يرى الكثير من الكتاب والصحفيين الإسرائيليين، أن القيادة السياسية ترفع أهدافًا عسكرية غير واقعية، وعلى رأسها "نزع سلاح
حماس" أو "تفكيكها"، بينما الواقع الميداني يدل على أن هذا الهدف غير قابل للتحقيق بالكامل.
مراسل
القناة 12 على الحدود الشمالية، مناحيم هوروفيتس، أكد أن "التصريح الأخير لقائد
فرقة
غزة، ليرون باتيتو، مؤخرا خلال حديثه مع كبار ضباطه حول أن "مهمتنا لم
تكتمل بعد، سنواصل العمل حتى يتم نزع سلاح حماس"، يعيد الى الأذهان مطالب
سابقة لرئيس الوزراء بنيامين
نتنياهو ما اعتبره هدفاً رئيسياً لإسرائيل، وطالب به
جميع وزراء الائتلاف تقريباً في مرحلة ما، بل حتى زعيم المعارضة يائير لابيد ادّعى
أن هذه هي المهمة، بل إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش قال لرئيس الأركان:
"إبقاء حماس في غزة على جثتي!".
وأضاف
هوروفيتس في
مقال ترجمته "عربي21" أننا
"مطالبون بالتفريق بين نوعين من التصريحات حول مطلب تفكيك حماس في غزة، سواء
من القادة السياسيين الذين لا نتوقع منهم الصدق المطلق، أو من النخبة المهنية
العسكرية التي يجب أن تعكس دائماً الصورة الحقيقية للوضع كما تراه، لأن قائد فرقة
غزة رجلٌ ذو خبرة واسعة وامتيازات عديدة، يعرف ساحة المعركة والعدو معرفةً دقيقة، وأظن
أنه لا يوجد حيٌّ في غزة إلا ويعرفه، وقد التقى وقتل عدداً لا يُحصى من مقاتلي
حماس منذ بداية الحرب، ولذلك أرى أن تصريحه غامض".
وأشار هوروفيتس إلى أن "كل من رأى عن كثب حجم القوة التي استخدمها الجيش، وحجم الدمار الذي ألحقه
بقطاع غزة، وعدد القتلى، وعدد الأنفاق التي دمرها، حيث لم يكن هناك مكانٌ واحدٌ لم
يصل إليه منذ ذلك الشهر المشؤوم من أكتوبر 2023، فكل من رأى كل هذا لا يمكنه
بالتأكيد أن يتصور سيناريو يتم فيه نزع سلاح حماس ببساطة، هذا الأسبوع فقط تلقينا
تقارير مناقضة عن تعزيز حماس لقوتها في القطاع، وعن تجنيدها للشباب في صفوفها، وعن
استئناف إنتاج الأسلحة محلياً".
وأوضح
أن "كل هذا يحدث في الوقت الذي تدخل فيه أكثر من ألفي شاحنة مساعدات إلى غزة
من إسرائيل أسبوعياً، معظم حمولتها تذهب إلى حماس، وهذا ليس بالأمر الجديد
فإسرائيل تحارب حماس بلا هوادة منذ عقود، لكنها لم تقضِ عليها تماماً، يمكن
إضعافها، ويمكن القضاء على قادتها، ويمكن "تقليص قدراتها"، وهو مصطلح
شاع استخدامه في حياتنا خلال العام الماضي، لكن لا يمكن القضاء عليها، وما تعلمته
بنفسي على الحدود الشمالية مع لبنان يتضح لي مرارًا وتكرارًا أن الجيش الإسرائيلي
عاجز عن تفكيك المنظمات المسلحة".
وأضاف المراسل أن "هذا ينطبق على حركة فتح سابقاً، وحزب الله وحماس اليوم، وفي جميع أنحاء
العالم، تواجه الدول منظمات مسلحة: إسبانيا ضد المقاومة الباسكية، وتركيا ضد
الأكراد، والهند ضد الانفصاليين في كشمير، وحتى في نيجيريا والصومال وباكستان
والعراق توجد منظمات عسكرية تخوض صراعات طويلة ودموية، ومع ذلك، صرّح وزير الأمن
يسرائيل كاتس بأن الجيش الإسرائيلي لن ينسحب ولو مليمترًا واحدًا من جنوب لبنان
حتى يتم نزع سلاح حزب الله".
