تعرض الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (
الناتو) مارك
روته لموقف محرج خلال مؤتمر صحفي على هامش قمة الحلف في العاصمة التركية أنقرة الأربعاء، بعدما واجهه أحد المراسلين بسؤال مباشر حول دفاعه المتكرر عن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، رغم تصريحاته بشأن
غرينلاند وحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين.
وجاء السؤال بعدما أعاد ترامب خلال القمة طرح فكرة سيطرة الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، إلى جانب انتقاداته المتواصلة لبعض دول الحلف، وهو ما دفع المراسل إلى مخاطبة روته قائلا: "أين احترامك لذاتك؟"، في إشارة إلى موقفه المتسامح مع تصريحات الرئيس الأمريكي.
وفي رده، دافع روته عن نهجه، مؤكدا أن ما يقوم به هو "الاعتراف بالحقائق" وليس مجاملة ترامب، مشددا على أن الأخير لعب دورا محوريا في تعزيز قدرات الحلف العسكرية.
وقال روته: "ما أفعله دائما هو الاعتراف بالحق وتثمينه، ويجب علينا أن نشيد بدونالد ترامب لأن حلف الناتو بات اليوم أقوى بكثير بفضله".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن الرئيس الأمريكي أسهم في دفع الدول الأعضاء إلى زيادة إنفاقها الدفاعي، معتبرا أن ذلك يصب في مصلحة الحلف بأكمله.
وفي معرض تبريره لموقفه، أوضح الأمين العام للناتو أنه يتفق مع ترامب بشأن التحديات الاستراتيجية التي تفرضها كل من روسيا والصين، خاصة في منطقة القطب الشمالي.
وقال: "لقد قلت له إنني أتفق معك فيما يتعلق بروسيا والصين، لكن دعونا نفعل ذلك معا، فنحن نملك مظلة الناتو لهذا الغرض. دعنا نعمل سويا، وهذا هو ما نفعله بالضبط".
وجاءت تصريحات روته في وقت يتصاعد فيه حدة النقاش داخل الحلف بسبب المواقف التي أعلنها ترامب خلال قمة أنقرة، وفي مقدمتها إصراره على أن تكون الولايات المتحدة صاحبة السيادة على غرينلاند.
وكان ترامب قد أكد، خلال لقائه مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الجزيرة "جزء مهم بالنسبة للولايات المتحدة"، مدعيا أنها أصبحت محاطة بالنفوذ الروسي والصيني، ومشددا على أن واشنطن "لن تسمح" بأن تتحول إلى مصدر تهديد للأمن الأمريكي.
وقال الرئيس الأمريكي إن "الولايات المتحدة يجب أن تسيطر على غرينلاند، وليس
الدنمارك"، معتبرا أن أهمية الجزيرة بالنسبة لواشنطن تتجاوز أهميتها بالنسبة إلى كوبنهاغن.
اظهار أخبار متعلقة
وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة داخل الدنمارك، حيث سارعت رئيسة الوزراء ميتيه فريدريكسن إلى رفضها بشكل قاطع، مؤكدة أن غرينلاند ليست مطروحة للبيع.
وقالت فريدريكسن إن "غرينلاند ليست للبيع، وقد أعلنا ذلك منذ البداية، وهذا لن يحدث"، مضيفة أن سلطات الجزيرة أوضحت مرارا أنها لا ترغب في أن تصبح جزءا من الولايات المتحدة.
وأكدت أن بلادها تتوقع من جميع الدول احترام السيادة الدنماركية، قائلة: "غرينلاند أعلنت بوضوح أنها لا تريد أن تكون جزءا من الولايات المتحدة، وأتوقع أن يحترم الجميع سيادتنا".
كما شددت رئيسة الوزراء الدنماركية على أهمية الحفاظ على وحدة حلف الناتو في مواجهة التحديات الخارجية، مؤكدة أن الحلف "لا يحتاج إلى عداء داخلي"، في وقت يواجه فيه تهديدات متزايدة.
وأضافت أن الدنمارك تواصل تعاونها العسكري الوثيق مع الولايات المتحدة في منطقة القطب الشمالي، وأنها منفتحة على توسيع هذا التعاون، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن "غرينلاند ليست للبيع".