نتنياهو يصعد ضد تركيا.. ماذا قال عن صفقة "إف35" المحتملة بين أنقرة وواشنطن؟
لندن- عربي21, وكالات06-Jul-2607:08 PM
"معاريف": حملة نتنياهو الإعلامية تستهدف منع تسليح تركيا بمقاتلات متطورة - جيتي
شارك الخبر
رأت صحيفة "معاريف" الإسرائيلية أن الظهور الإعلامي المكثف لرئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو عبر شبكة "فوكس نيوز" خلال يومين متتاليين لم يكن مصادفة، بل جاء ضمن تحرك سياسي محسوب يهدف إلى ممارسة ضغوط مباشرة على الإدارة الأمريكية لمنع إتمام صفقة تسليح استراتيجية مع تركيا.
وبحسب الصحيفة، فإن توقيت المقابلتين جاء قبيل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس التركي رجب طيب أردوغان على هامش قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، في محاولة للتأثير على القرار الأمريكي بشأن إعادة أنقرة إلى برنامج مقاتلات "إف35"، أو تزويدها بتقنيات عسكرية متقدمة تدعم مشروعها الوطني للمقاتلة "قآن".
استراتيجية من مرحلتين
وأوضحت "معاريف" أن نتنياهو اتبع أسلوبا متدرجا في رسائله الإعلامية، إذ بدأ المقابلة الأولى بمحاولة استمالة الرئيس الأمريكي، عبر الإشادة بالعلاقات الأمريكية الإسرائيلية، والتأكيد أن الجانبين يتفقان في نحو "99 بالمئة" من الملفات، وعلى رأسها الملف الإيراني.
لكن رئيس حكومة الاحتلال انتقل في المقابلة الثانية إلى توجيه هجوم مباشر على تركيا وقيادتها، في خطوة وصفتها الصحيفة بأنها محاولة واضحة لإقناع صناع القرار في واشنطن بعدم المضي في أي تفاهمات عسكرية مع أنقرة.
وخلال المقابلة، قال نتنياهو إن "تركيا تحتل نصف جزيرة قبرص، وتتحدث علنا عن احتلال القدس، ودعمت حركة حماس، ولم تحرك ساكنا ضد إيران".
وأضاف أن "تركيا دولة رائعة، لكنها تدار من قبل شخص يدعو علنا إلى تدمير إسرائيل"، في إشارة إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.
اظهار أخبار متعلقة
كما شدد على أن "إسرائيل وقفت دائما إلى جانب الولايات المتحدة في مواجهة إيران"، بخلاف الموقف التركي، معتبرا أن أنقرة لا يمكن اعتبارها حليفا استراتيجيا للولايات المتحدة مثل إسرائيل، التي قال إنها "تشترك مع واشنطن في القيم نفسها".
وفي السياق ذاته، دعا نتنياهو الإدارة الأمريكية إلى عدم تزويد تركيا بمقاتلات "إف35"، معتبرا أن ذلك سيخل بالتوازن العسكري القائم في المنطقة، ويقوض التفوق النوعي الذي تحرص الولايات المتحدة على الحفاظ عليه لصالح إسرائيل.
رسائل إلى الكونغرس
ووفقا لتحليل "معاريف"، فإن نتنياهو لم يكن يخاطب الرأي العام الإسرائيلي بقدر ما كان يوجه رسائله إلى أعضاء الكونغرس الأمريكي من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بهدف تعزيز موقف المعارضين لأي صفقة تسليح مع تركيا.
وأضافت الصحيفة أن نتنياهو حاول تزويد معارضي الصفقة داخل واشنطن بحجج سياسية وأمنية، من بينها استمرار امتلاك تركيا لمنظومة الدفاع الجوي الروسية "إس400"، والتي كانت سببا رئيسيا في استبعادها سابقا من برنامج "إف35".
وأشار التقرير إلى أن دوائر صنع القرار في تل أبيب تبدي قلقا متزايدا من احتمال أن يعيد ترامب صياغة أولوياته الجيوسياسية، بما يسمح بإعادة دمج تركيا في برامج التسليح الأمريكية ضمن ترتيبات أوسع ترتبط بالحرب في أوكرانيا، والملف السوري، وإعادة ترتيب التحالفات داخل حلف شمال الأطلسي.
وترى المؤسسة الإسرائيلية، بحسب الصحيفة، أن أي تقارب عسكري أمريكي تركي قد يهدد المكانة الخاصة التي تتمتع بها تل أبيب بوصفها الحليف الاستراتيجي الأول لواشنطن في الشرق الأوسط، كما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى الجوية في شرق البحر الأبيض المتوسط.
اظهار أخبار متعلقة
"فوبيا" عودة تركيا إلى "إف35"
ويعكس التصعيد الإسرائيلي، وفق مراقبين، حالة من القلق المتزايد داخل تل أبيب من احتمالات إعادة تركيا إلى برنامج "إف35"، بعدما كانت قد استبعدت منه بسبب شراء منظومة "إس400" الروسية.
ويرى هؤلاء أن الخطاب الإسرائيلي تجاوز مجرد الاعتراض على صفقة تسليح، ليعكس بداية بناء رواية أمنية جديدة تضع تركيا في خانة "التهديد الاستراتيجي"، بصورة تشبه إلى حد كبير الخطاب الذي استخدمته إسرائيل لعقود تجاه إيران.
واختتمت صحيفة "معاريف" تقريرها بالقول إن نجاح نتنياهو لن يقاس فقط بإلغاء الصفقة، وإنما بقدرته على رفع كلفتها السياسية داخل الولايات المتحدة.
وأضافت أن تأجيل إقرار الصفقة عدة أشهر، أو تقليص نطاقها، سيعد في حد ذاته إنجازا كبيرا لتل أبيب، حتى لو لم تتمكن من منعها بصورة كاملة، في ظل استمرار الضغوط الإسرائيلية على الإدارة الأمريكية والكونغرس بشأن مستقبل التعاون العسكري مع تركيا.