نشرت صحيفة "
وول ستريت جورنال" تقريراً للصحفيين فيرا بيرغرغرون، وألكسندر وارد، ولارا سيليغمان، وكوستاس باريس قالوا فيه إن الرئيس
ترامب كان يستعد لمغادرة البيت الأبيض متوجهاً إلى تركيا مساء الاثنين، حين دخل كبار مستشاريه للأمن القومي إلى المكتب البيضاوي حاملين تقارير عن هجمات
إيرانية جديدة.
وأفادت مصادر مطلعة على النقاش للصحيفة بأن وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الحرب بيت هيغسيث أبلغاه بأن إيران أطلقت صواريخ كروز مضادة للسفن ومسيّرات هجومية (انتحارية) استهدفت سفناً كانت تحاول عبور مضيق هرمز عبر مسار جنوبي. وأوضحوا للرئيس أن ثلاث سفن تعرضت للضرب في غضون ساعات قليلة، من بينها ناقلة للغاز الطبيعي المسال.
اظهار أخبار متعلقة
أثارت هذه الضربات غضب ترامب، الذي استفسر عما إذا كانوا يعتقدون أن إيران جادة حقاً في التوصل إلى اتفاق نهائي. وفي النهاية، وبعد التشاور مع كبار مساعديه، خلص الرئيس إلى أن الجانب الإيراني ليس جاداً.
أدت هذه الهجمات المفاجئة إلى رد فعل حاد من ترامب، حيث ألغى بعض الحوافز المتبقية في الاتفاق، مما أفرغ إطار السلام -الذي كان قد وقّعه وسط تصفيق حار في قصر فرساي بفرنسا قبل أسبوعين- من مضمونه إلى حد كبير. فقد ألغى الرئيس ترخيص إيران لبيع النفط.
وأمر ترامب بشن عدة جولات من الضربات على أهداف إيرانية داخل المضيق ومحيطه يومي الثلاثاء والأربعاء، كما هدد بضرب البنية التحتية المدنية في البلاد، بما في ذلك محطات تحلية المياه التي توفر مياه الشرب.
وفي سياق متصل، أشار الصحيفة إلى أن دبلوماسي إيراني صرح يوم الأربعاء بأن الولايات المتحدة انتهكت اتفاق السلام من خلال إنشاء ممر ملاحي دون تنسيق مع طهران، معتبراً أن ذلك برّر قرار الجمهورية الإسلامية بإطلاق النار على حركة الملاحة.
وتابعت أن هذا الانهيار المفاجئ ترك مصير إطار وقف إطلاق النار معلقاً في حالة من الغموض، حيث يحاول قادة أجانب تحديد ما إذا كان إعلان ترامب يشير إلى العودة لحرب شاملة أم مجرد منعطف عنيف آخر يؤدي للعودة إلى طاولة المفاوضات.
وبينما يستعد حلفاء الخليج لمزيد من الأعمال الانتقامية، تأهبت أسواق الطاقة لصدمة اقتصادية أخرى، وعادت حركة الملاحة عبر المضيق لتواجه تعطلاً جديداً.
وعن اتفاق وقف إطلاق النار، قال ترامب خلال قمة حلف الناتو في أنقرة: "بالنسبة لي، أعتقد أن الأمر انتهى. لا أريد التعامل معهم... إنهم كاذبون ومخادعون ومرضى".
وتابعت الصحيفة أنه في مساء الأربعاء، وبعد أن ألمح هيغسيث إلى أن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بشكل أقوى وأعمق"، أعلن الجيش الأمريكي أنه شنّ جولة ثانية من الضربات تهدف إلى "مزيد من تقويض قدرتها على تهديد حرية الملاحة في مضيق هرمز". وصرح مسؤول أمريكي بأن إيران اختارت "طريق العنف" وستواجه العواقب.
مثّلت هذه الأحداث نقطة تحول حادة بالنسبة لترامب، الذي أمضى أسابيع يقدّم المذكرة التي وقّعها مع إيران في منتصف حزيران/ يونيو كدليل على نجاح حملة الضغوط التي يمارسها.
وقد أثار توقيت الهجمات الإيرانية غضب ترامب، الذي كان قد صرّح سابقاً بأنه منح إيران "مهلة أسبوع" من المفاوضات بمناسبة جنازة آية الله علي خامنئي، المرشد الأعلى الإيراني الذي قُتل في ضربة أمريكية في شباط/ فبراير.
