هاجم كاتب
إسرائيلي بارز رئيس جهاز الأمن العام لدى دولة الاحتلال "
الشاباك"، دافيد برنيع المقرب من رئيس الحكومة المتهم بالفساد بنيامين نتنياهو، مؤكداً أنه فشل في الاختبار الأول.
وأوضح كبير المعلقين السياسيين في صحيفة "
معاريف" العبرية، بن كاسبيت، أن "جهاز الأمن العام "الشاباك" شهد على امتداد تاريخه ثلاث محطات رئيسية شكّلت أدنى مستوياته، وهي: قضية الحافلة رقم "300"، واغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين، وإخفاق السابع من أكتوبر".
وقال بن كاسبيت إنه "رغم كون هذه الإخفاقات كارثية وذات أبعاد تاريخية، إلا أن هذه المرة، فالقضية لا تتعلق بإخفاق أو فشل مهني من أي نوع، بل بالانحدار والمهانة".
تسريب معلومات
وقال في مقاله الذي حمل عنوان: "رئيس جهاز الأمن العائلي: دافيد برنيع أخفق في الاختبار الأول": "حتى بعد اغتيال رابين أو إخفاق السابع من أكتوبر، أو قضية الحافلة "300"، لم يكن هناك أدنى شك لدى أحد أن "الشاباك" ملتزم بأمن إسرائيل، وحتى عندما اضطر رؤساء الجهاز إلى الاستقالة عقب تلك الإخفاقات، كان واضحاً أنهم (وطنيون) إسرائيليون أخفقوا في أداء مهمتهم، لكنهم لم يخونوا قسمهم بالولاء لتل أبيب، أما هذه المرة، فلم يعد ذلك واضحاً".
اظهار أخبار متعلقة
ونوه بأنه "بعد إعلان
دافيد زيني (رئيس الشاباك الذي اختاره نتنياهو) أنه سيكون مخلصاً للقيادة السياسية المنتخبة، سارع إلى ترجمة هذا التصريح إلى أفعال، وعندما يُطرح السؤال: لمن سيكون ولاؤه الأكبر، لإسرائيل أم لعائلة نتنياهو؟ يبدو أنه قد قدّم الإجابة لعائلة نتنياهو نفسها، عبر ممثلها يعقوب بردوغو".
وكشف الصحفي الإسرائيلي عميت سيغال أمس في تقرير أحدثَ بحسب كاسبيت عن "صدمة"، حيث ذكر فيه أن "زيني لم يكن صاحب قرار فتح التحقيق في قضية تسريب المعلومات المتعلقة باندلاع الحرب مع إيران، بل عارض هذا التحقيق، وكان من فرض فتح التحقيق على زيني هو بنيامين نتنياهو".
ورأى أنه "من المؤسف أن زيني لم يستفسر من أسلافه في المنصب، وليس فقط من آخر ثلاثة منهم (رونين بار، نداف أرغمان، ويورام كوهين)، بل أيضاً من الذين سبقوهم. فجميعهم، في مرحلة أو أخرى، تلقوا مطالب غير معقولة من رئيس الحكومة، وغالباً من نتنياهو، فقد تلقى يوفال ديسكين أكثر من مرة طلبات بفتح تحقيقات في قضايا تسريبات مختلفة، وكان يرفضها مؤكداً أن هذا ليس من اختصاص الجهاز".
وأكد الكاتب أن "زيني أخفق في أول اختبار بسيط واجهه، والمفارقة التي تدعو إلى السخرية والذهول أنه أدان نفسه بنفسه قبل وقت قصير، عندما صرّح بأنه قبل المنصب ليس بسبب مؤهلاته أو خبرته، وإنما لأنه قال: سأكون مخلصاً للقيادة المنتخبة؛ هنا يكمن جوهر المشكلة، أو بالأحرى هنا دُفنت الحقيقة وروح الدولة".
تراجع الثقة
ولفت إلى أن "عندما تبذل محاولات لتسخير قدرات جهاز "الشاباك" الاستخبارية المتقدمة والمخصصة لحالات الطوارئ وإنقاذ الأرواح، لخدمة احتياجات سياسية، فإن رئيس الجهاز مطالب بأن يقول: "إلى هنا، وكفى" لكنه لم يفعل"، موضحاً أن "إسرائيل تقترب من انتخابات ستكون متوترة، وقابلة للانفجار، وحاسمة".
