دعوة لحضور مسبح "للمسلمين فقط" تثير الجدل في أمريكا وتكشف تفاقم الكراهية

أكدت الدكتورة أمينة نايت أنها رغبت في توفير بيئة مناسبة ومحتشمة للمسلمات دون أن يضطررن لتفسير سبب طبيعة ملابسهن - حسابها على فيسبوك
أكدت الدكتورة أمينة نايت أنها رغبت في توفير بيئة مناسبة ومحتشمة للمسلمات دون أن يضطررن لتفسير سبب طبيعة ملابسهن - حسابها على فيسبوك
شارك الخبر
قالت صحيفة "نيويورك تايمز" إن خطة لإقامة حفل سباحة للمسلمين فقط بالقرب من دالاس تبنتها الدكتورة أمينة نايت، وهي أم مسلمة، أثارت ردود فعل عنيفة، حيث قلبت حياتها رأساً على عقب بعد تلقيها عدداً من التهديدات بزعم إطلاقها دعوة "عنصرية".

وفي وقت سابق، خططت الدكتورة نايت، وهي أم لستة أطفال تبلغ من العمر 43 عاماً، لتنظيم حفل خاص في منتزه مائي ضخم في تكساس بمناسبة عيد الأضحى، يتيح للعائلات والنساء المسلمات الاحتفال دون الشعور بالغربة.

اظهار أخبار متعلقة


وكتبت نايت في الدعوة أن الحفل "للمسلمين فقط"، وهو ما أثار غضب المحافظين ووسائل الإعلام اليمينية، ووصل الأمر إلى حد تلقيها تهديدات. فيما تدخل حاكم الولاية معلناً إلغاء الحفل، واصفاً إياه بـ"التمييز الصارخ".

وبحسب الصحيفة، تحوّل حفل سباحة مخصص للمسلمين فقط إلى واحد من أكثر الأحداث إثارة للجدل والاضطراب في الولايات المتحدة، رغم أنه بدأ كمحاولة "لضمان بيئة مريحة ولباس محتشم للنساء والفتيات" لينحدر الجدال بشأنه إلى ساحة معركة سياسية.

في قلب هذه الأزمة تقف الدكتورة أمينة نايت، وهي أم لستة أطفال تبلغ من العمر 43 عاماً، ومعلمة سابقة من نيويورك، ومديرة حضانة وروضة أطفال في ضواحي فورت وورث.

واستأجرت نايت "إبيك ووترز"، وهي حديقة مائية داخلية ضخمة في غراند بريري، لإقامة فعالية خاصة بالمسلمين، وكانت الفكرة هي تمكين العائلات المسلمة، وخاصة النساء والفتيات، من الاحتفال في حديقة مائية دون الشعور بالحرج من ارتداء ملابس محتشمة.

قالت نايت إن العديد من المشاركات يصلن إلى المسابح مرتديات البوركيني أو ملابس السباحة الكاملة، وهو ما يعرضهن أحياناً لنظرات غريبة وتعليقات، مؤكدة أنها سعت لخلق مساحة لا تضطر فيها الفتيات المسلمات إلى تبرير أنفسهن.

وبعد موجة من الجدل، أوضحت نايت لاحقاً أنها لم تقصد التحقق من الديانة عند الدخول أو منع غير المسلمين من الحضور، بل أرادت فقط إيصال رسالة للمجتمع بأن الفعالية مصممة خصيصاً لتلبية احتياجاتهم.

إلا أن الدعوة سرعان ما وصلت إلى شخصيات مؤثرة محافظة، ومواقع بودكاست، ووسائل إعلام يمينية. وتساءل مذيع محلي محافظ عما سيحدث لو تم الإعلان عن الفعالية على أنها "للمسيحيين أو اليهود فقط"، وزعمت قناة "BlazeTV" أن ذلك جزء من "أسلمة" تكساس.

على إثر ذلك، سارعت نايت إلى تغيير الإعلان، وكتبت بدلاً من عبارة "للمسلمين فقط"، أن الفعالية مفتوحة "لكل من يلتزم بقواعد اللباس المحتشم"، وأن "أتباع الديانات الأخرى مرحب بهم أيضاً للمشاركة في احتفالات العيد".

بدوره، أرسل حاكم ولاية تكساس، الجمهوري غريغ أبوت، خطاب إنذار نهائي إلى المدينة، مهدداً بحجب أكثر من نصف مليون دولار من المنح الحكومية إذا لم يتم إلغاء الفعالية. وادعى أنها تمييز ديني في مرفق عام، مقارناً الوضع بفعالية في مسبح المدينة تم الإعلان عنها بأنها "للبيض فقط".

وكتب أبوت: "هذه فعالية مغلقة أمام عامة الناس، وهي تمييز ديني صارخ ممول من أموال دافعي الضرائب. إنها غير دستورية. المرافق العامة ليست مخصصة لفئة معينة من السكان"، وبعد ساعات، أعلنت المدينة إلغاء الفعالية.

من جهتهم، احتج عشرات المشرعين الديمقراطيين في تكساس على سلوك الحاكم، زاعمين أنه "يستهدف المجتمع المسلم". وأشاروا إلى أن المرافق العامة غالباً ما يتم تأجيرها للكنائس وجماعات الشباب المسيحية وغيرها من المنظمات الدينية دون أن تهدد الولاية بحجب التمويل.

لكن بالنسبة لأمينة نايت، لم يكن الإلغاء سوى بداية الأزمة. فقد ظهر رقم هاتفها الشخصي في المنشور، وبدأت تتلقى مكالمات ورسائل عنصرية وتهديدات. في إحدى الرسائل، سُمع رجل يصرخ: "أمينة نايت ستموت الليلة. لن ينجو الإسلام في أمريكا التي أعرفها".

وتفاقم الوضع لدرجة اضطر معها زوجها، الإمام محمد عبد الله، إلى النوم في سيارته أمام مركز رعاية الأطفال التابع لزوجته لعدة ليالٍ، وهو مسلح، لتأمين المكان من أي هجوم محتمل.

اظهار أخبار متعلقة


وبلغت الأحداث ذروتها في مؤتمر صحفي عُقد في قاعة مدينة غراند بريري، حيث سعى عبد الله، برفقة نشطاء حقوق مدنية ورجال دين من المسلمين والمسيحيين واليهود، إلى المطالبة بتفسير لقرار إلغاء التصاريح. 

إلا أن متظاهرين مناهضين للمسلمين اقتحموا القاعة وهم يهتفون: "أخرجوا هذا من البلاد. هذه أمريكا، هذه دولة مسيحية". ووصفوا عبد الله بأنه "شيطان شرير"، وفي وقت لاحق، خلال اجتماع لمجلس المدينة، اعتلى المتظاهرون المنصة وأعلنوا أن "جميع المسلمين سيحترقون في جهنم".

قالت نايت: "وُلدتُ هنا في الولايات المتحدة، وأنا أنتمي إلى هذا المكان. أفتخر بكوني مسلمة وأمريكية". وأضافت: "لطالما رغبتُ في العودة إلى حياتي الهادئة، ولكن بعد أن أظهر هؤلاء الناس ما في داخلهم من كراهية، علينا أن نتحدث عن هذا. في نهاية المطاف، ما زلنا نعيش هنا معاً".
التعليقات (0)