كشف الجهاز المركزي للإحصاء
الفلسطيني، عشية اليوم العالمي للسكان الذي يوافق 11 تموز/ يوليو من كل عام، عن صورة ديموغرافية وإنسانية غير مسبوقة يعيشها الفلسطينيون، في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع
غزة وتداعياتها الممتدة إلى
الضفة الغربية، مؤكدا أن العدوان أدى إلى تغييرات عميقة في البنية السكانية والاجتماعية والاقتصادية، وسط ارتفاع أعداد الشهداء والجرحى والنازحين، وانهيار واسع في قطاعات الصحة والتعليم والاقتصاد.
وأوضح الجهاز، في
تقرير أصدره بالتعاون مع اللجنة الوطنية للسكان، أن عدد الفلسطينيين في العالم بلغ مع نهاية عام 2025 نحو 15.5 مليون نسمة، يعيش منهم نحو 5.56 مليون داخل دولة فلسطين، و6.82 مليون في الدول العربية، و1.86 مليون في أراضي عام 1948، إضافة إلى 1.26 مليون في دول العالم المختلفة.
مجتمع فتي رغم الحرب
وأشار التقرير إلى أن المجتمع الفلسطيني ما يزال من أكثر المجتمعات فتوة، إذ يشكل من هم دون الثلاثين عاما نحو 65 بالمئة من السكان، بينما تبلغ نسبة الأطفال دون الثامنة عشرة نحو 43 بالمئة.
وأضاف أن معدل النمو السكاني في فلسطين بلغ 2.4 بالمئة عام 2023، مقارنة بـ1.5 بالمئة في الدول العربية و0.85 بالمئة على مستوى العالم، فيما بلغ معدل الخصوبة 3.8 مولود لكل امرأة خلال الفترة بين 2017 و2019، مقابل ثلاثة مواليد في الدول العربية و2.4 عالميا.
أكثر من 73 ألف شهيد في غزة
وأكد الجهاز المركزي للإحصاء أن العدوان الإسرائيلي والإبادة الجماعية المستمرة على قطاع غزة منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى نهاية حزيران/ يونيو 2026 أدت إلى استشهاد 73 ألف و90 فلسطينيا، بينهم 20 ألف و413 طفلا و12 ألف و524 امرأة، إضافة إلى إصابة 137 ألف و550 آخرين، فيما لا يزال أكثر من 11 ألف شخص في عداد المفقودين.
وفي الضفة الغربية، وثق التقرير استشهاد 1,162 فلسطينيا خلال الفترة ذاتها.
ولفت التقرير إلى أن أكثر من مليوني فلسطيني اضطروا للنزوح داخل قطاع غزة من أصل نحو 2.2 مليون نسمة كانوا يعيشون فيه، فيما نزح نحو 40 ألف فلسطيني من مخيمات شمال الضفة الغربية نتيجة العمليات العسكرية الإسرائيلية.
اظهار أخبار متعلقة
آلاف الأرامل والأيتام
وأوضح التقرير أن الحرب خلفت آثارا اجتماعية واسعة، إذ أصبحت 47 ألف و19 امرأة في قطاع غزة أرامل حتى أيار/ مايو 2026، بينما ارتفعت نسبة الأسر التي تعيلها النساء إلى 18 بالمئة مقارنة مع 12 بالمئة قبل الحرب.
وأشار التقرير إلى أن نحو 60 ألف امرأة حامل في قطاع غزة حُرمن من خدمات الرعاية الصحية المنتظمة خلال عام 2026، فيما ارتفع معدل وفيات الأمهات من 17.4 وفاة لكل 100 ألف ولادة حية قبل الحرب إلى 145 وفاة عام 2024.
وفي المقابل، سجلت الضفة الغربية انخفاضا في معدل وفيات الأمهات من 18.6 وفاة لكل 100 ألف ولادة عام 2023 إلى 6.7 وفاة عام 2024.
كما كشف التقرير أن نحو 58 ألف طفل فقدوا أحد والديهم أو كليهما، في مؤشر وصفه بأنه يعكس حجم الكارثة الاجتماعية والنفسية التي خلفها العدوان، وما يفرضه ذلك من تحديات طويلة الأمد تتعلق بالرعاية والحماية والدعم النفسي.
