عاد ملف
السياسي اليمني البارز والقيادي في
التجمع اليمني للإصلاح التجمع اليمني للإصلاح محمد قحطان إلى واجهة الأحداث، بعد
أكثر من أحد عشر عاماً على اختفائه القسري، وسط تضارب الروايات بشأن
مصيره، وتصاعد
المطالبات بإجراء تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات القضية ومحاسبة المسؤولين عنها.
وجاءت التطورات الأخيرة عقب تداول معلومات
مرتبطة بملف قحطان، بينها تصريحات منسوبة لجماعة الحوثي بشأن مصيره، وتسليم رفات
قالت الجماعة إنها تعود إليه، وهي خطوة قوبلت بتشكيك من عائلته وقيادات سياسية
يمنية، في ظل غياب إعلان نهائي ومستقل يؤكد هوية الرفات أو ظروف الوفاة.
المخلافي: قحطان لم يكن مقاتلاً بل سياسياً
اختُطف من منزله
وقال مستشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي
اليمني عبدالملك المخلافي إن قضية محمد قحطان تختلف جذرياً عن قضايا القتلى في
ساحات القتال أو أسرى الحرب، مشدداً على أنه "قائد سياسي اختُطف من منزله
وأُخفي قسراً لأكثر من عقد من الزمن".
وأضاف المخلافي أن أي تأكيد لمقتل قحطان بعد
فترة قصيرة من اختطافه سيعني، بحسب تعبيره، وقوع جريمة قتل إلى جانب جريمتي
الاختطاف والإخفاء القسري، فضلاً عن الانتهاك الذي طال أسرته والمجتمع اليمني
نتيجة حرمانهم من معرفة الحقيقة طوال السنوات الماضية.
وطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للكشف
عن كافة تفاصيل القضية، وتحديد المسؤوليات القانونية والسياسية، وصولاً إلى محاسبة
كل من يثبت تورطه في اختطاف قحطان أو قتله أو التستر على مصيره.
وأكد أن القضية "لم تنتهِ"، وأن
المطالبة بكشف الحقيقة وتحقيق العدالة ستستمر حتى معرفة مصير الرجل الذي أصبح ملفه
أحد أبرز ملفات المعتقلين والمخفيين قسراً في اليمن.
الإصلاح: السؤال المركزي ما زال قائماً..
أين محمد قحطان؟
من جانبه، أكد الناطق الرسمي باسم التجمع
اليمني للإصلاح عدنان العديني أن أعمال لجنة المعاينة التي شاركت فيها أطراف عدة
انتهت دون العثور على محمد قحطان.
وقال العديني إن جوهر القضية لم يتغير، وإن
السؤال الأساسي سياسياً وحقوقياً ما زال قائماً: أين محمد قحطان؟
وشدد على أن أي نقاش بشأن مصير القيادي
الإصلاحي لا يمكن أن ينتقل إلى مراحل أخرى قبل الحصول على إجابة واضحة وموثقة،
مؤكداً أن المسؤولية تقع على جماعة الحوثي باعتبارها الجهة التي قامت باختطافه،
وفق قوله.
وأضاف أن القضية ستظل مفتوحة ما لم يتم
الكشف عن مكان قحطان أو تقديم معلومات موثوقة ونهائية بشأن مصيره.
نجل قحطان: الرفات المسلمة تفتقد الرأس
والقفص الصدري
وفي تطور زاد من حالة
الجدل، كشف عبد الرحمن
محمد قحطان، نجل السياسي اليمني المخفي قسراً، عن تفاصيل قال إنها تثير شكوكاً حول
الرفات التي تم تسليمها خلال إجراءات المعاينة بحضور اللجنة الدولية للصليب الأحمر
واللجنة الفنية المختصة.
وأوضح عبد الرحمن أن الرفات التي تسلمتها
الأسرة لا تشمل الرأس أو القفص الصدري، وأن الموجود بشكل أساسي هو الجزء السفلي من
الجثمان، إضافة إلى عدد محدود من العظام في الجزء العلوي.
وقال إن الأسرة والفريق الفني التابع لها
أبدوا اعتراضاتهم خلال عملية المعاينة، معتبرين أن طبيعة الرفات تثير تساؤلات حول
الرواية المقدمة، خصوصاً أن فقدان أجزاء رئيسية من الهيكل العظمي يجعل عملية
التحقق أكثر تعقيداً.
