نشرت صحيفة "
الغارديان" افتتاحية قالت فيها إن المذابح في
السودان تُرتكب بشكل يومي، وأن تعهد العالم بمنع الإبادة يعني أنها تحدث مرة بعد الأخرى، منتقدةً تنصل الحكومات من واجبها في مواجهة كل من يساهم في استمرار كارثة هذه الحرب.
وقالت إن مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، صرح يوم الجمعة قائلاً: "هذا ليس تدريباً، بل هو إنذار أحمر"، حيث كان يُحذّر من أن كارثة تتكشف في مدينة الأبيض السودانية ذات الأهمية الاستراتيجية، شمال كردفان.
وبينما تحشد قوات
الدعم السريع شبه العسكرية وحلفاؤها صفوفها حول مدينة الأبيض في غرب السودان، تتفاقم ظروف الحصار، وتستمر هجمات الطائرات المسيّرة بلا هوادة.
اظهار أخبار متعلقة
وقالت "الغارديان" إنه وقبل عقدين من الزمن، وبعد الإبادة الجماعية في دارفور، قال العالم "لن يتكرر هذا أبداً". لكنه يتكرر الآن، وقليلون هم من يعيرون الأمر اهتماماً.
وأضافت: "دُق ناقوس الخطر أكثر من مرة العام الماضي مع اشتداد الحصار المفروض على الفاشر في شمال دارفور، والذي أدى إلى المجاعة. وقُتل عشرات الآلاف من الأشخاص في المجزرة التي تلت ذلك، ووصفها أحد الشهود بأنها "مشهد من فيلم رعب"".
وأفاد محققو الأمم المتحدة بوجود "سمات الإبادة الجماعية"، بما في ذلك دعوات صريحة لإبادة المجتمعات غير العربية. وتعرض المدنيون الذين فروا للاغتصاب والقتل، وكذلك من بقوا، وقبل الفاشر، وقعت مجزرة في الجنينة على يد قوات متحالفة مع قوات الدعم السريع.
وبعد أكثر من ثلاث سنوات من الحرب في السودان، قُتل مئات الآلاف، ونزح 15 مليوناً من ديارهم، وامتد الصراع إلى الدول المجاورة.
وارتكب كلا الجانبين جرائم حرب. ولا يقبل طموح الفريق أول عبد الفتاح البرهان، قائد القوات المسلحة السودانية، وقائد قوات الدعم السريع، الفريق أول محمد حمدان دقلو، المعروف باسم حميدتي، أي مساومة.
وقالت الغارديان إن حرب الاستنزاف لم تُنهك أطراف النزاع في السودان نظراً لوجود جهات خارجية تُؤجج الصراع، مدفوعةً بالذهب والصمغ العربي والمكاسب الجيوسياسية المحتملة.
وأوضحت أن دولاً عدة تسعى لتحقيق مصالحها بينما يعاني المدنيون السودانيون، مشيرةً إلى دور
الإمارات العربية المتحدة المهم في تأجيج الحرب. فبينما تنفي دعمها لقوات الدعم السريع، تقول منظمات حقوقية ودبلوماسيون إنها الداعم الرئيسي لهم.
ومع أن كلاً من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة أعربتا عن قلقهما بشأن السودان، فقد تجاهلتا عمداً دور أبو ظبي، التي تعهدت باستثمار 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة. كما استثمر أحد أفراد العائلة المالكة الإماراتية 500 مليون دولار في أعمال العملات المشفرة لعائلة ترامب.
وأبلغ محقق في مجال حقوق الإنسان أعضاء البرلمان البريطاني الشهر الماضي أن المملكة المتحدة لديها أدلة تربط إثيوبيا والإمارات بقوات الدعم السريع في عام 2024، لكن المسؤولين صرحوا بأنهم لن يكشفوا عنها علناً بعد ضغوط إماراتية "كبيرة". كما أن هناك أدلة على استخدام قوات الدعم السريع لمعدات عسكرية بريطانية.
ومع ذلك، فإن حساسية الإمارات العربية المتحدة تجاه الإضرار بسمعتها تشير إلى أن الضغط قد يُجدي نفعاً. فقد استثمرت بكثافة لترسيخ مكانتها كوجهة مفضلة للمشاهير وموطن للمؤثرين ووجهة سياحية جذابة، وهي صورة تضررت جراء تداعيات الحرب على السودان.
وفي الولايات المتحدة، وجه الرئيسان المشاركان للجنة حقوق الإنسان في الكونغرس، برئاسة توم لانتوس، رسائل إلى شركات كبرى، من بينها الرابطة الوطنية لكرة السلة ووالت ديزني، يحثانها فيها على قطع العلاقات مع الإمارات بسبب السودان.
اظهار أخبار متعلقة
وتذكر الصحيفة أن حملة "أنقذوا دارفور"، التي شارك فيها العديد من المشاهير، ساهمت قبل عقدين من الزمان في رفع الوعي العالمي بالإبادة الجماعية. وكانت هذه الحركة نتاجاً لظروف عصرها. إلا أن النجوم اليوم يتمتعون بوصول مباشر أكبر إلى الجماهير.
وقد يدفع هذا الاهتمام غير المرغوب فيه الإمارات إلى التساؤل عما إذا كان دعم منظمة "قوات الدعم السريع" يستحق الضرر الذي قد يلحق بصورتها البراقة.
وهناك سابقة في هذا الشأن: فقبل عامين، ألغى مغني الراب الأمريكي ماكليمور حفلاً موسيقياً كان من المقرر إقامته في دبي احتجاجاً على الحرب. لكن الحاجة إلى التفكير في مثل هذه الحملة الضاغطة هي دليل على جبن الحكومات، كما قال تورك، إذ يجب أن تكون هواتفهم "مشتعلة" لمنع الفظائع.