الاحتلال يترقب لقاء ترامب ونتنياهو وسط قلق من مفاجآت الملف الإيراني

دراسة أظهرت استمرار الفجوة في مستويات الأجور بين الحريديم وغيرهم - جيتي
دراسة أظهرت استمرار الفجوة في مستويات الأجور بين الحريديم وغيرهم - جيتي
شارك الخبر
تتزايد المخاوف داخل الأوساط الإسرائيلية من أن تشهد الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى واشنطن تطورات غير متوقعة، في ظل استمرار الغموض بشأن موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من الملف الإيراني.

وذكرت صحيفة إسرائيل اليوم العبرية أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعيد تقييم المشهد المتعلق بإيران، في ظل تراجع الحديث عن إمكانية التوصل إلى اتفاق نووي جديد أو العودة إلى مواجهة عسكرية واسعة، مشيرة إلى أن بعض التقديرات داخل إسرائيل باتت ترى أن استمرار العقوبات الاقتصادية على طهران قد يمثل السيناريو الأكثر ترجيحًا خلال المرحلة المقبلة.

وأشارت الصحيفة إلى أن المؤسسة الدفاعية الإسرائيلية بحثت خلال الأسابيع الماضية عن سيناريو يحقق مكاسب استراتيجية في الملف الإيراني، موضحة أن بعض التقديرات كانت تراهن على حدوث تحول سياسي داخل إيران يقود إلى التخلي عن برنامجي الصواريخ والبرنامج النووي، والانفتاح على علاقات مع الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، بحسب ما ورد في التقرير.

وأكدت الصحيفة أن الأوساط الإسرائيلية تعتبر أن التيار المتشدد في إيران عزز موقعه، وأن العقوبات الأمريكية عادت لتفرض نفسها قبل أن تتمكن طهران من الاستفادة اقتصاديًا من أي انفراج محتمل، لافتة إلى أن التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن انتهاء مذكرة التفاهم مع إيران لا ينبغي التعامل معها باعتبارها مؤشرًا نهائيًا، تمامًا كما لم يكن من المناسب، وفق التقرير، اعتبار تصريحاته السابقة حول السلام مع طهران مؤشراً على اتفاق وشيك.

وأضافت أن الصورة التي تشكلت داخل إسرائيل تشير إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق نووي تبدو ضعيفة، كما أن احتمالات اندلاع حرب شاملة لا تزال محدودة، وهو ما قد يدفع نحو سيناريو يقوم على استمرار العقوبات الاقتصادية والضغوط الدولية دون اتفاق أو مواجهة عسكرية مباشرة.

وأوضحت الصحيفة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تعتقد أن استمرار الولايات المتحدة في سياسة الضغوط الاقتصادية قد يؤدي إلى إضعاف النظام الإيراني بصورة تدريجية، مشيرة إلى أن بعض التقديرات داخل المؤسسة ترى إمكانية حدوث انهيار اقتصادي وسياسي في إيران قبل نهاية عام 2026 إذا استمرت العقوبات بالوتيرة الحالية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي السياق ذاته، أكدت الصحيفة أن الأنظار تتجه إلى الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى واشنطن، موضحة أن مكتب رئيس الوزراء أعلن حالة طوارئ قبل الزيارة، في وقت اعتادت فيه الحكومات الإسرائيلية اعتبار اللقاءات في البيت الأبيض مكسبًا سياسيًا وإعلاميًا.

غير أن الصحيفة أشارت إلى أن شخصية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجعل نتائج الزيارة غير مضمونة، لافتة إلى وجود مخاوف في الأوساط السياسية الإسرائيلية من أن تتحول الزيارة إلى موقف محرج أمام وسائل الإعلام، على غرار ما حدث خلال اللقاء الذي جمع ترامب بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، إذا طرأت تغيرات مفاجئة على الموقف الأمريكي تجاه إيران أو ملفات إقليمية أخرى.

وفي الشأن السياسي الداخلي، تناولت الصحيفة التطورات المتعلقة بالمعسكر المعارض، مشيرة إلى ظهور حزب جديد برئاسة هيلي تروبر، ولفتت إلى أن بعض الأوساط السياسية تطرح فرضيات بشأن انعكاسات هذه الخطوة على مستقبل رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت، مع تأكيدها أن تلك الفرضيات لا تستند إلى معلومات مؤكدة.

