مسؤول إيراني: السلاح النووي قرار سياسي لا تقني.. وانقسام في طهران على مسار التفاوض

انقسام في إيران بعد هجمات ترامب.. الأصوليون يطالبون بالقوة والإصلاحيون يتمسكون بالدبلوماسية - جيتي
انقسام في إيران بعد هجمات ترامب.. الأصوليون يطالبون بالقوة والإصلاحيون يتمسكون بالدبلوماسية - جيتي
شارك الخبر
أعادت الضربات الأمريكية الأخيرة على إيران، والتصريحات الحادة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، النقاش داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية بشأن مستقبل البرنامج النووي والعلاقة مع واشنطن، وسط تصاعد دعوات تيار الحرس الثوري إلى إنهاء مسار التفاوض، والانتقال إلى سياسة أكثر تشددا قد تشمل إعادة النظر في الموقف من امتلاك السلاح النووي.

وجاءت هذه الدعوات بعدما أكد حسين شريعتمداري، مدير تحرير صحيفة "كيهان" المقرب من المرشد الإيراني علي خامنئي، أن الجمهورية الإسلامية تمتلك المعرفة والقدرات التقنية اللازمة لإنتاج سلاح نووي، مشددا على أن "الفاصل بين إيران والسلاح النووي هو الإرادة وليس التكنولوجيا"، وأن أي تغيير في السياسة الحالية يبقى مرهونا بقرار القيادة الإيرانية، وفق تصريحات نقلتها وكالة "فارس".

وتزامنت هذه المواقف مع تصعيد عسكري أمريكي، حيث شن الجيش الأمريكي، بين الثلاثاء الماضي والخميس، غارات على مواقع في شمال ووسط وجنوب إيران، بينما أعلن الحرس الثوري والجيش الإيراني استهداف قواعد أمريكية في البحرين والكويت وقطر ردا على تلك الهجمات.

كما صعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه طهران خلال مشاركته في قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة، معلنا أن مذكرة التفاهم مع إيران "انتهت"، وواصفا المسؤولين الإيرانيين بأنهم "حثالة" و"مرضى"، مضيفا أن بلاده وجهت "ضربة قوية" لإيران، وأنها "لو امتلكت سلاحا نوويا لاستخدمته".

اظهار أخبار متعلقة



لا تفاوض مع واشنطن

واعتبرت صحيفة "كيهان" الأصولية أن الضربات الأمريكية تمثل "إطلاق نار على قلب مذكرة التفاهم"، مؤكدة أن "لا مبرر لاستمرار المفاوضات مع الولايات المتحدة"، ودعت وزارة الخارجية الإيرانية إلى إعلان انتهاء المذكرة رسميا.

وطالبت الصحيفة باتخاذ إجراءات تصعيدية، بينها إغلاق مضيق هرمز أمام صادرات النفط، ووضع إغلاق باب المندب على جدول الأعمال، إلى جانب اعتماد سياسة "فرض الكلفة" عبر توجيه ضربات غير متكافئة للقوات الأمريكية، معتبرة أن واشنطن "لا تفهم سوى لغة القوة".

وفي السياق نفسه، اتهم مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية، علي أكبر ولايتي، الإدارة الأمريكية بإعادة المنطقة إلى أجواء المواجهة، مؤكدا عبر منصة "إكس" أن أي مغامرة جديدة "ستواجه برد فوري"، ومعتبرا أن إعلان ترامب انتهاء مذكرة التفاهم يأتي بعد انتهاكات أمريكية متكررة لها.

وتجاوزت بعض الأصوات الأصولية الدعوة إلى وقف التفاوض، إذ طالب الكاتب إسماعيل رمضاني، في مقال نشره موقع "رجانيوز"، باستخدام قدرات الجمهورية الإسلامية لاستهداف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبرا أن "الثأر للقائد الشهيد يبدأ بالقصاص من الآمرين والمنفذين".

كما رأى الكاتب إيليا داوودي، في صحيفة "وطن امروز"، أن تصريحات ترامب تعكس "ارتباكه وعجزه"، مؤكدا أن المشاركة الشعبية الواسعة في تشييع القائد الإيراني شكلت، بحسب تعبيره، "استفتاء شعبيا على حقيقة القوة".

اظهار أخبار متعلقة



الإصلاحيون: باب الدبلوماسية لم يغلق

في المقابل، تمسكت شخصيات إصلاحية بإمكانية العودة إلى المفاوضات، رغم التصعيد العسكري.
وكتب الدبلوماسي الإيراني السابق كوروش أحمدي، في صحيفة "سازندكي"، أن الرد الأمريكي تجاوز حجم الخلافات القائمة، لكنه شدد على أن تاريخ العلاقات الإيرانية الأمريكية يثبت أن العودة إلى الحوار تبقى ممكنة حتى في أشد الأزمات.

ودعا إلى التوصل لتفسير مشترك للبند المتعلق بمضيق هرمز في مذكرة التفاهم، محذرا من أن المضيق قد يتحول إلى محور مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة إذا استمر الخلاف بشأنه.

من جانبه، اعتبر الكاتب مجيد مرادي، في صحيفة "آرمان ملي"، أن شكوى ترامب من عدم حصوله على دعم أوروبي كاف خلال قمة الناتو تمثل "اعترافا ضمنيا بفشل الحرب في تحقيق أهدافها"، متسائلا عن سبب مطالبة واشنطن بحشد دعم إضافي إذا كانت قد حققت بالفعل أهدافها العسكرية.

التعليقات (0)