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعدما تبادلت واشنطن وطهران الضربات على خلفية الصراع الدائر حول مضيق هرمز، في وقت قفزت فيه أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أربعة أسابيع، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات الأزمة على إمدادات الطاقة العالمية والاقتصاد الدولي.

وأطلقت إيران، الثلاثاء، صواريخ باليستية باتجاه قاعدة جوية أمريكية في الأردن، بينما واصلت الولايات المتحدة شن ضربات جوية استمرت نحو خمس ساعات على أهداف داخل إيران، وذلك لليلة الثالثة على التوالي، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".

وجاء هذا التصعيد بعد إعلان طهران، السبت الماضي، إغلاق مضيق هرمز، في خطوة دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعادة فرض الحصار البحري على إيران، إلى جانب اقتراح فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على السفن العابرة للمضيق مقابل "حمايتها".

ورغم أن اتفاقا مؤقتا لوقف إطلاق النار كان قد أُعلن الشهر الماضي، فإن تجدد العمليات العسكرية أثار شكوكا واسعة بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية دائمة، مع استمرار المخاوف من اضطراب أسواق الطاقة وارتفاع معدلات التضخم عالميا.

محللون: التصعيد لا يزال تحت السيطرة

ويرى محللون أن المواجهة الحالية ما تزال ضمن حدود محسوبة، إذ يسعى كل طرف إلى تحسين موقعه التفاوضي دون الانزلاق إلى حرب شاملة.

وقال يزيد صايغ، الزميل الأول في مركز كارنيغي للشرق الأوسط، إن احتمال العودة إلى حرب واسعة يبقى مستبعدا في الوقت الراهن، موضحا أن "ترامب سيتضرر سياسيا من أي تصعيد كبير، لكن في المقابل هناك احتمال بأن يبالغ الإيرانيون في تقدير أوراقهم، كما قد يخطئ ترامب أيضا في حساباته"، بحسب "رويترز".

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية ضغوطا داخلية، مع تراجع شعبية الحرب وارتفاع أسعار الوقود، قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.

اظهار أخبار متعلقة



النفط يقفز مع اتساع المخاوف

وعكست الأسواق مخاوفها من اتساع رقعة الصراع، إذ ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة خمسة بالمئة لتصل إلى 87.49 دولارا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ منتصف حزيران/ يونيو، رغم بقائها دون الذروة التي سجلتها مع اندلاع الحرب.

ويرتبط هذا الارتفاع بالمخاوف من تعطل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز العالمية.

وأعلن الحرس الثوري الإيراني أن قاعدة جوية أمريكية في الأردن تعرضت لهجوم بصواريخ باليستية، في إطار الرد على الضربات الأمريكية.

في المقابل، قالت القوات المسلحة الأردنية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الأردنية "بترا"، إنها اعترضت أربعة صواريخ دخلت المجال الجوي الأردني من الأراضي الإيرانية وأسقطتها قبل وصولها إلى أهدافها.

ورغم الهجوم، أشارت التقديرات إلى أنه كان أقل كثافة مقارنة بالهجمات التي شهدتها المملكة خلال ذروة المواجهات السابقة، عندما تعرضت لوابل كبير من الصواريخ والطائرات المسيرة.

وقال أندرياس كريغ، المحاضر في كلية كينغز كوليدج في لندن، إن التطورات الأخيرة تعني العودة إلى مستوى التصعيد الذي سبق مذكرة التفاهم الأخيرة، مضيفا أن "الصراع منخفض الحدة، ومن غير المرجح أن يحقق فيه أي طرف انتصارا حاسما"، وفقا لـ"رويترز".

وفي رسالة حملت لهجة مزدوجة، قال الحرس الثوري الإيراني، في بيان، مخاطبا الأردن: "لا نكن أي عداوة لبلدكم، بل نحبكم أيضا"، داعيا في الوقت ذاته إلى تفكيك القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة على الأراضي الأردنية.

غارات أمريكية على مدن إيرانية

وفي المقابل، أفادت وسائل إعلام إيرانية بتعرض عدة مناطق داخل البلاد لغارات أمريكية. ونقلت وكالة "فارس" عن مصادر محلية سماع انفجارات في بوشهر وجغادك، بينما قالت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية إن أربعة مواقع في مدينة بوشهر تعرضت للقصف، ما أدى إلى إصابة أربعة أشخاص.

وجاءت هذه الضربات بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز وإطلاقها طلقة تحذيرية أصابت سفينة قالت إنها كانت تبحر في "مسار غير مصرح به".

وفي تطور مواز، أعلن ترامب إعادة فرض الحصار البحري على الملاحة الإيرانية، بعد إلغاء التفاهم الذي أوقفه الشهر الماضي.

كما أعلن فرض رسوم بنسبة 20 بالمئة على جميع الشحنات التي تعبر مضيق هرمز، في خطوة قال إنها تهدف إلى تمويل عمليات حماية الممر الملاحي.

وأكد مركز المعلومات البحرية المشترك التابع للبحرية الأمريكية أن إجراءات الحصار دخلت حيز التنفيذ مساء الثلاثاء.

في المقابل، أكدت إيران تمسكها بسيطرتها على المضيق، معلنة أنها ستواصل تنظيم حركة الملاحة وفرض نظام خاص للعبور.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عبر منصة "إكس"، إن بلاده "ستظل حامية مضيق هرمز إلى الأبد"، مضيفا ساخرا من المقترح الأمريكي: "نسبة 20 بالمئة مبالغ فيها بالطبع... سنكون منصفين".

اظهار أخبار متعلقة



خلاف قانوني حول رسوم العبور

وأثار إعلان الرسوم الأمريكية جدلا قانونيا، إذ أكدت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة رفضها فرض أي رسوم على المضائق المستخدمة في الملاحة الدولية، مشددة على عدم وجود أساس قانوني لفرض رسوم إلزامية على عبور أي مضيق دولي.

وقبل اندلاع الحرب، كان يمر عبر مضيق هرمز يوميا أكثر من 15 مليون برميل من النفط والغاز بقيمة تتجاوز 1.2 مليار دولار، ما يجعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على الأسواق العالمية.

وفي تطور آخر، أعلنت وزارة الدفاع الإماراتية تعرض ناقلتين إماراتيتين لصاروخين من طراز "كروز" خلال عبورهما مضيق هرمز.

وقالت الوزارة إن الهجوم أسفر عن مقتل أحد أفراد الطاقم من الجنسية الهندية، وإصابة ثمانية آخرين.
في المقابل، قال الحرس الثوري الإيراني إن الناقلتين تعرضتا لأضرار بعدما تجاهلتا تحذيرات متكررة، وأوقفتا أنظمة الملاحة الخاصة بهما، واصفا إياهما بأنهما "مخالفتان".
التعليقات (0)