صحفية إسرائيلية: الشرع متمسك بالابتعاد عن أي مواجهة مع "حزب الله" رغم ضغوط ترامب

قراءة إسرائيلية: تقارب أمريكي سوري غير مسبوق وخلاف حول دور دمشق في لبنان - سانا
قراءة إسرائيلية: تقارب أمريكي سوري غير مسبوق وخلاف حول دور دمشق في لبنان - سانا
شارك الخبر
رأت أوساط إسرائيلية أن اللقاء الذي جمع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالرئيس السوري أحمد الشرع على هامش قمة حلف شمال الأطلسي "الناتو" في أنقرة يمثل نقطة تحول في العلاقات بين واشنطن ودمشق، بعد أشهر من الانفتاح المتدرج بين الجانبين، معتبرة أن أبرز نتائجه تمثلت في التوجه الأمريكي لإنهاء العقوبات الاقتصادية المفروضة على سوريا، إلى جانب بحث رفع اسمها من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

وقالت الصحفية الإسرائيلية سمدار بيري، في تقرير نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” الإسرائيلية الخميس، إن الاجتماع خرج بنتيجتين وصفتهما بـ"شبه المؤكدتين"، أولاهما قرار ترامب المضي في رفع سوريا من العقوبات المفروضة بموجب "قانون قيصر"، الذي أقر خلال عهد الرئيس السوري السابق بشار الأسد، وكان يمنع الشركات الأمريكية والأوروبية من الاستثمار أو ممارسة الأنشطة الاقتصادية داخل سوريا.

وبحسب الصحيفة، أوضح ترامب خلال اللقاء أنه اتخذ قرارا نهائيا بإنهاء العمل بهذه العقوبات، وهو ما قابله أحمد الشرع بابتسامة، قبل أن يتوجه بالشكر للرئيس الأمريكي على ما وصفه بـ"القرار التاريخي".
ونقلت الصحيفة عن الرئيس السوري قوله إن إنهاء العقوبات الاقتصادية "يمثل بداية تنفيذ خطة تنموية شاملة"، موضحا أن الإدارة الأمريكية ستعمل، في المرحلة الأولى، على تشجيع الاستثمارات الأجنبية، وخاصة في قطاع الطاقة.

وأضافت بيري أن النتيجة الثانية للاجتماع تمثلت في إعلان ترامب استعداده للتحرك من أجل إزالة اسم سوريا من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب، وإن كان من دون تقديم التزام نهائي بإتمام هذه الخطوة.

اظهار أخبار متعلقة



وقال ترامب، بحسب ما نقلته الصحيفة عن تصريحاته للصحفيين الذين رافقوا الاجتماع: "سأفعل ذلك، لم لا؟ إنه يقوم بعمل رائع"، في إشارة إلى الرئيس السوري. كما أشاد ترامب بالقيادة السورية الجديدة، واصفا أحمد الشرع بأنه "قائد قوي وعظيم" تمكن من إعادة الاستقرار إلى سوريا خلال فترة قصيرة.

ورغم الأجواء الإيجابية التي سادت اللقاء، أشارت الصحيفة إلى أن الطرفين لم يتوصلا إلى توافق بشأن الملف اللبناني، إذ واصل ترامب الضغط على دمشق للقيام بدور أمني أكثر فاعلية في لبنان والمساهمة في مواجهة "حزب الله".

لكن أحمد الشرع رفض الانخراط في أي مواجهة عسكرية، مؤكدا أن أولويات بلاده تتمثل في حماية حدودها مع لبنان.

وقال الرئيس السوري، وفق ما أوردته يديعوت أحرونوت: "من المهم بالنسبة لي، بالتعاون مع الحكومة اللبنانية، العمل على تحقيق الأمن على طول الحدود السورية اللبنانية، وليس الدخول في صراعات عسكرية صعبة لا تخص سوريا".

وأضافت الصحيفة أن لبنان رحب بهذا الموقف السوري.

ونقلت عن مصدر رافق الوفد السوري الرسمي قوله إن الرئيس السوري يحظى بتقدير كبير من جانب ترامب، رغم تمسكه بموقفه الرافض للتدخل في الملف اللبناني.

وقال المصدر: "على الرغم من إصرار الرئيس السوري، فإنه يشعر بتقدير كبير من الرئيس ترامب. كما يتفهم الشرع الصعوبات الأمريكية في لبنان، لكن سوريا، التي تواجه تحدياتها الخاصة، لن تتمكن من تقديم المساعدة في هذه المرحلة".

وأشارت الصحيفة إلى أن هذا الاجتماع يعد الرابع والأطول بين الرئيسين الأمريكي والسوري خلال أقل من عامين، بعد لقاءات سابقة عقدت في الرياض، والبيت الأبيض، وعلى هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.

اظهار أخبار متعلقة



وأكدت أن الوفد السوري خرج من اللقاء بانطباعات إيجابية، إذ أعلن أن الرئيس السوري "مسرور للغاية باجتماعه مع ترامب".

وأضاف المصدر السوري أن "القصر الرئاسي في دمشق يتابع عن كثب التطورات في لبنان وإسرائيل، وقد تم التوصل إلى تفاهم بيننا بشأن القرارات التي تتخذ في بيروت والقدس".

وفي سياق متصل، كشفت الصحيفة أن إسرائيل ولبنان يستعدان لعقد جولة جديدة من المحادثات في العاصمة الإيطالية روما، تستمر يومين، ضمن متابعة الاتفاق الإطاري الذي وقع في واشنطن بين ممثلي البلدين.

وأوضحت أن الموعد المبدئي للجولة هو الأسبوع المقبل، غير أن مصادر مطلعة تحدثت عن احتمال تأجيلها إلى الأسبوع الذي يليه، بسبب الزيارة المرتقبة للرئيس اللبناني جوزيف عون إلى واشنطن في 21 تموز/ يوليو، ورغبة الأطراف في عقد المحادثات بعد انتهاء تلك الزيارة، بما يسمح باستثمار نتائجها في مسار التفاوض.
التعليقات (0)