حذر معهد دراسات الأمن القومي في جامعة تل أبيب من تراجع مكانة إسرائيل داخل
الولايات المتحدة، معتبرا أن التحولات التي يشهدها
الحزب الديمقراطي قد تنعكس مستقبلا على طبيعة العلاقات الأمريكية الإسرائيلية، ولا سيما مع اقتراب الانتخابات الرئاسية المقررة عام 2028.
وبحسب
ورقة بحثية نشرها المعهد على موقعه، فإن الموقف من تل أبيب بات أحد أبرز معايير المنافسة في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي، في ظل تنامي نفوذ الجناح التقدمي الذي جعل من انتقاد السياسات الإسرائيلية معيارا أساسيا لتقييم المرشحين، الأمر الذي يفرض، وفق تقديره، تحديات غير مسبوقة أمام تل أبيب وحلفائها داخل واشنطن.
وأشار المعهد إلى أن الانتخابات التمهيدية الأخيرة للحزب الديمقراطي في عدد من الولايات، بينها نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا وكولورادو، كشفت عن تصاعد نفوذ التيار التقدمي، الذي يضع السياسة الأمريكية تجاه الاحتلال الإسرائيلي ودور لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" في صدارة القضايا الخلافية داخل الحزب.
وأضاف أن مرشحي هذا التيار حققوا انتصارات في دوائر تعد تقليديا معاقل للحزب الديمقراطي، ما يعكس تحولا تدريجيا في المزاج السياسي الداخلي.
وتساءلت الورقة عما إذا كانت المواقف المنتقدة لإسرائيل ستتحول إلى عامل قوة انتخابي في السباقات العامة، معتبرة أن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد ليس فقط شكل الكونغرس المقبل، بل أيضا التوجه الأيديولوجي للحزب الديمقراطي قبيل الانتخابات الرئاسية عام 2028.
اظهار أخبار متعلقة
توصيات لإعادة بناء الدعم الأمريكي
ورغم تأكيد المعهد أن تل أبيب لا تتدخل مباشرة في الانتخابات الأمريكية، فإنه رأى أن سياساتها الخارجية والأمنية تؤثر بصورة كبيرة في النقاش السياسي داخل الولايات المتحدة.
وأوضح أن قرارات الحكومة الإسرائيلية قد تمنح الشخصيات الديمقراطية المؤيدة لإسرائيل أدوات للدفاع عن التحالف بين البلدين، أو على العكس، قد توفر ذخيرة سياسية للجناح التقدمي الذي يسعى، بحسب الورقة، إلى تقويض هذا التحالف.
وفي هذا السياق، أوصى المعهد القيادة الإسرائيلية بالحفاظ على قنوات تواصل دائمة مع الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وعدم حصر العلاقة بالتيار المحافظ، مع العمل في الوقت ذاته على "عزل" القوى السياسية التي تعارض التحالف الأمريكي الإسرائيلي بصورة جذرية.
وشدد على أن إعادة بناء الدعم من الحزبين يجب أن تبقى المبدأ الحاكم للدبلوماسية الإسرائيلية تجاه واشنطن.
مبادرة سياسية تجاه الفلسطينيين
كما دعا المعهد إلى إطلاق مبادرة سياسية جديدة تعالج القضايا التي تثير انتقادات داخل الولايات المتحدة، وفي مقدمتها مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين.
وزعمت الورقة أن عددا كبيرا من أعضاء الكونغرس يدركون التحديات الأمنية التي تواجهها إسرائيل، لكنها أقرت في الوقت ذاته بأن خصوم إسرائيل داخل الحزب الديمقراطي يروجون لصورة تعتبرها دولة تسعى إلى فرض هيمنة دائمة على الفلسطينيين أو تهجيرهم.
ورأى المعهد أن منح السياسيين الأمريكيين المؤيدين لإسرائيل مساحة للدفاع عنها يتطلب تقديم أفكار جديدة بشأن العلاقة المستقبلية مع الفلسطينيين، تستند - بحسب تعبيره - إلى الواقع الأمني بعد السابع من أكتوبر، مع التأكيد على التزام إسرائيل بالبقاء "دولة يهودية وديمقراطية"، وإظهار قدر أكبر من الالتزام بالقانون الدولي.
اظهار أخبار متعلقة
جرائم الحرب وعنف المستوطنين
وأقرت الورقة بأن الاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب جرائم حرب في قطاع
غزة، إلى جانب تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، ألحقت أضرارا كبيرة بصورة إسرائيل داخل الكونغرس الأمريكي والرأي العام.
ولذلك أوصى المعهد الحكومة الإسرائيلية بإجراء تحقيقات في أداء الجيش خلال الحرب، وإبراز استقلالية المنظومة القضائية، إلى جانب فرض القانون على المستوطنين المتورطين في مهاجمة القرى الفلسطينية، معتبرا أن مثل هذه الخطوات قد تحد من الضغوط السياسية المتزايدة في الولايات المتحدة.
وفي جانب آخر، شددت الورقة على أهمية إعادة ترميم العلاقة مع
الجالية اليهودية الأمريكية، معتبرة أن تصاعد الانتقادات لإسرائيل داخل الأوساط التقدمية أدى إلى شعور كثير من اليهود الأمريكيين بالعزلة السياسية وتراجع قدرتهم على التأثير.
وفي المقابل، أشارت إلى أن قطاعات واسعة من اليهود الأمريكيين باتت تبدي تحفظات متزايدة على سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية وتصريحات بعض وزرائها، ما يستدعي - وفق توصيات المعهد - إطلاق حوار منظم مع هذه الجالية، باعتبارها شريكا أساسيا في أي جهد يهدف إلى استعادة مكانة إسرائيل داخل المجتمع والسياسة الأمريكية.
واعتبر معهد دراسات الأمن القومي أن إصلاح العلاقة مع يهود الولايات المتحدة، إلى جانب تبني سياسات أكثر استجابة للانتقادات الدولية، يمثلان ركيزتين أساسيتين للحفاظ على الدعم الأمريكي التقليدي لإسرائيل في السنوات المقبلة.