ولفتت إلى أن ترامب قال في أنقرة: "بدلاً من ذلك، راحوا يطلقون الصواريخ على السفن"، أما نائب الرئيس جي دي فانس في ميلووكي فقال يوم الأربعاء: "الأمر بسيط للغاية؛ إذا أطلقوا النار على السفن، فسنوجه لهم ضربة ساحقة ومدمرة".
قفزت أسعار النفط بأكثر من 6 بالمئة عقب تصريحات ترامب التي أعلن فيها انتهاء وقف إطلاق النار، مما سلط الضوء على كيف يمكن لتجدد القتال حول المضيق أن يسبب بسرعة صدمة اقتصادية سعى لتجنبها منذ اندلاع الحرب في شباط/ فبراير.
وأشار التقرير إلى أن المواجهة كشفت عن عيوب في اتفاق السلام المؤقت -الذي صيغت بنوده بعبارات فضفاضة- إذ يعد الاتفاق بضمان حرية الملاحة عبر المضيق لكنه يترك الغموض يكتنف الجهة التي ستتولى السيطرة على المسار وتنسيق الحركة فيه وفرض الأمن.
بدأ الاتفاق في الانهيار يوم الأحد عندما تلقت سفن كانت تقترب من المسار الجنوبي تحذيراً عبر اللاسلكي من مشغلين إيرانيين؛ وجاء في الرسالة -وفقاً لتسجيل اطلعت عليه صحيفة "وول ستريت جورنال"-: "هذا المسار غير آمن، أنتم في خطر؛ صواريخنا ومسيّراتنا جاهزة لإطلاق النار عليكم".
وبعد ذلك بوقت قصير، أطلقت القوات الإيرانية صواريخ على ثلاث سفن تجارية، من بينها ناقلة قطرية اندلع حريق في غرفة محركاتها واضطر طاقمها لإخلائها.
وكان الجيش الأمريكي يعمل منذ أسابيع للحفاظ على أحد الأهداف الرئيسية للاتفاق، وهو توجيه السفن التجارية عبر مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره 20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية قبل اندلاع الصراع.
وذكر مسؤولون بحسب الصحيفة أن البحرية الأمريكية كانت تساعد السفن سراً في عبور المسار الجنوبي للمضيق، المحاذي لساحل سلطنة عمان. وتشير بيانات البحرية الأمريكية إلى أن أكثر من 125 سفينة عبرت المضيق بهذه الطريقة. وقد تمت عمليات الملاحة هذه ليلاً في الغالب.
حيث تقوم السفن بإيقاف تشغيل أنظمة التعريف الآلي الخاصة بها، بينما تظل مدمرة أمريكية على اتصال لاسلكي مباشر مع قمرة القيادة ومركز عمليات مالك السفينة.
وأثارت المساعدة الأمريكية للسفن التجارية غضب طهران، التي كانت تحث السفن على استخدام المسار الشمالي -المحاذي للساحل الجنوبي لإيران- محذرة من أن المسار الجنوبي ملغوم.
كما ذكر مسؤولون أن إيران دأبت منذ أسابيع على إطلاق مسيّرات من سواحلها باتجاه السفن التجارية التي تحاول عبور المسار الجنوبي. وفي يوم الثلاثاء، تلقّت أربع ناقلات نفط عملاقة مملوكة لجهات أوروبية -كانت تحاول العبور عبر وسط المضيق- تحذيراً من الحرس الثوري الإيراني بأنها ستتعرض للهجوم، مما أجبرها على التراجع.
اظهار أخبار متعلقة
ورغم أن ترامب لم يُصدر أمراً بإعادة فرض الحصار البحري، إلا أن مسؤولين أمريكيين يؤكدون أن السفن الحربية لا تزال في مواقعها تحسباً لاحتمال اتخاذه قراراً بذلك؛ إذ قال ترامب يوم الأربعاء: "قد نُعيد فرضه".
ولفت التقرير إلى أن السيناتور جين شاهين -وهي أبرز عضو ديمقراطي في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ وكانت متواجدة في أنقرة لحضور قمة حلف الناتو- وصفت تصريحات ترامب بشأن انتهاء وقف إطلاق النار بأنها تمثل "تصعيداً خطيراً".
وقالت شاهين: "إن الانهيار المحتمل لمذكرة التفاهم هذه يُعد دليلاً واضحاً على أن الرئيس دخل هذه الحرب دون خطة، ودون رؤية للمآل النهائي، ودون قدرة على التوصل إلى اتفاق دائم".