رسائل من طهران.. لماذا جمعت إيران طالبان ومعارضيها في مراسم عزاء خامنئي؟

دعوة غير مسبوقة تجمع طالبان ومعارضيها في طهران.. هل تعيد إيران رسم سياستها تجاه أفغانستان؟ - الأناضول
دعوة غير مسبوقة تجمع طالبان ومعارضيها في طهران.. هل تعيد إيران رسم سياستها تجاه أفغانستان؟ - الأناضول
شارك الخبر
كشفت مراسم تقديم واجب العزاء بوفاة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي عن تطور سياسي غير مسبوق في العلاقة بين إيران والقوى الأفغانية، بعدما استضافت طهران، في المناسبة نفسها، وفدا رسميا من حكومة طالبان إلى جانب وفد يمثل أبرز التيارات المعارضة للحركة، في خطوة أثارت تفسيرات متباينة بشأن مستقبل السياسة الإيرانية تجاه أفغانستان.

وشهدت مراسم العزاء، التي أقيمت في طهران الجمعة الماضي، مشاركة وفد يمثل "الجبهة الوطنية للمقاومة في أفغانستان" برئاسة أحمد مسعود، بالتزامن مع وفد رسمي من حكومة طالبان برئاسة نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية الملا عبد الغني برادر أخوند، في سابقة هي الأولى من نوعها منذ سيطرة الحركة على السلطة في كابول عام 2021.

وبحسب ما أوردته وسائل إعلام أفغانية وإيرانية، فإن وفد المعارضة شارك في الفترة الصباحية المخصصة للوفود غير الحكومية، بينما شارك وفد طالبان خلال الفترة المسائية الخاصة بالوفود الرسمية، إلا أن وجود الطرفين ضمن برنامج رسمي واحد عدّ حدثا غير مسبوق.

لقاءات رسمية مع طالبان

وعلى هامش المراسم، التقى الملا عبد الغني برادر بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، فيما عقد وزير الخارجية في حكومة طالبان أمير خان متقي اجتماعا منفصلا مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.

ورغم استمرار إيران في عدم الاعتراف رسميا بحكومة طالبان، فإنها تتعامل معها باعتبارها السلطة القائمة في أفغانستان، وسلمتها إدارة السفارة والقنصلية الأفغانيتين في طهران ومشهد.

ولفت مراقبون إلى أن إيران واصلت التأكيد على هذا الموقف خلال المراسم، إذ جرى تقديم وفد طالبان باسم "وفد حكومة أفغانستان"، دون استخدام التسمية الرسمية "إمارة أفغانستان الإسلامية"، كما لم يرفع علم الإمارة خلال اللقاءات الرسمية، واكتفي بعلم الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وفي المقابل، وصف عريف الحفل وفد أحمد مسعود بأنه "الوفد الأعلى للمقاومة في أفغانستان"، في توصيف اعتبره كثيرون يحمل دلالات سياسية.

كما أثار تلاوة قارئ القرآن الكريم للآية الأولى من سورة الفتح: "إنا فتحنا لك فتحا مبينا" أثناء دخول وفد طالبان، تفسيرات مختلفة بشأن الرسائل التي أرادت طهران إيصالها للحركة.

اظهار أخبار متعلقة



من هم أبرز معارضي طالبان؟

ضم وفد المعارضة شخصيتين بارزتين هما أحمد مسعود، قائد "الجبهة الوطنية للمقاومة في أفغانستان"، ومحمد محقق، زعيم حزب "وحدة الشعب" وأحد أبرز القيادات السياسية المعارضة لطالبان.

ويعد أحمد مسعود نجل القائد الأفغاني الراحل أحمد شاه مسعود، الذي قاد المقاومة ضد الاتحاد السوفييتي ثم ضد طالبان خلال ولايتها الأولى، قبل اغتياله عام 2001.

وبعد سيطرة طالبان على كابول في آب/ أغسطس 2021، أعلن أحمد مسعود من ولاية بنجشير تأسيس "الجبهة الوطنية للمقاومة"، داعيا الأفغان إلى مقاومة حكم طالبان، كما طالب الدول الغربية بعدم الاعتراف بالحركة ودعم المعارضة عسكريا.

وبعد سقوط بنجشير، انتقل إلى طاجيكستان قبل أن يستقر في العاصمة الفرنسية باريس، حيث يقود أنشطة المعارضة ضد طالبان.

أما محمد محقق، فيعد أحد أبرز زعماء قومية الهزارة الشيعية، وشغل قبل سقوط الحكومة الأفغانية منصب المستشار السياسي والأمني للرئيس السابق أشرف غني، كما تربطه علاقات وثيقة بإيران.

ولا تزال "الجبهة الوطنية للمقاومة" تخوض، بحسب تقارير محلية، مواجهات متفرقة مع قوات طالبان في عدد من الولايات الشمالية.

انقسام أفغاني حول الخطوة الإيرانية

وأثارت الدعوة الإيرانية ردود فعل متباينة داخل الأوساط الأفغانية، حيث رحبت قوى المعارضة بالمشاركة، بينما اعتبرها أنصار طالبان رسالة سلبية تجاه حكومتهم.

وأعرب "النهج الأخضر في أفغانستان"، بقيادة نائب الرئيس الأفغاني السابق أمر الله صالح، عن شكره لطهران على دعوة أحمد مسعود ومحمد محقق، معتبرا أن إيران أوصلت "رسالة رمزية مفادها أن طالبان ليست سوى جزء من المجتمع الأفغاني، ولا تمثل جميع مكوناته".

في المقابل، وصف نائب وزير الاقتصاد في حكومة طالبان عبد اللطيف نظري الخطوة بأنها دليل على أن إيران "تلعب على الحبلين"، من خلال استقبال الحركة ومعارضيها في الوقت نفسه.

كما دعا المحلل المقرب من طالبان بلال فاطمي الملا عبد الغني برادر إلى مغادرة طهران احتجاجا، معتبرا أن دعوة المعارضة تمثل "خيانة لطالبان".

في المقابل، رأى عدد من المحللين أن الخطوة تعكس بداية سياسة إيرانية جديدة تقوم على الحفاظ على قنوات الاتصال مع مختلف القوى الأفغانية.

وكتب شجاع الدين أميني، في مقال نشرته صحيفة "هشت صبح" الأفغانية، أن العلاقة الإيرانية مع طالبان "تبقى علاقة رسمية بحكم الأمر الواقع، بينما تستمر العلاقات السياسية مع المعارضة، إضافة إلى العلاقات الثقافية والدينية مع الشعب الأفغاني"، مضيفا أن إيران "لا ترى مستقبل أفغانستان محسوما لطرف واحد".

اظهار أخبار متعلقة



إيران: طالبان لا تمثل جميع الأفغان

وفي أول تعليق رسمي، أكد السفير الإيراني السابق في كابول حسن كاظمي قمي أن طالبان "تمثل شريحة من الشعب الأفغاني، لكنها لا تمثل جميع أبناء هذا البلد".

وقال، في مقابلة مع موقع "إيراف" الإيراني المتخصص بالشأن الأفغاني، إن الجمهورية الإسلامية "لا تحصر علاقاتها في تيار سياسي واحد، بل تحافظ على التواصل مع جميع الأطراف الأفغانية، بحكم الروابط التاريخية والثقافية والحضارية بين البلدين".

وشدد كاظمي قمي على أن زيارة شخصيات المعارضة إلى طهران "لم تكن ذات طابع سياسي، وإنما جاءت للمشاركة في مراسم تقديم العزاء بوفاة المرشد الإيراني السابق".
التعليقات (0)