تعمل
اليابان على تأسيس أول
وكالة استخبارات مركزية لها منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، في إطار مسعى أوسع لتعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية لمواجهة التهديدات المتزايدة من الصين وروسيا وكوريا الشمالية.
وفي هذا السياق، أجرت حكومة رئيسة الوزراء سناء تاكايتشي خلال الأشهر الأخيرة اتصالات مع
الولايات المتحدة وأستراليا وألمانيا، بهدف الحصول على المشورة في مجالات التكنولوجيا والقوى العاملة والأمن السيبراني وتحديد الأولويات.
وبحسب ما نقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، تهدف هذه الخطوة إلى معالجة مشكلة التشتت داخل المنظومة الاستخباراتية اليابانية، إذ تقوم أجهزة الأمن والشرطة ووزارة الخارجية ووزارة الدفاع بجمع المعلومات بشكل منفصل، من دون وجود آلية منهجية لتبادلها.
ويرى خبراء أن هذا النظام المجزأ جعل اليابان أكثر عرضة لعمليات التجسس وسرقة التكنولوجيا والتدخلات الأجنبية.
دعم دولي لتطوير القدرات الاستخباراتية
قدم مسؤولون استخباراتيون أمريكيون لطوكيو عروضاً للمساعدة في تطوير أنظمة الدفاع السيبراني، ومكافحة التجسس الصناعي، وتعزيز الرقابة على الاستثمارات الأجنبية وأنشطة العملاء الأجانب.
كما زار رئيس جهاز المخابرات الألماني طوكيو مؤخراً، حيث ناقش سبل تحسين تبادل المعلومات بين البلدين، في حين تقدم أستراليا المشورة لليابان بشأن التكنولوجيا وطرق إلزام الجهات الحكومية بالتعاون.
وقال سفير أستراليا لدى اليابان، أندرو شيرر، الذي سبق أن شغل منصب رئيس المخابرات الوطنية في بلاده، إن قدرات اليابان الاستخباراتية بقيت مجمدة لعقود، مضيفاً أن جعل تاكايتشي هذا الملف أولوية وطنية يمثل خطوة مهمة.
اظهار أخبار متعلقة
وكالة بمئات الملايين من الدولارات
من المقرر أن تبدأ الوكالة الاستخباراتية الجديدة عملها في كانون الأول/ ديسمبر، بميزانية تبلغ نحو 407 ملايين دولار، على أن تضم في مرحلتها الأولى مئات الموظفين، بينهم مهندسو برمجيات وخبراء في الأمن السيبراني ومسؤولون عن التواصل في الخارج.
وفي مراحل لاحقة، يُتوقع أن تتولى الوكالة تنسيق عمل نحو 33 ألف عنصر استخباراتي يعملون حالياً في الوزارات الحكومية والشرطة والأجهزة الأمنية.
إلى جانب إنشاء الوكالة، سيتم تشكيل مجلس استخبارات مركزي برئاسة رئيس الوزراء، ليكون مركزاً للقيادة والتنسيق، بهدف حماية المعلومات السرية والبنية التحتية الحيوية والتقنيات الحساسة، إضافة إلى كشف عمليات التأثير الأجنبي.
وفي السنوات الأخيرة، أشار باحثون إلى وجود مواقع إلكترونية باللغة اليابانية تنتحل صفة قنوات إخبارية وتنشر رسائل مؤيدة للصين.
امتداد لسياسات شينزو آبي وتعزيز الدور الدولي
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لنهج رئيس الوزراء الياباني السابق شينزو آبي، الذي اغتيل عام 2022، إذ عمل خلال فترة حكمه على إنشاء مجلس الأمن القومي، وسن قانون لحماية أسرار الدولة، بهدف تعزيز اعتماد اليابان على قدراتها الذاتية ومنحها دوراً دولياً أكثر فاعلية.
اظهار أخبار متعلقة
أما تاكايتشي، التي كانت تُعد من تلاميذه السياسيين، فتسعى إلى توسيع هذه التغييرات عبر بناء مجتمع استخباراتي متكامل.
مخاوف من نشاطات التجسس الروسية
ازدادت الحاجة إلى تعزيز القدرات الاستخباراتية اليابانية أيضاً عقب تقارير تحدثت عن انتقال عشرات الجواسيس الروس إلى اليابان خلال السنوات الأخيرة، في محاولة للحصول على مكونات أسلحة ونقلها إلى روسيا والالتفاف على العقوبات.
وحذرت مصادر أجنبية طوكيو من هذه الأنشطة، إلا أن ردها وُصف بأنه كان بطيئاً. وتؤكد الحكومة اليابانية أن الوكالة الجديدة ستساعد في مواجهة التجسس والهجمات الإلكترونية والتضليل الإعلامي.
انتقادات مرتبطة بالخصوصية والحريات
في المقابل، واجه مشروع إنشاء الوكالة معارضة من مشرعين وناشطين في اليابان، بسبب مخاوف من انتهاك الخصوصية واحتمال تحول البلاد إلى دولة مراقبة.
ويستند المنتقدون إلى تجربة شرطة توكو في اليابان الإمبراطورية، التي اضطهدت المعارضين قبل الحرب العالمية الثانية.
اظهار أخبار متعلقة
وترى تاكايتشي وحلفاؤها أن التحديات الأمنية الحالية تتطلب تغييراً في النهج المتبع، إذ سبق لرئيسة الوزراء أن دعمت توسيع صادرات الدفاع، وتسريع بناء أكبر قوة عسكرية يابانية في حقبة ما بعد الحرب.
كما تؤيد تاكايتشي تشديد قوانين التجسس وإنشاء جهاز استخبارات أجنبية مماثل لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية.
تحديات بناء منظومة استخباراتية متكاملة
لطالما اعتُبرت اليابان بيئة جاذبة للجواسيس، ويرتبط ذلك جزئياً باعتمادها على الاستخبارات الأمريكية وافتقارها إلى هيئة مستقلة ذات صلاحيات واسعة.
ويبقى نجاح هذا الإصلاح مرتبطا بقدرة تاكايتشي على تجاوز التنافسات داخل الجهاز البيروقراطي، وتحسين آليات تبادل المعلومات، ودمج الذكاء الاصطناعي والأدوات التكنولوجية المتقدمة.
ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن تغيير الهيكل الإداري وحده لن يكون كافيا، ما لم يترافق مع منح الوكالة صلاحيات واضحة ووجود رقابة عامة فعالة.