دعت الهيئة الوطنية للعمل الشعبي
الفلسطيني
إلى التعامل مع
الانتخابات الفلسطينية المرتقبة باعتبارها محطة لإعادة بناء
الشرعية الوطنية والنظام السياسي الفلسطيني، لا مجرد استحقاق إجرائي، محذرة من أن
أي عملية انتخابية تفتقر إلى التوافق الوطني قد تتحول إلى أداة لإعادة إنتاج
الانقسام أو تكريس موازين القوى القائمة، وذلك في ظل ما وصفته بالمرحلة الوجودية
التي تمر بها القضية الفلسطينية بفعل الحرب على قطاع غزة وتصاعد الاستيطان والضم
في الضفة الغربية والقدس.
وقالت الهيئة، في بيان صدر الخميس، وأرسلت
نسخة منه لـ "عربي21"، إنها تابعت ما نُشر في الجريدة الرسمية
الفلسطينية بشأن النظام الانتخابي الخاص بالمجلس الوطني الفلسطيني، والقرار بقانون
المعدل لقانون الانتخابات العامة، إضافة إلى ما يتردد عن قرب صدور مرسوم رئاسي
يحدد موعد إجراء الانتخابات التشريعية خلال المرحلة المقبلة.
وأكدت أن تجديد الشرعيات الوطنية عبر
انتخابات حرة ونزيهة يمثل مبدأً أساسياً في الحياة السياسية الفلسطينية، لكنها
شددت على أن الانتخابات لا يمكن فصلها عن السياق الوطني والسياسي الذي يعيشه الشعب
الفلسطيني، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وما خلّفه من دمار
واسع، بالتوازي مع تسارع مشاريع الاستيطان والضم وفرض الوقائع الميدانية في الضفة
الغربية والقدس.
ورأت الهيئة أن الانتخابات المقبلة تمثل
"اختباراً حقيقياً" لمستقبل النظام السياسي الفلسطيني، معتبرة أنها تقف
أمام مسارين متناقضين؛ فإما أن تشكل فرصة لإعادة بناء المؤسسات الوطنية على أسس
الشراكة والتعددية والتجديد الديمقراطي، أو أن تنتهي إلى إعادة إنتاج البنية
السياسية الحالية وتعميق حالة الانقسام في غياب توافق وطني ورؤية جامعة للمشروع
الوطني الفلسطيني.
وشدد البيان على أن نجاح الانتخابات لا
يُقاس بمجرد إجراء الاقتراع أو إعلان النتائج، وإنما بقدرتها على تعزيز الوحدة
الوطنية وتجديد الشرعية الشعبية وإعادة بناء المؤسسات الوطنية الجامعة، بما يضمن
مشاركة مختلف مكونات الشعب الفلسطيني في الداخل والشتات، ويحافظ على مكانة منظمة
التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي للشعب الفلسطيني، مع تعزيز دور
مؤسساتها وفق أسس ديمقراطية وتشاركية.
وأكدت الهيئة أن الفلسطينيين في الشتات
يشكلون مكوناً أصيلاً من الشعب الفلسطيني، وأن حقهم في المشاركة السياسية واختيار
ممثليهم داخل مؤسساتهم الوطنية، وفي مقدمتها المجلس الوطني الفلسطيني، حق وطني
وديمقراطي لا يجوز الانتقاص منه، معتبرة أن إعادة بناء الشرعية الوطنية ستظل
منقوصة ما لم تضمن تمثيلاً عادلاً لجميع تجمعات الشعب الفلسطيني، بما يحفظ وحدة
الشعب وحقوقه التاريخية، وفي مقدمتها حق العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة
الفلسطينية المستقلة.
ولفتت إلى أن الظروف الاستثنائية التي تمر
بها القضية الفلسطينية، في ظل غياب الأفق السياسي واستمرار الاحتلال في فرض وقائع
جديدة بالقوة، تفرض على مختلف القوى والفصائل الفلسطينية الارتقاء إلى مستوى
المسؤولية الوطنية، والعمل على منع تحويل الانتخابات إلى ساحة جديدة للصراع
الداخلي أو وسيلة لتكريس الانقسام السياسي.
ودعت الهيئة إلى إطلاق حوار وطني شامل يسبق
العملية الانتخابية ويرافقها، بهدف التوافق على الضمانات السياسية والوطنية
الكفيلة بتحقيق أوسع مشاركة ممكنة، وصون وحدة النظام السياسي، وضمان احترام نتائج
الانتخابات وإرادة الناخب الفلسطيني.
وأكد البيان أن مواجهة التحديات الوجودية
التي تواجه القضية الفلسطينية تتطلب إعادة الاعتبار للمشروع الوطني الجامع وبناء
شراكة وطنية حقيقية، وتوحيد الطاقات والإمكانات في مواجهة الاحتلال، بعيداً عن
منطق الإقصاء أو الاستفراد بالقرار الوطني.
واختتمت الهيئة بيانها بالتأكيد على أن
الشعب الفلسطيني، الذي قدّم تضحيات كبيرة دفاعاً عن أرضه وحقوقه، يستحق نظاماً
سياسياً يعبر عن إرادته الحرة، وقيادة وطنية موحدة تستند إلى شرعية شعبية، وتحمل
مشروعاً وطنياً جامعاً قادراً على مواجهة التحديات الراهنة وصون الحقوق الفلسطينية
غير القابلة للتصرف.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي مواقف الهيئة بالتزامن مع إصدار
الرئيس الفلسطيني محمود عباس، الخميس، مرسوماً رئاسياً حدّد يوم السبت 28 تشرين
الثاني/نوفمبر 2026 موعداً لإجراء الانتخابات التشريعية في القدس والضفة الغربية
وقطاع غزة، في أول استحقاق تشريعي يُعلن عنه منذ سنوات، بعد تعثر محاولات سابقة
لإجراء الانتخابات. وينص المرسوم على إجراء انتخابات حرة ومباشرة لاختيار أعضاء
المجلس التشريعي، فيما أشارت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) إلى أن موعد
الانتخابات الرئاسية سيُحدد لاحقاً خلال الربع الأول من العام المقبل.
وتكتسب الانتخابات المرتقبة أهمية خاصة، إذ
تعود آخر انتخابات تشريعية فلسطينية إلى عام 2006، عندما فازت حركة حماس بأغلبية
مقاعد المجلس التشريعي، وهو ما أعقبه تصاعد الخلافات مع حركة فتح وانقسام النظام
السياسي الفلسطيني.
وكان الرئيس عباس قد أعلن عام 2021 إجراء
انتخابات تشريعية ورئاسية، قبل أن يؤجلها إلى أجل غير مسمى بسبب عدم حصول السلطة
الفلسطينية على ضمانات لإجرائها في القدس المحتلة. وفي حزيران/يونيو الماضي، أصدر
عباس تعديلات على قانون الانتخابات شملت رفع عدد أعضاء المجلس التشريعي إلى 200
نائب، وخفض سن الترشح إلى 23 عاماً، وزيادة تمثيل المرأة، مع اشتراط التزام
المرشحين بمنظمة التحرير الفلسطينية ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني
وبرنامجها السياسي.
وقد رفضت حركة حماس هذه التعديلات، معتبرة
أنها تعكس "منطق الاستفراد" ولا تستند إلى توافق وطني، وهو ما يضفي على
الانتخابات المقبلة أبعاداً سياسية تتجاوز مجرد تنظيم الاقتراع، في ظل استمرار
الانقسام الفلسطيني وتداعيات الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.
اظهار أخبار متعلقة