حكومة غزة تطالب مسؤولا أمميا بالاعتذار بعد اتهامات بشأن مستودع برنامج الأغذية العالمي

غزة ترفض اتهامات الأمم المتحدة: الشرطة حمت المساعدات ولم تعرقل الإغاثة - الأناضول
غزة ترفض اتهامات الأمم المتحدة: الشرطة حمت المساعدات ولم تعرقل الإغاثة - الأناضول
شارك الخبر
تجدد الخلاف بين الأمم المتحدة والسلطات في قطاع غزة على خلفية حادثة وقعت داخل مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا شمال القطاع، بعدما اتهم مسؤول أممي الشرطة التابعة لوزارة الداخلية بالتدخل في عمليات توزيع المساعدات الإنسانية والاعتداء على سائقي شاحنات الإغاثة، فيما نفت حكومة غزة هذه الاتهامات، مؤكدة أن تدخل القوة الشرطية جاء لحماية المستودع من أعمال النهب وضبط مواد مهربة داخل شحنات المساعدات.

وأصدر نائب المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم ومنسق الشؤون الإنسانية، رامز ألاكباروف، بيانا قال فيه إن "مسلحين مرتبطين بحركة حماس" دخلوا نقطة لتوزيع المواد الغذائية ومستودعا تابعا لبرنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا، واعتدوا على سائقي شاحنتين تحملان مساعدات إنسانية، معتبرا أن ما جرى يمثل تدخلا في العمليات الإنسانية وتهديدا للعاملين في مجال الإغاثة.

ودعا ألاكباروف إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى الفلسطينيين بصورة آمنة ومنظمة، مشددا على ضرورة حماية موظفي الإغاثة وسائقي الشاحنات والمنشآت التابعة للمنظمات الدولية، وعدم تعريضها لأي أعمال عنف أو نهب.

وزارة الداخلية: تدخل الشرطة لمنع النهب

وردا على البيان الأممي، نفت وزارة الداخلية والأمن الوطني في قطاع غزة صحة الاتهامات، ووصفتها بأنها "افتراءات واتهامات باطلة" بحق جهاز الشرطة، مؤكدة أن عناصرها يتحركون لتأمين المؤسسات الإنسانية وتسهيل عملها وليس تعطيله.

وقالت الوزارة إن الحادثة وقعت يوم السبت 11 تموز/ يوليو داخل أحد مستودعات برنامج الأغذية العالمي في مخيم جباليا، بعدما تلقت الشرطة معلومات عن حالة فوضى وتجمهر ومحاولات لنهب محتويات المستودع.

اظهار أخبار متعلقة



وأوضحت أن قوة شرطية وصلت إلى الموقع وتعاملت مع الموقف وفق الإجراءات القانونية بهدف حماية المركز ومنع سرقة المساعدات والممتلكات الموجودة داخله، مشيرة إلى أن مهام الشرطة تشمل حفظ الأمن والنظام العام وتأمين المؤسسات الإغاثية وقوافل المساعدات.

وأضافت الوزارة أن القوة الأمنية ضبطت خلال عملية التأمين "مواد مهربة" داخل شحنات المساعدات، وأعلنت فتح تحقيق لمعرفة مصدرها والجهات المسؤولة عن إدخالها.

كما طالبت وزارة الداخلية المسؤول الأممي بالتحقق من المعلومات والتواصل مع الجهات المختصة قبل إصدار بيانات تتضمن اتهامات، داعية إياه إلى سحب بيانه والاعتذار عنه، مؤكدة أن قنوات التواصل بين الشرطة والمؤسسات الأممية متاحة بشكل دائم.

الإعلام الحكومي: الشرطة لم تقتحم المستودع

بدوره، رفض المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة رواية الأمم المتحدة، مؤكدا أن ما جرى داخل مركز توزيع المواد الغذائية التابع لبرنامج الأغذية العالمي في منطقة أبو راشد بمخيم جباليا "لم يكن اقتحاما أو اعتداء أو عرقلة للعمل الإنساني".

وأوضح المكتب أن القوة الشرطية تحركت لتنفيذ مهمة رسمية بعد اكتشاف مواد مهربة داخل طرود وشحنات المساعدات، مبينا أنها ضبطت كميات من السجائر وشاشات للهواتف المحمولة جرى تحريزها وتوثيقها وفق الإجراءات القانونية.

وأشار إلى أن تجمع عدد من المواطنين في أثناء تنفيذ المهمة أتاح لبعض الأشخاص الاستيلاء على كمية محدودة من السجائر المضبوطة، قبل أن تتمكن الشرطة من السيطرة على الموقف، مؤكدا أن التحقيقات لا تزال جارية لملاحقة المتورطين في محاولات السرقة والتهريب.

وأكد المكتب الإعلامي أن تدخل الشرطة جاء لحماية نزاهة العمل الإنساني ومنع استغلال قوافل الإغاثة في إدخال بضائع تجارية لا ترتبط باحتياجات سكان القطاع، لافتا إلى أن تأمين مراكز توزيع المساعدات يتم استجابة لطلبات متكررة من المؤسسات الأممية نفسها.

اظهار أخبار متعلقة



انتقاد للرواية الأممية

وانتقد المكتب الإعلامي الحكومي بيان ألاكباروف، معتبرا أنه صدر دون التحقق من الوقائع أو التواصل مع الجهات الحكومية والأمنية التي تعاملت مع الحادثة.

وأضاف أن الجهات الحكومية ملتزمة بتوفير الحماية للمؤسسات الإنسانية وتأمين قوافل المساعدات، داعيا الأمم المتحدة إلى مراجعة المعلومات التي استند إليها بيان المسؤول الأممي والاستماع إلى رواية الأجهزة المختصة.

واتهم المكتب ألاكباروف باتباع "سياسة انتقائية" في التعاطي مع الأحداث، مشيرا إلى أن بياناته لم تتناول استهداف جيش الاحتلال لمقار الأمم المتحدة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، والعاملين في المجال الإنساني، ومستودعات وشاحنات المساعدات خلال حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة.

كما طالب الأمم المتحدة بتكثيف جهودها للضغط من أجل وقف استهداف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، والعمل على إنهاء القيود المفروضة على إدخال المساعدات إلى القطاع.

وتأتي هذه السجالات في وقت يشهد فيه شمال قطاع غزة، ولا سيما مخيم جباليا، أوضاعا إنسانية متدهورة، مع استمرار النقص الحاد في المواد الغذائية والمياه والأدوية والخدمات الأساسية، في ظل استمرار حرب الإبادة الجماعية والحصار الإسرائيلي، وتواصل الخلافات بشأن آليات إدخال المساعدات الإنسانية وتأمينها وتوزيعها.
التعليقات (0)