وأشار إلى أن الأسرة تعرضت، وفق روايته،
لضغوط خلال إجراءات المعاينة من أجل المضي في أخذ العينات، موضحاً أن الفريق الفني
الحكومي طالب بإجراء فحص طبي يساعد على الربط بين الأجزاء المختلفة من الرفات.
وأضاف أنه تم تجهيز أربع عينات مستقلة
للفحص، وُزعت بين اللجنة الدولية للصليب الأحمر، والفريق الحكومي، وجماعة الحوثي،
وأسرة محمد قحطان.
ولفت إلى أن احتفاظ الحوثيين بعينة خاصة بهم
أثار تساؤلات لدى الأسرة، باعتبار أن الجماعة ـبحسب قوله ـ تؤكد أن الرفات تعود
لقحطان.
ولم يصدر تعليق رسمي من الحوثيين على هذه
الاعتراضات، فيما ينتظر أن تحدد نتائج الفحوصات الطبية والحمض النووي هوية الرفات
والظروف المرتبطة بها.
جميح: في كل الاحتمالات المسؤولية تقع على
الحوثيين
وفي السياق ذاته، قال الكاتب والسياسي
اليمني محمد جميح إن مصير محمد قحطان، سواء صحت رواية مقتله في غارة جوية كما تقول
جماعة الحوثي، أو كان قد توفي في ظروف أخرى أثناء فترة الاحتجاز، فإن المسؤولية
السياسية والقانونية تقع على الجماعة التي احتجزته وأخفته طوال هذه السنوات.
وأوضح جميح أن صحة رواية مقتله في غارة جوية
تعني، بحسب تقديره، أن الحوثيين احتجزوه في ظروف جعلته عرضة للخطر، بينما فإن
وفاته تحت التعذيب – إذا ثبتت – ستعني مسؤولية مباشرة عن الانتهاكات التي تعرض لها
المعتقلون.
وأشار إلى أن القضية ستبقى ملاحقة للحوثيين،
سواء ثبتت وفاة قحطان أو بقي مصيره مجهولاً، بسبب حرمان أسرته طوال سنوات من
زيارته أو معرفة وضعه أو تسلم جثمانه.
شكوك مستمرة وغياب الحسم
من جهته، اعتبر الكاتب الصحفي يحيى الأحمدي
أن قضية محمد قحطان لا تزال دون حسم، مؤكداً عدم وجود دليل قاطع يثبت أنه كان حياً
أو برهان نهائي يؤكد وفاته.
وقال الأحمدي إن الرفات التي جرى تداولها
على أنها تعود لقحطان لا تكفي وحدها لإنهاء الجدل، مشيراً إلى أن غياب أجزاء
أساسية منها يزيد من الأسئلة حول مصير الرجل الذي اختفى منذ عام 2015.
قحطان.. ملف إنساني وسياسي مفتوح منذ عقد
ويعد محمد قحطان أحد أبرز قيادات التجمع
اليمني للإصلاح، وكان عضواً في مؤتمر الحوار الوطني اليمني الذي انعقد عقب
احتجاجات 2011، كما لعب أدواراً سياسية بارزة خلال المرحلة الانتقالية التي سبقت
اندلاع الحرب اليمنية.
واختُطف قحطان من منزله في العاصمة صنعاء
عام 2015، ومنذ ذلك الحين ظلت جماعة الحوثي تواجه مطالبات محلية ودولية بالكشف عن
مصيره والسماح لأسرته بالتواصل معه.
وتحولت قضيته إلى واحدة من أبرز ملفات
المعتقلين والمخفيين قسراً في اليمن، كما ارتبط اسمه بجولات المفاوضات المتعلقة
بملف الأسرى والمحتجزين بين الحكومة اليمنية والحوثيين.
وبينما تنتظر عائلة قحطان نتائج الفحوصات
الفنية، تستمر المطالبات بإجراء تحقيق مستقل لا يكتفي بتحديد هوية الرفات، بل يكشف
كامل ظروف الاختفاء وما إذا كانت هناك مسؤوليات جنائية عن مصيره منذ لحظة اختطافه
وحتى اليوم.
اظهار أخبار متعلقة