وأردف: "تراجعت الثقة بـ"الشاباك" إلى أدنى مستوياتها، وكان من المفترض بـ"بار" أن يسعى إلى ترميم هذه الثقة، لكنه بدلاً من ذلك يواصل تقويضها وبدم بارد، يساهم في تدمير ما تبقى منها، فكل خطوة يتخذها تؤدي إلى تعميق فقدان الثقة بالجهاز".
وتساءل الكاتب: "ما الذي يدور في ذهن هذا الشخص؟، ما الذي يزعجه في وجود نصب تذكاري يذكر كل فرد في الجهاز بالإخفاق الكارثي يوم السابع من أكتوبر؟"، مشيراً إلى الضجة التي رافقت التسريب الخاص بالحرب على إيران والتي أطلق عليها عملية "زير الأسد" وتشكيل لجنة تحقيق في ذلك.
ولفت إلى أن "بار نفسه شرح لوزراء المجلس الوزاري الأمني المصغّر "الكابينت" مدى عبثية المطالبة بفتح تحقيق في قضية التسريب، وبعد ذلك اضطر لاحقاً إلى التراجع والتوجه إلى المستشارة القضائية للحكومة، غالي بهراف-ميارا، طالباً موافقتها على فتح التحقيق، ومن أجبره على هذا التحول المفاجئ، كان نتنياهو".
وتوجه الكاتب لرئيس "الشاباك" الجديد بالسؤال: "ماذا سيحدث غداً إذا طلب منك نتنياهو مراقبة صحفيين أو محتجين أو أشخاص عبّروا عن معارضتهم للحكومة، واستخدام الوسائل الاستخبارية المتقدمة والصارمة التي يمتلكها "الشاباك" ضد معارضي السلطة؟ ماذا ستفعل حينها؟".
وتابع: "هذا الأمر وقع بالفعل، فقد أكد الصحفي رونين برغمان، أن "الشاباك" منذ تولي "بار" رئاسته، بات يستخدم المواد التي تجمعها وسائله الاستخبارية المتطورة ضد صحفيين في إطار تحقيقات تتعلق بالتسريبات".
وزعم كاسبيت "أن مثل هذا الأمر لم يحدث في إسرائيل من قبل، وإذا كان صحيحاً، فهو أمر مروع؛ هذه ليست دولة بوليسية، بل دولة تحكمها الأجهزة السرية؛ وكل ذلك من صنع زيني".
اظهار أخبار متعلقة
وتساءل: "ماذا سيفعل زيني إذا تلقى من نتنياهو أحد الطلبات التي سبق أن وجهها إلى أسلافه، مثل إعلان أن بيني غانتس لا يصلح لتولي رئاسة الحكومة لأنه عرضة للابتزاز بعد اختراق الإيرانيين لهاتفه المحمول، أو تشغيل وسائل "الشاباك" ضد قادة الاحتجاجات، أو التنصت على رؤساء الأجهزة الأمنية، أو إلغاء التصنيف الأمني للوزير نفتالي بينيت؟".
ونوه الكاتب إلى أن "الإجابة أصبحت واضحة الآن، زيني سينفذ الأوامر، فهو ليس رئيس جهاز الأمن العام، بل رئيس جهاز الأمن العائلي، وهذه حقيقة"، معتبراً أن "ما يثير القلق، أن إسرائيل تقترب بسرعة من انتخابات مصيرية، انتخابات سيحسم فيها إذا كانت الدولة ستسير في الطريق الذي يمثله يعقوب بردوغو والحاخام تسفي تاو، أم ستواصل السير في النهج الذي رسمه الآباء المؤسسون، دافيد بن غوريون وزئيف جابوتنسكي إلى يتسحاق شامير وإسحاق رابين وأريئيل شارون".
ونبه الكاتب إلى أن "المشكلة تكمن في أن حماية هذه الانتخابات المصيرية تقع على عاتق الشرطة، بقيادة المفتش العام داني ليفي، وجهاز "الشاباك" برئاسة دافيد زيني".