وأوضحت الصحيفة أن استطلاعات الرأي التي أجريت خلال العام الحالي تشير إلى أن ما يعرف بـ"كتلة التغيير" لا تزال بعيدة عن تحقيق أغلبية 61 مقعدًا اللازمة لتشكيل حكومة، مشيرة إلى أن تشكيل قوائم جديدة في اليمين أو إعادة توحيد الأحزاب العربية قد يغير موازين القوى خلال الانتخابات المقبلة.

وأضافت أن حزب هيلي تروبر حقق، وفق القراءة التي عرضها التقرير، هدفين سياسيين؛ الأول يتمثل في إضعاف التحالف الثلاثي الذي كان يعمل عليه بيني غانتس مع شخصيات سياسية أخرى، والثاني تقليل فرص ظهور حزب يميني جديد قد يستقطب أصواتًا من المعسكر نفسه.

وأشارت الصحيفة إلى أن آيزنكوت وهيلي تروبر ينفيان وجود أي تنسيق سياسي بينهما أو مفاوضات مسبقة، كما ينفيان وجود اتفاقات بشأن تشكيل ائتلاف مستقبلي، إلا أن التقرير لم يستبعد إمكانية التقائهما لاحقًا ضمن تحالف سياسي إذا فرضت نتائج الانتخابات ذلك.

وتطرقت الصحيفة إلى استعدادات الأحزاب الإسرائيلية للانتخابات المقبلة، مؤكدة أن حزب آيزنكوت يعمل على اختيار مرشحيه من خلال آليات تنظيمية تشمل مقابلات أولية ومراجعة الأسماء بالتنسيق مع قوى سياسية أخرى، بهدف تجنب تكرار أسماء أو ظهور شخصيات مثيرة للجدل داخل القوائم الانتخابية.

وأضافت أن الحزب يسعى أيضًا إلى إعداد قائمة واسعة من الكفاءات لتولي مناصب حكومية وإدارية في حال تشكيل حكومة جديدة، بما يشمل الوزارات والهيئات العامة ومجالس الإدارات.

وأكدت الصحيفة أن المشهد الانتخابي لا يزال مفتوحًا على احتمالات عديدة، مشيرة إلى أن موعد إغلاق القوائم الانتخابية لا يزال يفصل عنه نحو شهرين، وهو ما يمنح الأحزاب مساحة واسعة لإعادة ترتيب تحالفاتها وإجراء تفاهمات جديدة.

وفي الجزء الأخير من التقرير، ركزت الصحيفة على الجدل الدائر بشأن مشروع القانون الأساسي الخاص بدراسة التوراة، مشيرة إلى أن النقاش السياسي الواسع حول المشروع طغى على ما وصفته بأنه التحدي الاقتصادي الأكبر الذي يواجه إسرائيل.

وأشارت الصحيفة إلى أن قضية الحريديم لا تقتصر على ملف التجنيد العسكري، بل تمتد إلى تحديات اقتصادية بعيدة المدى، موضحة أن استمرار الفجوات في سوق العمل ومستويات الدخل يمثل عبئًا متزايدًا على الاقتصاد الإسرائيلي.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن التقرير حذر من أن استمرار الأوضاع الحالية قد يؤدي خلال العقود المقبلة إلى ضغوط كبيرة على المالية العامة، في ظل ارتفاع الإنفاق الحكومي وانخفاض مساهمة شريحة واسعة من المجتمع في سوق العمل مقارنة بباقي الفئات.

وأكدت الصحيفة أن دراسة صادرة عن معهد أهارون ومنظمة "أوت فور تشينج" أظهرت استمرار الفجوة في مستويات الأجور بين الحريديم وغيرهم، حتى في الحالات التي يندمج فيها أفراد من الحريديم في سوق العمل، حيث تبقى معدلات الدخل أقل بصورة ملحوظة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن عدداً من الساسة الإسرائيليين، من بينهم نفتالي بينيت وبتسلئيل سموتريتش وأفيغدور ليبرمان ويائير لابيد، سبق أن طرحوا حلولًا تركز على دمج الحريديم اقتصاديًا من خلال تشجيع العمل وتقليص المزايا الحكومية للمؤسسات التي لا تدرس المناهج الأساسية، معتبرين أن معالجة الجانب الاقتصادي قد تكون أكثر فاعلية من التركيز على ملف التجنيد الإجباري وحده.
التعليقات (0)