المال "يزكم أنوف" سياسيي بريطانيا.. وتشريعات تحارب التمويل الأجنبي

يلتزم أعضاء البرلمان بالإفصاح عن التبرعات التي تتجاوز 500 جنيه إسترليني- جيتي
يلتزم أعضاء البرلمان بالإفصاح عن التبرعات التي تتجاوز 500 جنيه إسترليني- جيتي
شارك الخبر
وصف رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون، حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، بأنه شركة لـ "جمع الأموال بالعملات المختلفة" من الأثرياء، وليس حزبا سياسيا، داعيا للتحقيق في مصادر تمويله.

وقال براون، في خطاب له، إن فاراج لن يُخلّد في الذاكرة بوصفه "رجل الشعب" كما يسعى إلى تقديم نفسه، بل سيُعرف بأنه "رجل باي بال - PayPal"، في إشارة ساخرة إلى اعتماده على التبرعات المالية عبر الإنترنت ومن ممولين أثرياء لدعم أنشطته السياسية.


وتأتي الدعوات لتشديد قواعد تمويل الأحزاب بعد سنوات من الجدل بشأن احتمال تدخل جهات أجنبية في السياسة البريطانية، بما في ذلك مزاعم عن محاولات روسية للتأثير في استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكست) عام 2016. 

اظهار أخبار متعلقة


وتحدثت تحقيقات صحافية حينذاك عن تدخل روسي في توجيه الرأي العام في ذلك الوقت لجهة التصويت على الخروج من الاتحاد الأوروبي، عبر إنشاء حسابات وهمية على الفيس بوك او تمويل حملات دعائية لإظهار المحتوى المروج للخروج من الاتحاد. 

كما أثارت تدخلات الملياردير الأمريكي إيلون ماسك في الشأن السياسي البريطاني جدلًا واسعًا خلال العامين الماضيين، بعد نشره سلسلة من التعليقات عبر منصة X انتقد فيها حكومة حزب العمال، وأبدى دعمه لشخصيات وأحزاب من اليمين البريطاني، بما في ذلك حزب إصلاح المملكة المتحدة في مراحل معينة، قبل أن يدخل لاحقًا في خلاف علني مع زعيمه نايجل فاراج. كما أثارت تقارير عن احتمال تقديمه دعمًا ماليًا للحزب مخاوف من تنامي النفوذ الأجنبي في الحياة السياسية البريطانية، وهو ما أعاد فتح النقاش حول قواعد تمويل الأحزاب والانتخابات.

ملايين الجنيهات ومخاوف من إفساد السياسة 

وفتحت الخمسة ملايين جنيها إسترلينيا التي تحصل عليها زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج الأعين على ثغرة كبيرة في الديمقراطية البريطانية، حيث يمكن للأموال التي تتسلل لأحزاب وسياسيين بريطانيين أن تفسد الحياة السياسية، في ظل خشية مستمرة من أن تكون تلك الأموال أداة لدول أجنبية  تسعى لتشكيل المشهد السياسي البريطاني وفقا لمصالحها وعلى مقاسات الممولين.

ويخضع فاراج الذي كان من دعاة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، للتحقيق من جانب لجنة حكومية لعدم إفصاحه عن تبرع بقيمة خمسة ملايين جنيه إسترليني (6,67 ملايين دولار) تلقاه قبل أشهر قليلة من إعلانه ترشحه للانتخابات العامة لعام 2024، خلافا للقانون الذي يلزم كل المترشحين بالكشف عن الهدايا التي تلقوها، فالقانون الإنجليزي لا يمنع تلقي الهدايا لكنه يلزم السياسيين بالكشف عنها .

تشريعات جديدة للحد من تأثير المال على السياسة

استجابة لمراجعة مستقلة لتمويل الحياة السياسية أُعدت بعد تصاعد المخاوف من محاولات دول أجنبية التدخل في الديمقراطية البريطانية، شددت لندن  قواعدها المنظمة للتبرعات السياسية، في إطار مساعي الحكومة للحد من تأثير الأموال الأجنبية في الانتخابات وتعزيز نزاهة العملية الديمقراطية. وقالت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي إن المرشحين للانتخابات سيُلزمون، بموجب القواعد الجديدة، بالإفصاح عن أي تبرعات تزيد قيمتها على 2230 جنيهًا إسترلينيًا تلقوها قبل إعلان ترشحهم رسميًا، مع استمرار إعفاء الهدايا الشخصية من هذه المتطلبات.

