أعلنت الولايات المتحدة الأربعاء، بدء إجراءات شطب
سوريا من قائمة "الدول الراعية للإرهاب"، لتنتهي حقبة استمرت نحو 46 عاما من وجود دمشق على إحدى أكثر القوائم الأمريكية تأثيرا في السياسة الخارجية.
واللافت أن هذه القائمة لم تضم منذ إنشائها سوى ثماني دول فقط، دخل بعضها أكثر من مرة، فيما خرجت أخرى بعد سقوط أنظمتها أو إبرام صفقات سياسية مع واشنطن.
واستحدثت وزارة الخارجية الأمريكية القائمة عام 1979، لتشمل الدول التي ترى واشنطن أنها "قدمت دعما متكررا لأعمال
الإرهاب الدولي"، ويترتب على الإدراج فيها فرض حظر على صادرات السلاح، وقيود على المساعدات الأمريكية، وعقوبات مالية واقتصادية، فضلا عن قيود على التعاملات المصرفية والاستثمارية.
ورغم الطابع القانوني للقائمة، فإن تاريخها يكشف أن قرارات الإدراج والشطب ارتبطت في كثير من الأحيان بتحولات سياسية كبرى، سواء عبر تغيير الأنظمة أو تبدل السياسات الخارجية أو التوصل إلى تفاهمات مع الولايات المتحدة.
سوريا.. أقدم دولة على القائمة
أُدرجت سوريا على القائمة عام 1979، لتصبح أقدم دولة بقيت مدرجة عليها، حيث استمر وجودها لأكثر من أربعة عقود، قبل أن تبدأ واشنطن حاليا إجراءات شطبها في أعقاب التغيرات السياسية التي شهدتها البلاد عقب سقوط نظام بشار الأسد.
وإذا اكتملت الإجراءات، فستنضم دمشق إلى خمس دول سبق أن أزيلت من القائمة خلال العقود الماضية.
العراق.. دخل مرتين وخرج مرتين
كان العراق من أكثر الحالات تقلبا في تاريخ القائمة. فقد أدرج لأول مرة عام 1979 بسبب دعمه فصائل فلسطينية، قبل أن تزيله إدارة الرئيس رونالد ريغان عام 1982 في إطار التقارب مع بغداد خلال الحرب العراقية الإيرانية.
لكن اسمه عاد مجددا إلى القائمة عام 1990 عقب غزوه الكويت، قبل أن يُشطب نهائيا عام 2004 بعد الغزو الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين.
ليبيا.. صفقة أنهت العقوبات
أدرجت ليبيا عام 1979 في عهد معمر القذافي، على خلفية اتهامات بدعم جماعات مسلحة والتورط في تفجير طائرة "لوكربي".
وفي عام 2006، رفعت واشنطن اسمها من القائمة بعد اتفاق شامل تخلت بموجبه طرابلس عن برامج أسلحة الدمار الشامل، وقدمت تعويضات لضحايا لوكربي، وأعادت تطبيع علاقاتها مع الغرب.
السودان.. من بن لادن إلى اتفاق مع واشنطن
أُضيف السودان إلى القائمة عام 1993، بعدما اتهمته واشنطن بإيواء قيادات تنظيم القاعدة، بينهم أسامة بن لادن.
وفي عام 2020، رفعت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب اسم السودان من القائمة، بعد دفع تعويضات لضحايا هجمات إرهابية، وتحسن العلاقات مع واشنطن، بالتزامن مع إعلان الخرطوم المضي نحو تطبيع العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي.
اظهار أخبار متعلقة
كوريا الشمالية.. خرجت ثم عادت
أدرجت كوريا الشمالية على القائمة عام 1988، قبل أن يرفعها الرئيس جورج بوش الابن عام 2008 في إطار مفاوضات البرنامج النووي.
لكن إدارة الرئيس دونالد ترامب أعادت إدراجها عام 2017، متهمة بيونغ يانغ بالتورط في عمليات اغتيال دولية، وهجمات إلكترونية، والاستمرار في تطوير برامجها النووية والصاروخية.
كوبا.. بين أوباما وترامب
دخلت كوبا القائمة عام 1982، ثم شطبها الرئيس باراك أوباما عام 2015 ضمن سياسة الانفتاح على هافانا.
غير أن إدارة ترامب أعادت إدراجها في كانون الثاني/ يناير 2021، متهمة الحكومة الكوبية بإيواء مطلوبين للولايات المتحدة، ورفض تسليم قيادات من جيش التحرير الوطني الكولومبي.
جنوب اليمن.. الدولة التي اختفت
ومن الحالات الأقل شهرة، جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (جنوب اليمن)، التي كانت من أوائل الدول المدرجة على القائمة عام 1979.
لكن اسمها أزيل تلقائيا عام 1990 بعد توحيد شطري اليمن، وانتهاء وجود الدولة الجنوبية ككيان مستقل.
من بقي على القائمة؟
ومع بدء إجراءات شطب سوريا، ستتقلص قائمة "الدول الراعية للإرهاب" إلى ثلاث دول فقط هي:
إيران، المدرجة منذ عام 1984، وتتهمها واشنطن بدعم جماعات مسلحة في الشرق الأوسط.
كوريا الشمالية، التي أعيد إدراجها عام 2017.
كوبا، التي أعيدت إلى القائمة عام 2021.
هل يعني الشطب انتهاء العقوبات؟
ولا يعني رفع اسم أي دولة من القائمة انتهاء جميع العقوبات الأمريكية المفروضة عليها، إذ قد تبقى خاضعة لعقوبات أخرى يفرضها الكونغرس أو الإدارة الأمريكية بموجب قوانين وملفات مختلفة، مثل حقوق الإنسان أو الأسلحة أو العقوبات الاقتصادية المنفصلة.
ويشير تاريخ القائمة إلى أن الخروج منها لم يكن مرتبطا دائما بتغيير تقييم واشنطن لملف "الإرهاب" فحسب، بل جاء في كثير من الحالات نتيجة تغيرات سياسية داخلية، أو سقوط أنظمة، أو تفاهمات دبلوماسية مع الولايات المتحدة.