زيارات رئاسية نادرة للفرنسيين إلى سوريا منذ استقلالها.. تعرف عليها

ميتران مع زوجته خلال زيارة دمشق عام 1984 برفقة الأسد- جيتي
ميتران مع زوجته خلال زيارة دمشق عام 1984 برفقة الأسد- جيتي
شارك الخبر
مرت العلاقات بين سوريا وفرنسا بتاريخ طويل، من التعقيدات والتوترات، خاصة وأن باريس كانت المستعمر لدمشق وما شهدته تلك الحقبة من محطات صعبة في حياة السوريين، حتى استقلالهم عام 1946 من القرن الماضي.

ومع زيارة الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، يعاد تسليط الضوء على محطات الزيارات الرئاسية القليلة من قبل الرؤساء الفرنسيين إلى سوريا والعكس.

اظهار أخبار متعلقة



ومنذ استقلال سوريا، تعاقب على رئاسة فرنسا، 11 رئيسا، لم يقم منهم سوى 4 رؤساء بزيارة رسمية إلى دمشق، غلب على كثير منها التوترات حتى خلال الزيارة، ولم تكن العلاقات في أفضل أحوالها.

ونستعرض في التالي أبرز زيارات الرؤساء الفرنسيين إلى سوريا:

الزيارة الأولى الفاشلة


أول رؤساء فرنسا زيارة لدمشق بعد استقلالها، كان فرانسوا ميتران، عام 1984، في عهد الرئيس السابق حافظ الأسد، وثارت ضجة داخلية كبيرة فرنسا على الزيارة.

وكان سبب الضجة أنها جاءت بعد اغتيال السفير الفرنسي في لبنان، لوي دولامار، والتي اتهم النظام السوري بالوقوف وراءها.

وتسببت الزيارة باستقالة وزير الخارجية الفرنسي كلود شيسوت، احتجاجا عليها، فيما رافق ميتران الوزير الجدي رولان دوما.

ووقع توتر خلال الزيارة، حين طالب ميتران خلال المؤتمر المشترك بانسحاب القوات السورية من لبنان، ليرد حافظ الأسد بلهجة قاسية برفض المطالبة.

صفحة جديدة


وسعى الرئيس الفرنسي اللاحق جاك شيراك، لبناء علاقة مع دمشق، وفقا لنصيحة من رئيس وزراء لبنان الراحل رفيق الحريري، بهدف جلب الاستقرار للبنان، الذي كان يخضع للوصاية السورية آنذاك.

وجاءت الزيارة خلال جنازة الرئيس حافظ الأسد، عام 2000، لكن محاولات فتح صفحة جديدة، في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد انهارت، بعد اغتيال الحريري الذي اتهمت دمشق بالوقوف وراءه، ودخلت العلاقة بين الطرفين في سلسلة كبيرة من التوترات.

تطبيع العلاقات


وبقي الملف اللبناني حاضرا في العلاقة مع سوريا، ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي الرئيس المخلوع بشار الأسد، إلى احتفالات العيد الوطني في فرنسا، وجرى بحث ملف العلاقة مع لبنان، وتم تبادل السفراء بين كل من دمشق وبيروت، بفعل محادثات ساركوزي.

أما ساركوزي فزار بشكل رسمي سوريا مرتين، الأولى عام 2008، وكانت لإنهاء عزلة دمشق الدبلوماسية، بعد تجميد العلاقات على إثر اغتيال رفيق الحريري، فيما شارك بقمة رباعية عقدت في دمشق، شارك فيها أمير قطر ورئيس الوزراء التركي إلى جانب بشار الأسد.

وبعدها بعام، جرت زيارة أخرى لدمشق، ضمن جولة إقليمية لساركوزي، مع تصاعد العدوان على قطاع غزة، وحرب عامي 2008/2009.

وعادت العلاقات للانهيار في مرحلة لاحقة، بعد إسقاط حكومة سعد الحريري، والتي اتهمت سوريا بالوقوف وراءها عبر دفع حلفائها للاستقالة منها.

ولم تتح فرصة لاحقة لفتح الباب لعلاقات طبيعية بين سوريا وباريس، بسبب اندلاع الثورة الثورية عام 2012، وقرار فرنسا قطع العلاقات مع النظام السوري وإغلاق السفارة والانخراط الفرنسي ضد النظام السوري في المحافل الدولية، حتى سقوطه.

ماكرون مجددا


بدأ انفتاح باريس على النظام الجديد في سوريا، مبكرا، بعد سقوط نظام الأسد، حيث استقبل ماكرون نظيره السوري أحمد الشرع في زيارة رسمية أجراها إلى باريس العام الماضي، بقصر الإليزيه.

وتضمنت الزيارة بحث عدد من الملفات منها إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي مع سوريا، والتأكيد الفرنسي على رفع العقوبات التي فرضت على سوريا بشكل سريع لضمان سرعة التنمية في البلاد.

اظهار أخبار متعلقة



أما اللقاء الرئاسي الثاني، فوقع أمس مع وصول ماكرون إلى دمشق، بزيارة رسمية ومع وفد فرنسي اقتصادي كبير، يمثل أهمية المشاريع التي ستباشرها فرنسا في سوريا.

وتضمنت الزيارة جولة في الجامع الأموي، وزيارة إلى قصر الشعب مقر البرلمان السوري، إضافة إلى تأكيد الشرع على إبرام اتفاقيات تشمل إعادة الإعمار، وتمكين مؤسسات الدولة، وتعزيز البنية التحتية والقطاع المالي، وهي مجالات تمتلك فيها فرنسا خبرات متقدمة يمكن أن تسهم في دعم المرحلة المقبلة.
التعليقات (0)