انهيار القطاع الصحي
وأشار الجهاز إلى أن القطاع الصحي في غزة تعرض لضربات قاسية، إذ لم يبق سوى 18 مستشفى تعمل بشكل جزئي من أصل 36 مستشفى كانت تقدم خدماتها قبل الحرب.
وأضاف أن أكثر من 1,700 من الكوادر الطبية استشهدوا، فيما اعتُقل 1,312 من العاملين في القطاع الصحي.
كما تراجع عدد الأسرة في المستشفيات من 3 الآف و412 سريرا إلى 1,717 فقط، في وقت وصلت فيه نسبة النقص في الأدوية إلى 51 بالمئة، بينما بلغت نسبة العجز في المستهلكات الطبية 71 بالمئة.
وأوضح التقرير أن جيش
الاحتلال الإسرائيلي حول نحو 53 بالمئة من مساحة قطاع غزة إلى مناطق عازلة عسكرية، ما أدى إلى تكدس السكان داخل مساحة لا تتجاوز 36 بالمئة من مساحة القطاع البالغة 365 كيلومترا مربعا، لترتفع الكثافة السكانية إلى أكثر من 35 ألف نسمة في الكيلومتر المربع.
اظهار أخبار متعلقة
التعليم يدفع ثمنا باهظا
وفي قطاع التعليم، أوضح التقرير أن الحرب أودت بحياة 20 ألف و480 طالبا، بينهم 19 ألف و101 من طلبة المدارس و1,379 من طلبة الجامعات، إلى جانب استشهاد آلاف العاملين في القطاع التعليمي.
وأضاف أن نحو 700 ألف طالب وطالبة حرموا من مواصلة تعليمهم المدرسي، فيما تعذر على 88 ألف طالب جامعي استكمال دراستهم.
كما تعرضت 95 بالمئة من مدارس قطاع غزة لأضرار متفاوتة، فيما دمرت 284 مدرسة، بينها مدارس سويت بالكامل بالأرض.
أما في الضفة الغربية، فأشار التقرير إلى استشهاد 128 من طلبة المدارس و39 طالبا جامعيا، إضافة إلى إصابة أكثر من ألف طالب واعتقال مئات آخرين.
بطالة ومجاعة
وأكد التقرير أن الاقتصاد الفلسطيني تعرض لانهيار واسع، إذ بلغ معدل البطالة في الضفة الغربية 29 بالمئة خلال عام 2025، بينما تجاوزت البطالة في قطاع غزة 80 بالمئة مع توقف معظم الأنشطة الاقتصادية.
وحذر الجهاز المركزي للإحصاء من استمرار المجاعة التي أعلن عنها رسميا في قطاع غزة في آب/ أغسطس 2025، موضحا أن 77 بالمئة من السكان، أي نحو 1.6 مليون شخص، يعانون من انعدام حاد في الأمن الغذائي.
كما فقدت 98.5 بالمئة من الأراضي الزراعية قدرتها الإنتاجية أو بات الوصول إليها مستحيلا، بينما يتوقع أن يعاني 101 ألف طفل دون الخامسة من سوء تغذية حاد، إلى جانب 55 ألف و500 امرأة حامل ومرضعة خلال عامي 2025 و2026.
دمار واسع للبنية التحتية
وأوضح التقرير أن الحرب ألحقت أضرارا بأكثر من 198 ألف مبنى في قطاع غزة، بينها أكثر من 102 ألف مبنى دمر بالكامل، إضافة إلى أكثر من 70 ألف وحدة سكنية أصبحت غير صالحة للسكن.
كما طالت الأضرار مئات المدارس والجامعات والمستشفيات والمنشآت الخدمية، فضلا عن شبكات المياه والكهرباء والصرف الصحي والبنية التحتية الأساسية.
واختتم الجهاز المركزي للإحصاء تقريره بالتأكيد على أن هذه المؤشرات تعكس تحولا ديموغرافيا وإنسانيا عميقا يواجهه الفلسطينيون، مشددا على أن توفير الغذاء والرعاية الصحية والتعليم، والحفاظ على تماسك الأسرة الفلسطينية، أصبحت متطلبات أساسية لضمان الاستقرار السكاني وإعادة إطلاق مسارات التنمية المستدامة في المستقبل.