كما سيتعين على المرشحين إثبات أن أي تمويل حصلوا عليه قبل الترشح جاء من مصادر مشروعة، في ظل تصاعد المخاوف بشأن ما وصفه وزير الإسكان ستيف ريد بـ"التمويل المشبوه"، مؤكدًا أن الإجراءات الجديدة تهدف إلى حماية الديمقراطية البريطانية من أي تدخل خارجي.

وبموجب القواعد الحالية، يلتزم أعضاء البرلمان بالإفصاح عن التبرعات التي تتجاوز 500 جنيه إسترليني، بما في ذلك التبرعات التي تلقوها خلال العام السابق لانتخابهم، في حين لا يخضع المرشحون الذين لم يفوزوا في الانتخابات لمتطلبات الإفصاح ذاتها، وهو ما تسعى الحكومة إلى معالجته من خلال التعديلات الجديدة.

100 ألف جنيها سقف تبرعات العائدين من الخارج 

المقترحات الجديدة خصصت فصلا خاصا للبريطانيين العائدين من الخارج تحديدا، حيث برزت ظاهرة عودة بعض رجال الأعمال البريطانيين من خارج البلاد وتأسيس أحزاب أو دعم أحزاب قائمة، معتمدين على أموال ضخمة بعضها غير واضح المصادر، الأمر الذي ربما يثير مخاوف من وقوف دول أو جهات مجهولة خلفها.

 وفي هذا السياق  فرضت التشريعات الجديدة سقفا محددا  قدره 100 ألف جنيه إسترليني على التبرعات التي يقدمها الناخبون البريطانيون القادمون من الخارج خلال السنة الأولى من عودتهم إلى المملكة المتحدة، في خطوة تهدف إلى الحد من تأثير الأموال الأجنبية في الانتخابات.

اظهار أخبار متعلقة


ومن المتوقع أن تؤثر الإجراءات الجديدة على عدد من كبار ممولي حزب الإصلاح البريطاني (Reform UK)، من بينهم رجل الأعمال البريطاني كريستوفر هاربورن، المقيم في تايلاند، الذي قدم العام الماضي تبرعًا بقيمة 9 ملايين جنيه إسترليني للحزب، وهو أكبر تبرع منفرد يقدمه شخص على قيد الحياة لحزب سياسي بريطاني، كما قدم نحو 12 مليون جنيه إسترليني خلال عام 2025، إضافة إلى 3 ملايين جنيه في يناير الماضي.

قيود تطال العملات المشفرة 

وطالت التشريعات الجديدة العملات المشفرة كذلك في ظل تقارير تتحدث عن لجوء بعض الممولين لاستعملاها في سياق التهرب من التدقيق الحكومي، وشملت القيود المستثمر في العملات المشفرة بن ديلو، الذي تبرع بنحو 4 ملايين جنيه إسترليني للحزب بين يناير ومارس، وكان قد أعلن عزمه العودة من هونغ كونغ إلى بريطانيا لمواصلة دعمه المالي للحزب.

وبموجب المقترحات، سيخضع كل من هاربورن وديلو، وغيرهما من العائدين إلى المملكة المتحدة، لسقف التبرعات البالغ 100 ألف جنيه إسترليني خلال العام الأول من إقامتهم.

وتتضمن التعديلات أيضًا تشديد الرقابة على تبرعات الشركات، بحيث يجري تقييم أهليتها للتبرع استنادًا إلى أرباحها الصافية خلال السنوات الخمس السابقة، بدلاً من الإيرادات فقط، لضمان أن تكون الشركات ذات ارتباط حقيقي بالمملكة المتحدة.

ومن المقرر إدراج هذه المقترحات ضمن تعديلات على مشروع قانون تمثيل الشعب، الذي سيعود إلى مجلس العموم لمزيد من المناقشات في 14 يوليو.
التعليقات (0)