كشف استطلاع أجرته وكالة "
أسوشيتد برس" بالتعاون مع مركز نورك لأبحاث الشؤون العامة عن انقسام متزايد داخل المجتمع
اليهودي في
الولايات المتحدة بشأن
الاحتلال الإسرائيلي وحرب الإبادة الجماعية على قطاع
غزة، إذ أظهر أن نحو ربع اليهود الأمريكيين يرون أن "إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية" بحق الفلسطينيين، بينما تتسع الفجوة بصورة لافتة بين اليهود المتدينين والعلمانيين في تقييمهم للحرب وعلاقتهم بالدولة العبرية.
وقال معدو التقرير، ديفيد كيري وإميليا تومسون-ديفو وبيتر سميث، إن الحرب المستمرة في غزة منذ هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 أصبحت العامل الأكثر تأثيرا في تعميق الانقسامات داخل المجتمعات اليهودية الأمريكية، مشيرين إلى أن الخلافات الحالية تعد الأوسع بين اليهود المتدينين وغير المتدينين.
وأوضح الاستطلاع أن دعم الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يمثل ركنا أساسيا في هوية غالبية اليهود المتدينين، الذين يعتبرون وجودها ضمانة لحق اليهود في تقرير المصير والأمن، بينما يميل اليهود الذين يعرفون أنفسهم من خلال انتمائهم الثقافي أو العرقي أو العائلي، وليس الديني، إلى اتخاذ مواقف أكثر انتقادا تجاه السياسات الإسرائيلية في غزة.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نحو سبعة من كل عشرة يهود أمريكيين يعرفون أنفسهم كيهود من خلال انتمائهم الديني، في حين يقول ثلاثة من كل عشرة إنهم ملحدون أو لا أدريون أو غير ملتزمين دينيا، لكنهم يحتفظون بهويتهم اليهودية من خلال الروابط الثقافية أو العائلية.
وأشار التقرير إلى أن "إسرائيل أصبحت محور خلاف واسع داخل الولايات المتحدة منذ اندلاع الحرب"، بعدما أثارت العمليات العسكرية الإسرائيلية احتجاجات واسعة، وزادت المخاوف من تصاعد معاداة السامية، كما أعادت فتح النقاش حول طبيعة العلاقة الأمريكية الإسرائيلية.
اظهار أخبار متعلقة
فجوة بين المتدينين والعلمانيين
وأظهرت نتائج الاستطلاع أن نحو نصف اليهود المتدينين يعتبرون العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة مبررة، بينما يرى حوالي ربعهم "أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية بحق الفلسطينيين"، وهو الاتهام الذي وجهته منظمات حقوقية دولية، في حين يرفضه الاحتلال والإدارة الأمريكية.
وفي المقابل، ترتفع نسبة اليهود غير المتدينين الذين يتبنون هذا الوصف إلى نحو أربعة من كل عشرة، بينما لا يرى سوى اثنين من كل عشرة منهم أن العمليات العسكرية الإسرائيلية مبررة.
كما أظهرت النتائج أن 74 بالمئة من اليهود غير المنتسبين لأي دين أكدوا أنهم "غير مرتبطين عاطفيا" أو "غير مرتبطين إطلاقا بإسرائيل"، في تناقض واضح مع مواقف اليهود المتدينين.
ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن آنا كونستانت، البالغة من العمر 56 عاما من مدينة سياتل، والتي تعرف نفسها بأنها "يهودية ثقافيا"، قولها إنها "لا تشعر بارتباط وثيق بإسرائيل".
وأضافت: "أعتبر نفسي نسخة أمريكية من يهودية، لدي وطن وهو الولايات المتحدة"، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى أن "قلبي يتألم لما يمر به الجميع هناك، فلدينا حكومات سيئة، ليس فقط في إسرائيل، بل في الولايات المتحدة أيضا".
التدين يعزز الارتباط بالاحتلال
وأظهر الاستطلاع أن "اليهود الذين يحرصون على حضور الشعائر الدينية أكثر ارتباطا بإسرائيل وأكثر دعما لعملياتها العسكرية".
وبحسب النتائج، فإن نحو ثلاثة من كل عشرة يهود لا يحضرون الشعائر الدينية مطلقا، بينما ترتفع النسبة إلى قرابة الثلثين بين اليهود غير المنتسبين لأي دين.
في المقابل، يحضر نحو خُمس اليهود الشعائر مرة واحدة على الأقل شهريا، فيما يحضر واحد من كل عشرة بشكل أسبوعي.
كما بين الاستطلاع أن غالبية اليهود الأمريكيين يعرفون أنفسهم بأنهم ديمقراطيون، بينما يقدم نحو ثلاثة من كل عشرة أنفسهم باعتبارهم جمهوريين، مع ميل اليهود غير المتدينين بصورة أكبر إلى الحزب الديمقراطي.
اظهار أخبار متعلقة
ورصد الاستطلاع أيضا اختلافا واضحا بشأن الهوية الصهيونية. فبينما قال نحو 30 بالمئة من اليهود المتدينين إن وصف "صهيوني" ينطبق عليهم "بشكل كبير" أو "بشكل جيد جدا"، لم تتجاوز النسبة بين اليهود غير المتدينين ستة بالمئة.
وفي المقابل، أكد 45 بالمئة من اليهود العلمانيين أن وصف "صهيوني" لا ينطبق عليهم "إطلاقا" أو "بشكل ضعيف جدا".
كما أوضح الاستطلاع أن نحو نصف اليهود المتدينين يعتبرون دعم إسرائيل جزءا أساسيا من هويتهم اليهودية، مقارنة بحوالي واحد من كل عشرة فقط بين اليهود غير المتدينين.
وأشار التقرير إلى أن هذا التباين لا يرتبط فقط بالتدين، بل يمتد أيضا إلى الفئات العمرية، إذ يميل الشباب اليهود إلى منح إسرائيل أهمية أقل ضمن هويتهم مقارنة بالأجيال الأكبر سنا، رغم اتفاق الطرفين على أهمية إحياء ذكرى الهولوكوست باعتبارها ركنا أساسيا في الهوية اليهودية.
الحرب تشق العائلات
ولم تقتصر آثار الانقسام على المواقف السياسية، بل امتدت إلى العلاقات الشخصية داخل المجتمع اليهودي.
فقد أظهر الاستطلاع أن 55 بالمئة من اليهود الأمريكيين شعروا بالإهانة بسبب تعليقات الآخرين حول الاحتلال الإسرائيلي منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، بينما قال نحو 40 بالمئة إنهم دخلوا في خلافات مع أفراد من عائلاتهم بشأن الاحتلال.
ونقلت أسوشيتد برس عن شاينا هورويتز، وهي يهودية من مدينة بورتلاند بولاية أوريغون، قولها إن الجالية اليهودية في مدينتها تشهد انقساما حادا بين اليهود الأرثوذكس المحافظين واليهود ذوي التوجهات اليسارية، إضافة إلى خلافات مع اليهود العلمانيين المناهضين للصهيونية.
وأضافت أنها تعرف نفسها بأنها صهيونية، وتعتبر "دعم وجود دولة إسرائيل جزءا أساسيا من هويتها اليهودية"، رغم اتساع الخلافات داخل المجتمع اليهودي الأمريكي بشأن الحرب على غزة.