القضاء العراقي يلوح بالعفو عن الفاسدين في قضية "الجميلي" وفق سيناريو "سرقة القرن"

اشترط مجلس القضاء الأعلى الإفراج عن المتهمين خلال "صولة الفجر" بإعادتهم الأموال التي سرقوها -
اشترط مجلس القضاء الأعلى الإفراج عن المتهمين خلال "صولة الفجر" بإعادتهم الأموال التي سرقوها -
شارك الخبر
أعلن مجلس القضاء الأعلى العراقي، الجمعة، عما سماها "خارطة طريق" قانونية ودستورية يجري التنسيق بشأنها مع رئاسة الوزراء، تهدف إلى تخفيف الإجراءات القضائية بحق المتهمين بقضايا الفساد الإداري والمالي شريطة إعادتهم الأموال العامة طوعاً.



وبرر مجلس القضاء الأعلى إجراءه الأخير بأنه يسعى عبر المحاكم المختصة بقضايا مكافحة الفساد الإداري والمالي إلى هدفين يقترن بعضهما ببعض؛ الأول: محاسبة من يرتكب جريمة الفساد المالي والإداري، والثاني: إعادة أموال الدولة.

عفوٌ مشابه لقضية "سرقة القرن"

وأوضح القضاء في بيان أن الإجراء الجديد يقضي باتباع الآلية نفسها التي اعتمدت في قضية "الأمانات الضريبية" أو ما يعرف بـ"سرقة القرن" مع المتهمين في ملف "شركة مصافي الشمال".

اظهار أخبار متعلقة


وتتلخص قضية الأمانات الضريبية التي كشف عنها عام 2022، بإقدام ائتلاف مكون من 5 شركات نفطية تابعة للمحكوم "نور زهير"، على سحب أموال مؤمنة لدى هيئة الضرائب بواسطة صكوك وهمية أسفرت عن سرقة ستة مليارات ومئة وستة ملايين وثمانمئة وسبعين ألف دولار.

وأشار البيان إلى أنه بناءً على اتفاق سابق بين رئيسي مجلس القضاء ومجلس الوزراء السابق، وبموافقة القاضي المختص، تم إطلاق سراح المتهم الأساسي "نور زهير" بكفالة ضامنة مقابل تسديد الأموال على دفعات لتخفيف عقوبته.

حيث تم استرداد 365 مليار دينار من أصل أكثر من تريليون و618 مليار دينار مترتبة بذمة شركتيه، موضحاً أن هذا المبلغ هو جزء من إجمالي الأموال المسحوبة من مصرف الرافدين عبر عدة شركات والبالغة أكثر من 3 تريليونات و831 مليار دينار.

وأضاف المجلس أنه بعد سفر المتهم وتوقفه عن السداد، تمت إحالته إلى محكمة جنايات مكافحة الفساد المركزية، وصدر بحقه حكم غيابي بالسجن لمدة 10 سنوات، مع تنظيم ملف استرداد ومخاطبة "الإنتربول" الدولي لاعتقاله.

العفو المشروط عن المتهمين

وأضاف البيان أن محامي "نور زهير" تقدم بطلب لشمول موكله بتعديل قانون العفو النافذ مقابل إكمال تسديد المبالغ المتبقية بذمته، مشيراً إلى أن شموله بالقرار ما زال "معلقاً" بانتظار رد وزارة المالية، وهي الجهة المتضررة، للاتفاق على آلية تضمن التسديد.

وأوضح القضاء في بيان تفصيلي، صدور أحكام قضائية مختلفة في هذه القضية شملت الأحكام الحضورية، وهي السجن بحق 12 موظفاً في هيئة الضرائب ساعدوا في عمليات السحب غير القانونية، وأشخاص غير موظفين استغلوا علاقاتهم مع وزير المالية في حينه لتسهيل الجريمة وصودرت أموالهم المنقولة وغير المنقولة، فضلاً عن مصادرة عقارات وأموال في العراق والكويت عائدة لبعض المحكومين.

كما أشار البيان إلى صدور أحكام غيابية، وهي السجن بحق مدير مكتب رئيس الوزراء في تلك الفترة وعدد من المستشارين، مع تنظيم ملفات استرداد ومذكرات قبض بحق آخرين، مؤكداً إمكانية شمول الجميع بقانون العفو في حال تسديد ما بذمتهم، لافتاً إلى غلق التحقيق بحق رئيس الوزراء الذي حدثت الجريمة في عهد حكومته لعدم كفاية الأدلة، حسب قوله.

قضية الجميلي و"مصافي الشمال"

أما فيما يخص قضية "شركة مصافي الشمال" والمتهم الموقوف فيها "عدنان الجميلي" وعدد من أعضاء مجلس النواب، قال مجلس القضاء الأعلى إنه سيتم اتباع نفس الإجراءات القاضية بتخفيف العقوبة مقابل استرداد الأموال في حال كانت الجريمة مرتكبة قبل تاريخ نفاذ قانون تعديل قانون العفو وقام المتهمون بتسديد المبالغ للوزارة المتضررة.

اظهار أخبار متعلقة


أما في حال كانت الجريمة مرتكبة "بعد نفاذ قانون العفو"، فشدد القضاء على أنه سيتم التعامل مع المتهمين بسياقات وإجراءات مختلفة لعدم شمولهم بالعفو، لافتاً إلى وضع خارطة طريق قانونية مع رئيس الوزراء لتحقيق الهدفين: إعادة أموال الدولة، وتخفيف الإجراءات بحق من يعيدها طوعاً.

بدورهم، حذر خبراء من هذه الدعوة، مؤكدين أن الأموال المنهوبة تخص الشعب، وبالتالي فإن هناك "حقاً عاماً" لا يجوز للحكومة التفريط به، كما أن هكذا إجراء سيفتح الباب أمام مزيد من عمليات السرقة واستثمار الأموال المنهوبة بعد ضمان الفاسدين شمولهم بالعفو حال إعادتهم للأموال.
التعليقات (0)