بعد مرور أكثر من ثلاثين شهرا على اندلاع حرب الإبادة
الإسرائيلية ضد قطاع غزة، يتابع
الاحتلال تبعاتها على أصعدة عديدة، ومنها تراجع صورته، وتدهور سمعته، على مستوى الرأي العام العالمي، وذلك مع رقعة المظاهرات ضده التي اجتاحت عواصم العالم.
وأكد مراسل موقع "
زمان إسرائيل" ديف جوردون، أنه "بعد هجوم
حماس في السابع من أكتوبر 2023، لاحظ الإسرائيليون ما بدا أنها بصمات حملة دعائية احترافية ومخططة جيدًا، حيث امتلكت حماس شبكات إعلامية، بجانب أنصارها في الغرب، ممن لديهم آلاف حسابات وسائل التواصل الاجتماعي المعدة مسبقاً، وملصقات الاحتجاج، وصفحات الرسائل المترجمة للعديد من اللغات، مما يؤكد أن ما بدا كغضب عفوي هو في الواقع عملية سياسية منسقة لا يستطيع تنفيذها سوى الدول والناشطين المحترفين".
وأضاف جوردون في مقال ترجمته "عربي21" أن "أحد من تابع هذه الفعاليات الإعلامية والدعائية المعادية لإسرائيل كان وارن كينسيلا، خبير
الدعاية، والكاتب بصحيفة "تورنتو صن"، ومؤسس مجموعة ديزي الاستشارية، الذي يؤكد أن كراهيتها سادت بفضل الدول والمنظمات المعادية، وباتت تستخدم أدوات الحملات الحديثة، وباتت تنشر بسرعة وبشكل موحد شعارات مثل "من النهر إلى البحر" و"عولمة الانتفاضة"، بطريقة تجعل من المستحيل استبعاد الظاهرة باعتبارها منظمة وأصيلة، وهكذا بدأت الديمقراطيات الغربية بالاستجابة لهذه التحركات".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "هذه الكراهية ضد الإسرائيليين ودولتهم بدأت بآلاف المظاهرات حول العالم، واستخدمت نفس الشعارات بالضبط، وهو ما أكده كينسيلا، الذي أشار أن ما حصل حول العالم ليس صدفة جنونية تماما، بل دليل قاطع على التخطيط المركزي المبكر، وفقا لحديث سابق لرئيس المخابرات الوطنية للولايات المتحدة، أفريل هاينز، الذي اتهم أعداء إسرائيل بمحاولة تمويل وتشجيع المظاهرات ضدها".
وزعم جوردون أن "إيران وقطر كانتا من الممولين الرئيسيين للمحتجين المنظمين المحترفين، وجهود الضغط، التي عملت معًا لنشر رسائل تهدف لكسب دعم المشرعين والناخبين ووسائل الإعلام، وقد وجدت هذه الحملات الدعائية أرضًا خصبة حول مقار الحرم الجامعي، وأنشأت الجماعات المؤيدة للفلسطينيين بالفعل شبكات نشطة، ويتلقى عناصرها معلوماتهم حول الأحداث الجارية من خلال عدسة تيك توك وإكس، كما أن المال والتدريب والمساعدة القانونية وتأطير السردية، ساعد بتحويل هذه المجموعات الهامشية إلى حركات جماهيرية".
وضرب على ذلك مثالا على "جهود المنظمات المعادية لإسرائيل على مساعدة الطلاب في عدد من المدارس الأمريكية، وزودتهم بأوراق الرسائل، والتدريب الإعلامي، واللافتات، وحتى الأناشيد باللغة العربية التي كان على الطلاب أن يرددوها، وبموجبها انخرطت هذه المنظمات باستمرار في أنشطة قاسية ضد إسرائيل، كما أنفقت عشرات آلاف الدولارات شهريًا على المظاهرات والمسيرات المناهضة لإسرائيل".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد أن "الناشطين المعادين لإسرائيل يصلون في سيارات مستأجرة، ويفرغون لافتات مطبوعة بشكل احترافي قد تصل تكلفة الواحدة إلى 100 دولار، ويرتبون الطعام والمشروبات، ويوزعون النصوص وأرقام الطوارئ القانونية في حالة الاعتقال، ويقوم بارتداء سترات متوهجة، وأجهزة اتصال لاسلكية بإدارة القراءات، وفرص التقاط الصور، وفي بعض الحالات، تقوم المنظمات الخارجية بإدارة المظاهرة من الصفر، وهناك الآن "بنية تحتية سياسية مصممة لضمان حصول المناهضين لإسرائيل والمؤيدين لحماس على دعم كبير".
وأوضح أن "تحليل النشاط على الشبكات الاجتماعية بعد هجوم السابع من أكتوبر، يكشف أن 20٪ من المحتوى المؤيد لحماس جاء من حسابات مزيفة وغير حقيقية، وإن الضرر يأتي من عدم قيام منصات التواصل الكبرى بفرض اتفاقيات الاستخدام الخاصة بها، ومن المفترض أن تتأكد من عدم استخدام الأشخاص لعدم الكشف عن هويتهم للتسبب في الأذى، وتشويه السمعة، ونشر العنصرية ومعاداة السامية، والكراهية".
وأضاف جوردون، أن "الناشطين الفلسطينيين في الجامعات حول العالم، يحشدون نشطاء الحرم الجامعي على الساحة الدولية، ويؤمنون التمويل من الاتحاد الأوروبي والحكومات العربية والجهات المانحة الغنية، كما أن نجاح رسائل الكراهية ضد إسرائيل يعني أنها اليوم لديها فجوة كبيرة جدًا يتعين عليها سدّها، ولعل من خلال قراءة استطرادية لحرب الدعاية منذ عام 1948 وصولا الى الحرب المستمرة منذ السابع من أكتوبر، فإن إسرائيل تخسر هذه الحرب".