وأردف هوروفيتس أنه "في عشرات الندوات التي أشارك فيها، أسأل الخبراء عن كيفية نزع سلاح حزب
الله، وحتى يومنا هذا لم أتلقَ إجابة واضحة على هذا السؤال، فهل سنطرق الأبواب في
جميع أنحاء لبنان، وهل سنحتلها بالكامل، وهل سيصبح كل عنصر من الحزب نراه في
الشارع هدفًا لنا، أم ربما سنقتحم الضاحية، ونطلب منهم إخراج أسلحتهم ووضعها في
شاحنات الجيش الإسرائيلي، أم ربما يكون هذا مجرد تصريح أدلى به جميع رؤساء الأجهزة
الأمنية دون أن يلتزموا به فعليًا".
اظهار أخبار متعلقة
وأكد المراسل أنه "على مدار ما يقرب من ثلاث سنوات منذ اندلاع الحرب، حققت إسرائيل إنجازات
في الحرب ضد حماس وحزب الله، وعادتا إلى سابق عهدهما، لكنهما ضعفتا بشكل كبير، على
الأقل في المدى القريب، وفقدتا ركيزة قيادية كاملة، كما حصد راعيهما الإيراني
عددًا لا بأس به من الضربات، وفي الضفة الغربية، تمكنت القيادة الوسطى بقيادة
اللواء آفي بالوت من الحفاظ على هدوئها نسبيًا، محققة نجاحات عملياتية كبيرة،
وتطلب جهدًا هائلًا، وخسائر من الجنود، وميزانيات ضخمة، واستنزافًا لقدرات الجيش
الإسرائيلي وجنوده".
وأوضح
أنه "بدلاً من التباهي بالإنجازات التي حققتها إسرائيل في ساحات المعارك، فإن
قادتها يواصلون نشر أوهام الدمار والهزيمة والطرد، وهذا ما يبقى عالقاً في أذهان
العامة، مع أننا نحتاج للحوار والتوصل إلى حالة ردع، بدلاً من التركيز على الدمار،
فحماس، على سبيل المثال، تشعر بالردع الآن رغم سيطرتها على الأرض، لكن لو عدنا للأسابيع
الأولى بعد السابع من أكتوبر، لوجدنا أن قلةً فقط اعتقدت أن حماس ستظل تسيطر على
قطاع غزة، وتستعيد بعضاً من قدراتها، حتى بعد ثلاث سنوات".
وقال هوروفيتس إنه "يمكن للإسرائيليين إلقاء اللوم على من يشاؤون: الحكومة، الجيش، المدعي
العام، جو بايدن، دونالد ترامب، أهارون باراك، فالأمر لا يهم الآن، لكن الحقيقة أن
المنظمات المسلحة التي كانت هنا لا تزال موجودة، ولا يبدو أنها تنوي الرحيل قريباً،
وإن الإعلان عن نية نزع سلاحها تصرف غير مسؤول تجاه العامة، خاصة تجاه الجنود
الذين يُرسلون لهذه المناطق، ويواجهون النيران يومياً، وآمل حقًا ألا يكون سبب
وجود الجنود اليوم في لبنان وغزة وسوريا هو انتظار البعض لنزع سلاح تلك المنظمات".
وختم
بالقول إن "نزع سلاح تلك المنظمات قد يبدو صعبًا، بل وخياليًا، لكنني المطلوب
أن نتحلى ببعض التواضع، ونظرة واقعية للأمور، ولسبب ما، يعتقد القادة أن هذا يُظهر
ضعفًا أو تنازلًا، لكن في الحقيقة، الجانب الآخر أسوأ بكثير، فالتباهي والوعود
بتحقيق أهداف غير واقعية قد تبدو استعراضًا للقوة في البداية، لكن سيأتي وقت يدرك
فيه الجمهور أن كل شيء مجرد تهديدات جوفاء، وقد وصلنا لتلك المرحلة، مما يدفعني
للطلب من قادتنا أن يُسمِعونا أهدافًا واقعية، وإن لم تكن هناك أهداف إضافية،
فليصمتوا على الأقل".