لا زال
الإسرائيليون بعد ألف يوم من أحداث السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما تلاها من حرب إبادة مدمرة ضد قطاع غزة، يدرسون التبعات والآثار، وسط تأكيد بأن ما يعتبرونها "إنجازات" الحرب، لا تعفي الدولة عن أسوأ كارثة منذ تأسيسها.
وأكد المحرر العسكري لمجلة "
يسرائيل ديفينس" دان أركين، أن "ألف يوم مرت على كارثة السابع من أكتوبر 2023، لم تكن "قيامة"، ولا "حادثة"، ولا "خطأ"، بل كانت أثقل كارثة حلّت بإسرائيل منذ تأسيسها، رغم أنه بعد السابع من أكتوبر، حققت الدولة والجيش إنجازات كبيرة، ومُنيت إيران وحماس وحزب الله، بضربات قاتلة، وعاد المختطفون أحياء، وطوّرا تعاونًا مثمرًا مع الرئيس الأمريكي وجيشه، ذا قيمة عسكرية وعملياتية وسياسية".
وأضاف أركين، في مقال ترجمته "عربي21" أنه "رغم كل ما تقدم يجب ألا ننسى ونتجاهل كيف تسلل آلاف المسلحين إلى المستوطنات، واحتلوها، ولم يكن هناك من يحمي سكانها، لم يكن هناك جنود لحماية المستوطنات المطلة على قطاع غزة، لم تكن هناك دبابات، ولا طائرات، لأن الأسراب كانت في حالة صمت بمناسبة عطلة الأعياد، وكان كبار الضباط في القيادة الجنوبية في إجازة، لم ترَ البحرية، ولم تكن تعلم أن المسلحين كانوا يغوصون ويصعدون من البحر على شاطئ زيكيم، ويقتلون المارة".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "القادة على أعلى المستويات تلقوا تقارير في منتصف الليل، وحددوا اجتماعات في الساعة الثامنة صباحًا، ولكن بعد فوات الأوان، فقد رأت حفنة من المراقبات بأم أعينهن المسلحين يقطعون سياجًا، ويقتربون من عدسات كاميراتهن، وعندما حذرن من قبل بأنهن يفهمن ما يحدث قرب السياج، سُخر منهن، أما بعيدًا عن المواقع في القطاع، في مكاتب مديرية المخابرات وفروعها، فقد كان هناك من رأى وشاهد وفهم وحذر، لكن قوبلت تحذيراتهم بالرفض، وأُلقيت التقارير والتحذيرات في الأدراج".
وأكد أنه "من بين آلاف دبابات الجيش الإسرائيلي، فخر سلاح المدرعات، اقتربت دبابة واحدة فقط من القطاع، فهاجمها المسلحون الفلسطينيون، وقتلوا ثلاثة من أفراد طاقمها، واختطفوا واحدًا، مما يدفعنا للتساؤل: أين كانت جميع الدبابات الأخرى، وأين كانت الطائرات المقاتلة المتقدمة لأفضل قوة جوية في العالم، الجيش الإسرائيلي، الذي هزمت ألويته بالجيشين المصري والسوري في حرب يوم الغفران المفاجئة، فشل فشلاً ذريعاً في مهمته الأولى والأهم، وهي حماية سكان إسرائيل".
وأشار إلى أن "أعلى المستويات السياسية، رئيس الوزراء، وسكرتيره العسكري، ومستشاروه، وقادة الأفرع العسكرية وهيئة الأركان المشتركة، وأعضاء الحكومة، وبعضهم جنرالات سابقون، أعلى المستويات العسكرية، رئيس أركان الجنوب، ورئيس المخابرات العسكرية، واللواء في القيادة الجنوبية، وقادة القوات الجوية والبحرية، - كل هؤلاء لم يكونوا على علم، ولم يتوقعوا، ولم يتنبأوا، ولم يصدقوا أن هذا قد يحدث، بعضهم تحمل المسؤولية واستقال؛ والبعض الآخر، خاصة في أعلى المستويات السياسية، يرفضون الاعتراف بمسؤوليتهم".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف أن "بعض المسؤولين الذين يرفضون الاعتراف بمسؤوليتهم يشنون حملة نسيان، ويصفون السابع من أكتوبر بأنه "حادث"، "خطأ"، كما يدعي أعضاء الكنيست عديمو الضمير، رغم أنهم سيخبرونك أن ذلك اليوم الرهيب أدى إلى "نهضة" في ضوء الإنجازات، وثمة مخاوف من أن حملات من هذا النوع تُحضّر هذه الأيام قبل الانتخابات، وستركز على محاولات النسيان، سيحاولون إقناع العامة بأن السابع من أكتوبر كان خطأً، بل عارًا، لكن التعافي كان مُبهرًا، والإنجازات العسكرية والسياسية التي تلته كانت عظيمة".
وأكد أن "البيانات تُظهر أن عامة الإسرائيليين لم يتعافوا بعد، وتُشير البيانات أن بعضهم ما زالوا يُعانون من أعراض الصدمة النفسية، واضطراب ما بعد الصدمة، ولم يدرس الأطفال والمراهقون بشكل مُنظم لمدة ثلاث سنوات، بل قضوا لياليهم في ملاجئ أو مستشفيات عسكرية، ولا يزال أمام الأطباء النفسيين وعلماء النفس الكثير من العمل، وسيقول خبراء الصحة النفسية إن الحدث الصادم لم يُعالج بشكل كامل، ولم يُطوَى صفحته، ولم تُستوعب بعدُ آثارُ الأحداث الصادمة في العقل والنفس، فلا طيَّ صفحة الماضي، وبالتالي لا تعافٍ".
وختم بالقول إن "حدثين قد يسهمان بتجاوز الصدمة: أولهما عندما يرى الجمهور أن المسؤولين عن السابع من أكتوبر استقالوا، وتقاعدوا، ولم يعودوا موجودين، وثانيهما، تشكيل لجنة تحقيق حكومية، حكومية فقط، تُساعد في طيِّ صفحة الماضي، يرأسها رئيس المحكمة العليا، وتضمُّ نخبة العقول في المجالين العسكري والسياسي، وهم موجودون بالفعل، قادرون على كسب ثقة الجمهور عندما يحين اليوم الذي يُفصحون فيه في تقريرهم عما حدث فعلاً، ولماذا وكيف، ومن المسؤول، وكيف يجب التصرُّف لكي يكون السابع من أكتوبر هو الأخير".